بوعركي: شبهة دستورية في الربط الآلي للمرضيات

سالم عبدالغفور -

في الوقت الذي تستلزم فيه الضرورة حماية المعلومات الشخصية ومنع تسريبها والحفاظ على الخصوصية، يثير الربط الآلي بيبن ديوان الخدمة المدنية ووزارتي الصحة والداخلية للدخول على الإجازات المرضية لموظفي الدولة الكثير من الإشكاليات والتساؤلات حول الضمانات المطلوبة والإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انتهاك الخصوصية، وما يترتب على ذلك من تبعات قانونية.

القبس استطلعت رأي أستاذ القانون الجنائي للأعمال التجارية وأسواق المال في كلية الحقوق - جامعة الكويت د. حسين بوعركي الذي أكد أن الربط الآلي للإجازات يعرض موظفي الديوان ووزارتي الصحة والداخلية إلى المسؤولية الجنائية.

أشار بوعركي إلى أن المحكمة الدستورية قررت عدم جواز سؤال عضو البرلمان عن أسماء المرضى.. فكيف يباح لموظفي الدولة الاطلاع على معلومات المرضى وأسرارهم؟

وأضاف: يثير مشروع قرار الربط الآلي بين ديوان الخدمة المدنية ووزارتي الصحة والداخلية عدة مسائل يجب الوقوف عليها، منها: هل لوزارة الصحة حق الاطلاع على المعلومات الخاصة بالموظف والمتعلّقة بسفره؟ وهل يجوز لجهة العمل الاطلاع على ذلك؟ وهل لموظفي الداخلية معرفة معلومات المرضى؟

حقائق مهمة

وللإجابة على تلك التساؤلات، أشار بوعركي إلى بعض الحقائق، منها: أن الأصل هو حق الشخص في سرية المعلومات والبيانات الشخصية، وقد قررت ذلك الأصل المحكمة الدستورية في قرارها التفسيري رداً على طلب التفسير الذي وجه إليها من مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 1982 إثر استجواب وزير الصحة في ذلك الوقت.

وأوضح بوعركي أن المحكمة ذكرت «أن حق عضو مجلس الأمة في توجيه السؤال وفق أحكام المادة 99 من الدستور ليس حقاً مطلقاً وإنما يحده حين ممارسته حق الفرد الدستوري في كفالة حريته الشخصية بما يقتضيه من الحفاظ بعدم انتهاك أسراره، ومنها حالته الصحية ومرضه، بما لا يصح معه لمن استودع السر الطبي ومنهم وزير الصحة أن يكشف سر المريض بما في ذلك اسمه من دون إذنه أو ترخيص من القانون».

وبين أن القانون لم يحدد وسيلة لنشر تلك المعلومات بصورة علنية، وبذلك يكون الإفشاء أمرا محظورا قانوناً، وأضفى قانون المهن الطبية 25 لسنة 1981 بمادته السادسة السرية على المعلومات التي تصل للطبيب عن طريق مهنته وليس له إفشاؤها إلا بأمر المحكمة أو للأزواج أو للسلطات المختصة لمنع جريمة أو التبليغ عن مرض سار.

أمر قضائي

وذكر أنه يتأكد الأمر إذا ما علمنا أن الواقع القانوني والممارسة القضائية يشهدان على لزوم الحصول على أمر قضائي من المحكمة أو النيابة العامة للاطلاع على حركة دخول وخروج أي متهم أو مدعى عليه.

وقال: إن المادة 35 من قانون الخدمة المدنية تحظر على الموظف العام إفشاء أسرار العمل، كما أن المادة 13 من قانون حماية الأموال العامة تعاقب كل موظف يفشي معلومات تتعلّق بأسرار العمل. ونبه إلى أن وجود المعلومات تحت حوزة وزارة لا يعني جواز الاطلاع عليها من قبل جميع من ينتمي لتلك الوزارة، بل يجب أن يكون اطلاعه عليها من مقتضيات وظيفته، كما لا يعني ذلك أن تلك المعلومة أصبحت ملكاً لتلك الوزارة.

إفشاء المعلومات

وقال بوعركي: لذلك، فإنه، وهدياً بما تقدم، نعتقد بأنه ليس لموظفي وزارة الصحة إفشاء المعلومات الخاصة بالمرضى عبر إرسالها أو تدوينها في نظام يطلع عليها من ليست له صفة بذلك، وهم موظفو وزارة الداخلية، وفي المقابل فإنه قطعاً لا يجوز لموظفي وزارة الداخلية الاطلاع على المعلومات الخاصة بالمريض، فليس من طبيعة أعمالهم الاطلاع على تلك المعلومات.

وأشار إلى أن سفر الموظف حال حصوله على إجازة طبية لا يعني بحال من الأحوال قيامه بجريمة التزوير، فالمحرر الذي يثبت به الطبيب مرض الموظف ليست له صلة بواقعة السفر، فجريمة التزوير تستلزم أن يكون هناك محرر تم تزويره بإحدى طرق التزوير، كالإضافة أو المسح أو التعديل أو التزوير المعنوي، وهذا كله بمعزل تام عن واقعة سفر المريض، ناهيك عن أن الواقع يشهد على إصابة موظفين بأمراض مستعصية، وتقوم الدولة بالتكفل بسفرهم للخارج للعلاج.. فهل هؤلاء مزورون؟


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking