«الوطني»: «مفعول الهدنة التجارية».. يحلق بالأسواق

قال تقرير لبنك الكويت الوطني: إن الولايات المتحدة والصين وقّعتا أخيراً «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري بعد صراع امتد على مدى 18 شهراً من تبادل فرض إجراءات جمركية عقابية من جانب الطرفين، الأمر الذي دفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، ووافقت بكين على زيادة مشترياتها من السلع والخدمات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار خلال العامين المقبلين، كما وافقت الصين أيضاً على زيادة الوصول إلى الأسواق المالية، ووعدت بالامتناع عن تخفيض قيمة عملتها، وحماية الملكية الفكرية. وبفضل موافقة الصين على تلك الشروط، ألغى البيت الأبيض جولة جديدة من الرسوم الجمركية التي كان من المفترض دخولها حيز التنفيذ خلال الشهر الماضي، كما قام بخفض الرسوم الجمركية على بضائع بقيمة 112 مليار دولار من %15 إلى %7.5.

أفاد التقرير الأسبوعي لـ«الوطني» عن أسواق النقد «على الرغم من توافر الدلائل التي تشير إلى رغبة الطرفين في التوصل لحل للمشكلة، فإن أغلبية الرسوم الجمركية ستبقى على حالها حتى يتم إبرام «المرحلة الثانية» من الاتفاقية». وفي حال شكت الإدارة الأميركية في عدم وفاء الصين بوعودها، فيمكنها بسهولة فرض رسوم جديدة على البضائع الصينية. وبصفة عامة، ساهم التوصل إلى المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري في تراجع حالة عدم اليقين على مستوى العالم، إلا أنه لم يتم بعد التوصل إلى حل نهائي للصراع التجاري بين البلدين. هذا ولم تتطرق المرحلة الأولى لتغطية معظم القضايا الأساسية بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم، وسيستغرق الأمر وقتاً للتوصل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. لذا، فقد يستمر تطبيق الرسوم الجمركية لفترة من الوقت.

3 ارتفاعات قياسية

وعلى صعيد أسواق الأسهم، بيّن التقرير أن «وول ستريت» سجلت ثلاثة ارتفاعات قياسية خلال الأسبوع الماضي، في ظل صعود جميع المؤشرات الرئيسية لمستويات غير مسبوقة، حيث ساهم توقيع الهدنة التجارية وتحسن أرقام مبيعات التجزئة والانطلاقة الإيجابية لموسم الأرباح في تمهيد الطريق للارتفاع. وفي ظل ارتفاع أسعار الأسهم تراجع مؤشر تقلبات الأسهم الأميركية الصادر عن ستاندرد آند بورز إلى أدنى مستوياته المسجلة في ثلاثة أسابيع، وصولاً إلى 11.75، فيما يعد أدنى بكثير من أعلى مستوياته البالغة 16.39 في 6 يناير. أما على الجانب الآخر من المحيط الهادئ، انتعش أداء جميع الأسهم الآسيوية، حيث قفزت الأسهم المتداولة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 15 شهراً.

وبالانتقال إلى العملات الأجنبية، شهدت معظم العملات الرئيسية أداءً مستقراً بعد وصول الأنباء إلى الأسواق، ويبدو أن سوق العملات الأجنبية قد قام بالتسعير على أساس إمكانية الوصول إلى هدنة تجارية.

وكان الدولار الأميركي مقابل الين الياباني أكثر العملات تأثراً، حيث بلغ أعلى مستوياته المسجلة خلال الأشهر الثمانية الماضية، مرتفعاً من 109.77 إلى 110.28. ومنذ بداية العام، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة %1.39 مقابل الين الياباني في ظل تراجع المخاطر المتعلقة بالاقتصاد العالمي. من جهة أخرى، جاء اليوان الصيني في صدارة العملات الرئيسية الرابحة على مستوى سوق العملات الأجنبية، حيث ارتفع بنسبة %0.75 مقابل الدولار الأميركي على أساس أسبوعي، ليرتفع بذلك أداء اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام بنسبة %1.50.

موقف محايد لـ«الفدرالي»

وقال: «أدى تراجع الضغوط التضخمية إلى التسبب في حيرة صانعي السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفدرالي، الذين توقعوا أن يؤدي انخفاض معدل البطالة إلى رفع الأجور وتزايد الضغوط على الأسعار»، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بالكاد بنسبة %0.2 على أساس شهري بنهاية الشهر الماضي فيما يعد أضعف قراءة يسجلها منذ سبتمبر. أما بالنسبة لقراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، والذي يستبعد أسعار العناصر المتقلبة مثل المواد الغذائية والبنزين، فقد ارتفع بنسبة %0.1 على أساس شهري. في حين بلغ المعدل السنوي لقراءة كلا المؤشرين 2.3%.

ومن جهة أخرى، لم يتمكن المؤشر المفضل لدى الفدرالي الاحتياطي لقياس التضخم من الوصول إلى مستوى %2 المستهدف طوال عام 2019، ويبلغ الآن %1.6. وواصلت الأجور في الولايات المتحدة تراجعها على الرغم من اقتراب معدل البطالة من أدنى مستوياته المسجّلة في 50 عاماً، حيث بلغ %3.5. وبصفة عامة، يشعر الاحتياطي الفدرالي بالقلق تجاه إمكانية تراجع معدل نمو الأسعار بوتيرة أعمق من ذلك بما يدعم الموقف المحايد الذي يتبناه الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة لعام 2020. وفي الوقت ذاته، لم تقم الأسواق المالية بتسعير أي تغييرات جوهرية في ما يتعلّق بأسعار الفائدة الأميركية في عام 2020.

القطاع الاستهلاكي

ذكر «الوطني» أن القطاع الاستهلاكي الأميركي أنهى عام 2019 على أساس متين بدعم من مبيعات التجزئة في الشهر الأخير من العام، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر وسجّلت نمواً بنسبة %0.3 على أساس شهري، في حين سجّل المؤشر الذي يستثني مبيعات السيارات والبنزين ومواد البناء نمواً بنسبة %0.5، وهي أكبر زيادة منذ يوليو متجاوزاً التوقعات بتسجيل نمو بنسبة %0.4 فقط. ويتضح من البيانات مساهمة المتسوقين الأميركيين في تعزيز ودعم الاقتصاد من خلال الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي. إلا أن الأرقام الاقتصادية كشفت أخيراً أن الإنفاق الاستهلاكي قد بدأ يفقد بعض الزخم بعد تسجيله معدل نمو سنوي قدره %3.2 في الربع الثالث. ويتوقع الاقتصاديون أن يتقلص إنفاق المستهلكين إلى نحو %2.5 في الربع الرابع، إلى جانب ضعف الأجور كما شهدنا في أحدث تقرير للعمالة بما قد يساهم في الضغط على بيانات المبيعات المستقبلية. ونستخلص من ذلك أن بيانات المبيعات الأخيرة تنطوي على بعض التفاؤل وتدعم النمو الاقتصادي، بما يساهم في تعويض الضعف التي يشهده قطاع الصناعات التحويلية.

أوروبا والمملكة

الجنيه الإسترليني يقع تحت وطأة ضغوط توقعات خفض سعر الفائدة

يرى التقرير أن مسار الجنيه الإسترليني الهبوطي الذي بدأ منذ بداية العام، اكتسب مزيداً من الزخم خلال الأسبوع الماضي في ظل تزايد التوقعات الخاصة بخفض سعر الفائدة. ففي مستهل عام 2020، لم تتعد توقعات إمكانية خفض أسعار الفائدة أكثر من %10 بحلول 30 يناير، في حين تتراوح تلك النسبة في حدود %65 في الوقت الحالي، حيث صرح ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية بإمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، ويتطلب الأمر انضمام عضوين آخرين لتمرير القرار. فمن جهته، أعرب النائب المؤيد للسياسات النقدية التيسيرية، جيرتان فليج عن استعداده للتصويت لمصلحة خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجاري إذا لم يتحسن الاقتصاد البريطاني. كما أن التصريحات التي صدرت سابقاً عن محافظ بنك إنكلترا وعضوة لجنة السياسات النقدية سيلفانا تينريرو والتي أشارت بالفعل إلى امكانية خفض أسعار الفائدة بنهاية الشهر الجاري، مؤكدين أن الأمر لا يقتصر فقط على مجرد أقوال. وأضاف «الوطني» أنه منذ فوز حزب المحافظين في الانتخابات، مال الجنيه الاسترليني للتأثر بالمقومات الاقتصادية الرئيسية أكثر من ذي قبل، وكانت القراءات الاقتصادية الأخيرة قاتمة بالفعل، حيث سجل التضخم الاستهلاكي في المملكة المتحدة تراجعاً شديداً مبتعداً إلى حد كبير عن مستوى %2 المستهدف ووصل إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ ثلاثة أعوام، حيث بلغ %1.3. وفي نوفمبر.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking