«بيكرتلي»: المعيار الـ17 تحدٍّ جديدٍ لشركات التأمين وحاملي الوثائق

أعلن الشريكان في مكتب بيكر تلي لخدمات المحاسبة والضرائب والاستشارات محمد السلطان وعلي الحمد، عن إصدار تقرير حول أثر تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 17 «عقود التأمين»على شركات التأمين والشركات ذات العلاقة، مبيناً الهدف العام للمعيار والمتطلبات والأطر الزمنية للتنفيذ.

وقال التقرير إن قطاع التأمين سيكون أمام تحد جديد اعتباراً من مطلع العام المقبل، مشيراً إلى مجموعة من التوصيات التي يجب اتباعها من قبل شركات التأمين - بصفتهم المصدرين لعقود التأمين - وكيانات الأعمال المختلفة من شركات النفط والبنوك وشركات الاستثمار وغيرها – كونهم المستفيدين من تلك العقود.

وذكر التقرير أن المعيار17 يهدف إلى توحيد الاعتراف والقياس لعقود التأمين، ما بين الاقتصاديات المختلفة حول العالم لكي تظهر بالقيمة العادلة، مما يمكن المستثمرين حول العالم من قراءة وتحليل البيانات المالية من منظور واحد، لتفادي حدوث اضطرابات مالية تكون شركات التأمين جزءاً منها أو سبباً فيها.

ولفت إلى أن أصول شركات التأمين تقدر بـ13 تريليون دولار من الاقتصاد العالمي، وهو ما يوازي %12 من إجمالي أصول الشركات، التي تستخدم المعايير الدولية للتقارير المالية، وهو ما يجعله أحد القطاعات الضخمة على مستوى العالم، ونظرا لطبيعته التي تحتمل قدراً من الخطورة، فإنه يؤثر تأثيراً استراتيجياً في المراكز الاقتصادية للدول والأقاليم، مما أدى سابقاً إلى كوارث اقتصادية كبيرة في دول ذات اقتصادات عملاقة وقوية مثل الولايات المتحدة واليابان، مؤكداً أن المعيار 17 من شأنه كبح جماح هذه المخاطر، وتقليل مسببات الاضطراب عن طريق مسار محاسبي موحد وواضح ومفصل يتسم بالشفافية والجودة.

مواعيد ونطاق التطبيق

ولفت التقرير إلى أن مجلس معايير المحاسبة الدولية أصدر في 18 مايو 2017 المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 17 (عقود التأمين) ليجري تطبيقه الإلزامي في 1 يناير 2021، ويحل محل المعيار رقم 4، أي بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من إصداره، وهي مهلة طويلة تعكس التحديات المتوقعة للتنفيذ، نظرا الى ان هناك اختلافات واسعة عن السياسات المحاسبية الحالية، واقترح المجلس تمديد هذه المدة بعد مطالبات من شركات تأمين عالمية كبرى، ليبدأ التطبيق اعتباراً من 1 يناير 2022، مؤكداً أنه حتى مع هذا التأجيل، فإن المهلة تعد قصيرة، قياساً بحجم الاستعدادات والإمكانات المطلوبة للوفاء بالمعيار.

وحث التقرير شركات التأمين في الكويت والشركات ذات العلاقة على ضرورة الدراسة والتحليل والعمل على تنفيذ التطبيقات من الآن وفورا، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب نظما وبرامج آلية، واستثمارات في استقطاب موارد بشرية مؤهلة علميا وعمليا في مجال التأمين، وبالأخص في مجال العلوم الاكتوارية، مؤكدا أنه في مقابل تكلفة التطبيق ستصبح شركات التأمين أكثر موثوقية وشفافية، مما يساعدها على التوسع في النشاط بمخاطر أقل. وذكر التقرير أن المعيار 17 يطبق على ثلاث أنواع من العقود، وهي عقود التأمين التي تصدرها شركات التأمين، وعقود إعادة التأمين التي تحتفظ بها، وعقود الاستثمار ذات ميزات المشاركة الاختيارية التي تصدرها، شريطة أن تكون الشركة مصدرة أيضا لعقود التأمين، وهذا النطاق يعد نطاقا واسعا يؤثر في شركات التأمين المصدرة لعقود التأمين، وكذلك المستفيدين من عقودها في جميع القطاعات والصناعات (حاملي الوثائق).

أثر التطبيق

وأكد التقرير أن المعيار الجديد يمثل تغيرا جذريا ليس لشركات التأمين التي ستستخدمه فحسب، ولكن أيضا للمستخدمين، وخاصة المحللين الذين يقومون بتغطية القطاع على مستوى العالم، حيث ستتغير البيانات المالية ومؤشرات الأداء الرئيسية لشركات التأمين تغيرا جذريا، إذ يلزم المعيار كل شركات التأمين باستخدام تقديرات تعتمد على افتراضات حالية متسقة مع المعلومات السوقية، تعكس توقيت ومبلغ وعدم التأكد من التدفقات النقدية اللازمة للوفاء بعقود التأمين، وذلك طبقا لنوعين من القياس كما يلي:

أ - القياس عند الإثبات الأولي، وذلك بقياس مجموعة عقود التأمين بإجمالي التدفقات النقدية للوفاء بالعقود، وكذلك هامش الخدمة التعاقدي.

ب - القياس اللاحق: حيث يجب أن يكون المبلغ الدفتري لأية مجموعة من مجموعات عقود التأمين في نهاية كل فترة تقرير هو مجموع الالتزام المتعلق بالتغطية بالإضافة إلى الالتزام المتعلق بالمطالبات المتكبدة.

وأشار إلى أنه يجب على شركة التأمين أن تعرض بشكل منفصل في بيان المركز المالي المبلغ الدفتري لمجموعات عقود التأمين المصدرة التي تعتبر أصولاً أو التزامات وعقود إعادة التأمين المحتفظ بها التي تعتبر أصولاً أو التزامات.

بيان الدخل

وأوضح التقرير أن المعيار سيؤثر في بيان الدخل، حيث سيضم بنداً واحداً تحت مسمى ايرادات التأمين، والتي سوف يعتمد تحديدها على مبادئ المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 15، وهذا سيمكن المستخدمين من إجراء مقارنات بسهولة بين ايرادات شركات التأمين حول العالم التي تتبع المعايير الدولية، وتلك التي تقدم خدمات بموجب عقود يعتبرها المعيار ضمن نطاقه.

وأضاف أن هذا القياس سوف يركز على فكرة تجميع عقود التأمين عند الاعتراف الأولى، بناء على أرباحها أو خسائرها المتوقعة، مع منع إجراء أية مقاصة بين أرباح وخسائر العقود، مما يعزز من عدالة وشفافية المعلومات المقدمة، وستكون الشركات بحاجة الى أدق معلومات مؤيدة يمكن الاعتماد عليها لتتمكن من تجميع العقود لأغراض القياس والعرض والافصاح بشكل يعكس ربحيتها، التي لن يعترف بها فوراً، بل ستوزع على مدى فترة التغطية أو خسائرها المتوقعة، التي سيتم الاعتراف بها فورا في الارباح أو الخسائر كون هذا التوقيت مثاليا لاتخاذ القرارات الاقتصادية.

تحديات التطبيق

وأفاد التقرير بأن كل الشركات سواء التي تطبق نماذج متقاربة مع متطلبات المعيار أو الشركات الناشئة الأخرى، ستواجه مجموعة من التحديات أثناء تطبيق المعاير، ومنها ما يلي:

1 - الحاجة إلى قواعد بيانات قوية وضخمة تحتوي على الكثير من البيانات التفصيلية التاريخية التي تمكن الشركة من إعداد النماذج الإحصائية الاكتوارية لاحتساب المخاطر المحيطة بعقود التأمين.

2 - الحاجة إلى توفير كوادر بشرية ماهرة ومؤهلة في العمل الاكتواري والمحاسبي وكذلك في مجال التأمين بما يضمن تكامل الكفاءات للوصول إلى تقديرات دقيقة للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة من عقود التأمين.

3 - تطوير إدارة المخاطر والاحتساب الدقيق للمخاطر وتحديد النزعة للمخاطر على أسس علمية إحصائية دقيقة.

التداعيات وحاملو الوثائق

ذكر التقرير أن المعيار 17 تم وضعه وتخصيصه لعقود التأمين وليس لشركات التأمين، وإذا كانت شركات التأمين هي الجهة المعنية في الأساس لعملية التحول وتطبيق المعيار الجديد، لكن حامل الوثيقة (كالشركات المستفيدة من التأمين) سوف تتأثر بطبيعة الحال كونها الجهة التي تقوم بنشاط التأمين على منشآتها، أصولها، مشاريعها وغيرها، موضحاً انه في ضوء المتطلبات المعقدة للمعيار لدى شركات التأمين والتي ستنعكس على تكبد تلك الشركات تكاليف إضافية للوفاء بمتطلبات المعيار، مما يعكس احتمالات تأثيرات متفاوتة على المستفيدين من خدمات التأمين.

وأوضح التقرير انه لا يظهر بشكل منهجي في المعيار 17 أي أسباب تدفع إلى تغيير في أسعار منتجات التأمين التي تصدرها شركات التأمين بعد تطبيق المعيار، مع ذلك إذا لم تكن شركة التأمين لسبب أو آخر تقوم بتحصيل قيمة رسوم عن بعض ميزات المنتج مثل الخيارات المالية والضمانات على منتجات التأمين الطويلة الأجل، فإن المعلومات الإضافية التي يوفرها تطبيق المعيار قد تؤدي إلى تحديد أسعار هذه المنتجات أو الميزات بدقة أكبر، وبالتالي من المحتمل إيقاف بعض منتجات التأمين أو إعادة تسعيرها، وهذا قد يؤدي إلى تغييرات في الطلب على المنتج، لأن العملاء من حاملي الوثائق قد يعزفون عن دفع الأسعار المعدلة.

وتوقع التقرير أنه بعد سريان المعيار 17 تصبح عقود التأمين كأحد مكونات الودائع أكثر قابلية للمقارنة ببدائل الاستثمار التي تقدمها شركات إدارة الأصول، ما يدفع شركات التأمين للاستمرار في مطابقة تصميم المنتج مع طلبات عملائها، وفي الوقت نفسه ستقوم شركات التأمين بمراجعة منتجاتها من حيث إعادة التأمين وأدوات التحوط كجزء من إدارة المخاطر، وتستمر في البحث عن طرق للتخفيف من المخاطر والتركيز على الحد من التقلبات في التقارير المالية؛ لذلك من المتوقع أن يتأثر الطلب على منتجات إعادة التأمين.

وأشار التقرير إلى تداعيات التطبيق على حاملي الوثائق، وهي ما يلي:

1 - البنوك

بالنسبة الى البنوك التي لديها عمليات تأمين كبيرة، مثل المجموعات المصرفية التي لها فروع تابعة للتأمين، ستتأثر عمليات التأمين الخاصة بهم بالمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 17 بالطريقة نفسها التي ستتأثر بها شركات التأمين التي لها العمليات نفسها.

ومن المتوقع ألا تتأثر البنوك التي ليست لديها عمليات تأمين كبيرة تخضع للمعيار 17، فعلى الرغم من أنه يجوز للبنوك أن تطلب من عملائها إصدار عقود تأمين لمصلحتها، فإنه من غير المتوقع أن تتم محاسبة الأغلبية العظمى من هذه العقود على استخدام متطلبات المعيار، إلا أنه كثيراً ما تطلب البنوك إصدار عقود تتطلب من أصحابها تعويض أصحاب العقود عن الخسائر التي يتكبّدونها بسبب فشل المدين في سداد مدفوعات القرض عند استحقاقها.

قد يكون لهذه العقود أشكال وأشكال قانونية مختلفة، وتسمى أحيانًا عقود الضمان المالي. حيث تلبي هذه العقود تعريف عقد التأمين إذا كانت مخاطر التأمين المنقولة كبيرة، وذلك في حالة أكد البنك سابقا صراحة أنه يعتبر هذه العقود بمنزلة عقود تأمين واستخدم المحاسبة التي تنطبق على عقود التأمين، فقد يختار تطبيق المتطلبات، إما في المعيار الدولي للتقارير المالية 9، أو المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 17 على عقود الضمان المالي هذه. يجوز للبنك إجراء تلك الاختيارات على أساس كل عقد على حدة، ولكن لا يمكن إلغاء الاختيار لكل عقد.

2 - شركات الاستثمار

عادة ما تطلب شركات الاستثمار من عملائها إصدار عقود مماثلة لبعض عقود التأمين، ولكن ليس من المتوقع أن يتم حسابها عند تطبيق المعيار 17، ومع ذلك يتوقع المجلس أن تظل بعض شركات الاستثمار متأثرة بشكل غير مباشر بالمعيار، وهذا لأن عرض عقود التأمين سيكون أكثر قابلية للمقارنة بالمنتجات الصادرة عن شركات الاستثمار عندما تطبق شركات التأمين المعيار الدولي للتقارير المالية 17.

يذكر أن لدى مكتب بيكر تلي في الكويت الخبرة المعمّقة والمعرفة محلياً وإقليمياً وعالمياً لمساعدة شركات التأمين في تطبيق المعيار 17، وذلك من خلال إطار فني وزمني متكامل لاستيفاء متطلبات المعيار.

  خطوات التطبيق

سيترتب على شركات التأمين اتباع الخطوات التالية:

1 - تقييم أثر تطبيق المعيار 17، وتحديد الفجوة بين الوضع القائم ومتطلبات المعيار.

2 - إعداد نظام تقييم المخاطر من خلال نماذج إحصائية اكتوارية لوثائق التأمين المختلفة.

3 - تحديث الأنظمة الآلية بما يضمن توافر كل قواعد البيانات اللازمة لتطبيق النماذج الاكتوارية.

4 - إعداد نظم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية للعقود، وتحديد القيمة الحالية للنقود، سواء أصولاً أو التزامات.

5 - تحديث السياسات والإجراءات المحاسبية.

6 - تحديث السياسات والإجراءات التشغيلية ذات الصلة.

7 - اختبار التطبيق المبدئي Dry run.

8 - إعداد نماذج البيانات المالية والايضاحات والافصاحات.

    شروط اختيار مكاتب التدقيق

أشار التقرير إلى أن تقديم استشارات تطبيق المعيار 17 من قبل مكاتب التدقيق المحاسبي يتطلب توافر الشروط التالية: 

1 - يجب أن يكون لدى مكتب التدقيق كوادر لديها الخبرة في قطاع التأمين وتطبيقاته.

2 - يجب أن يكون لديه دراية وإلمام بفهم أنواع الوثائق وما تحمله من ضمانات والتزامات.

3 - يجب أن تكون لديه خبرة في البرامج الآلية المستخدمة لدى شركات التأمين والتي تحقق متطلبات المعيار 17.

4 - يجب أن يكون لدى المكتب كوادر متخصصة في التحليل الاكتواري.


- الوفاء بالمتطلبات يتطلب وقتاً طويلاً واستعدادات مكلفة في النظم والبرامج والكوادر البشرية

- مشوار التطبيق طويل لذا يجب البدء في الدراسة والتحليل والعمل على التنفيذ من الآن وفوراً

- شركات التأمين ستصبح أكثر موثوقية وشفافية مما يساعدها على التوسُّع في النشاط بمخاطر أقل

- من شأنه كبح جماح المخاطر الناجمة عن القطاع ومنع تكرار كوارث اقتصادية حصلت سابقاً

- يهدف إلى توحيد الاعتراف والقياس للعقود بين الاقتصادات حول العالم لكي تظهر بالقيمة العادلة

- يمكّن المستثمرين من قراءة البيانات المالية وتحليلها من منظور واحد لتفادي حدوث اضطرابات مالية

- يقلل مسببات الاضطراب عن طريق مسار محاسبي موحد وواضح ومفصل يتسم بالشفافية

- يتطلب تغييرات جذرية في البيانات المالية ومؤشرات الأداء الرئيسية لشركات القطاع

- سيمكن المستخدمين من إجراء مقارنات بسهولة بين إيرادات شركات التأمين حول العالم

- احتمالات إيقاف بعض المنتجات أو إعادة تسعيرها قد تؤدي إلى تراجع في حجم الطلب

- بحث أكبر عن طرق لتخفيف المخاطر.. وتوقعات بتأثر الطلب على منتجات إعادة التأمين

- البنوك التي تمتلك شركات تابعة للتأمين ومن لديها عقود الضمان المالي ستتأثر بالمعيار

- تأثيرات غير مباشرة على بعض شركات الاستثمار التي لديها عمليات تأمين كبيرة






تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking