بمهنية، ودبلوماسية فائقة، ردّ سمو رئيس مجلس الوزراء في جلسة الاسبوع قبل الماضي على النائب الفاضل شعيب المويزري، فقال جملة بغاية الأهمية: «القانون ينطبق على الجميع»، وهي مسؤولية جسيمة على عاتقه، نتمنى بموجبها أن يطلع على قرارين صادرين عن مجلس الوزراء، عيّن بموجبهما شخص بمجلس شؤون الاوقاف صاحب شهادة وهمية، تمنحه صفة دكتوراه مزوّرة، مرّة بمسمى دكتور بقرار 1168 لسنة 2016، ومرة من غير دكتور بقرار 1149 لسنة 2019، علما بأن قانون حظر استعمال الشهادات غير المعادلة يجرّم أصحاب هذه الشهادات، ما يستوجب عزله وإحالته الى النيابة ـــــ ولدينا الأدلة الدامغة ـــــ إذ كيف يؤتمن على أموال الأوقاف إذا كان القانون، كما قال الرئيس «ينطبق على الجميع»؟

نحن في الحقيقة نتابع تصريحات رئيس الوزراء لنتعرف عليه أكثر، ولاحظنا أن هناك تصريحات لوزير لا تدخل تحت مظلة تصريحات رئيسه، يعني «ما يصير الرئيس يشرّق ووزيره يغرّب»؛ ففي عدد الاربعاء الماضي، وفي الصفحة الاولى في القبس تصريح لوزير الاعلام عن مشروع قانون هيئة مستقلة للسياحة، أبلغ فيه لجنة الميزانيات والحساب الختامي، ثم يأتي في الصفحة التي تليها مباشرة قرار مجلس الوزراء برئاسة سموه، مفاده «عدم اتخاذ أي إجراءات أو قرارات، من شأنها ترتيب أعباء مالية إضافية على ميزانية الدولة».

وهنا نتساءل: هل الوزراء ورئيسهم يدورون في فلك واحد، هل سيتم إنشاء مبنى لهيئة السياحة عن طريق تجميع صناديق ـــــ بالكويتي ـــــ «سحاحير بقالة» مثلا؟ أو سيتم تعيين رئيس ووكلاء مساعدين وجيش من الموظفين على بند صدقات وزكاة لجنة مسلمي أفريقيا؟

لقد طرحنا فكرة إنشاء هيئة الاعتماد والتفتيش الأكاديمي عام 2016 في مشروع قانون، تقدمت به الجمعية الكويتية لجودة التعليم لحظر استخدام الشهادات غير المعادلة، الذي أشرنا إليه أعلاه في مادته التاسعة، وهو القانون الذي أقره مجلس الأمة العام الماضي، تلك المادة التي حذفت من القانون، وفق ما قيل لنا مرارا: إن الدولة لا تريد إنشاء هيئات جديدة لتخفض أعباء الميزانية!

وسؤالنا لسمو الرئيس: ما هو الأهم.. إنشاء هيئة للاعتماد الاكاديمي لمواجهة فشل قطاع التعليم على كل المقاييس، هيئة رقابية تضمن وضع معايير جودة لضبط وإعادة بناء ما نعانيه من فشل بالجهاز الاداري أو الأكاديمي في مؤسسات التعليم أو تداخل القوانين والتعمّد في عدم تطبيقها، أم إنشاء هيئة فاشلة للسياحة؟

لقد تابعنا احد الوكلاء المساعدين الذي يصارع لقرب انتهاء فترة مرسومه، وهو يدندن مع وزيره لإنشاء هيئة السياحة، ربما لتكون له جسر البقاء في منصب أرفع، إلا أن إنشاء هيئة للسياحة في «أحر بلد» بالعالم وأكثرها غبارا وأكثر اهلها سفرا بالاجازات، هو برأيي، أكبر مشروع فاشل يمكن للحكومة أن تتورّط فيه، وهي تواجه فسادا منقطع النظير، ولها في تجرية المشروعات السياحية أكبر دليل، أما ما نشاهده من زيارات للخليجيين في المناسبات فما هو إلا لارتياد مجمعات تسوق القطاع الخاص أو مشاريع أنجزها الديوان الاميري أو سوق المباركية، باختصار، كفانا تخبُّطا، ولا لإنشاء هيئة للسياحة.

* * *

ندعو سمو الرئيس للاستماع الى الملاحظات الفائقة الدقة والأهمية والحساسية لزميله مدير الادارة القانونية السابق بوزارة الخارجية، سعادة الاستاذ فاروق النوري، بشأن الاتفاقية الحدودية الاخيرة مع الشقيقة السعودية، حول المصطلحات والصيغة والبنود المبهمة والأخطاء قبل ان تودع الاتفاقية في الامم المتحدة.

* * *

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

B.albahar@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking