قطر تلعب دور الإطفائي

نعيم درويش -

تنشط الدبلوماسية القطرية بشكل مكثف هذه الايام من اجل «تفادي اندلاع مواجهة عسكرية مدمرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وايران».

وبدأ التحرك الدبلوماسي القطري مباشرة بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني بغارة اميركية في بغداد، حيث توجه وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن الى طهران من اجل نزع فتيل الحرب. واكدت مصادر مطلعة لـ القبس ان هذا التحرك اتى بموافقة ايران واميركا والعراق، مؤكدة ان الاجواء كانت «ايجابية وهادئة في طهران» على عكس ما كان يشاع حينها في الاعلام، مشيرة الى انها لمست حينها ان الرد الايراني على اغتيال سليماني سيكون محدودا، وهذا بالفعل ما تم عبر قصف القاعدتين الاميركيتين في العراق من دون وقوع خسائر.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، لـ القبس ان تحرك الدوحة تم مباشرة، بعد مقتل قاسم سليماني، لأنها كانت تحذر من أن توالي مظاهر التصعيد، يمكن ان يقود المنطقة الى نتائج لا تحمد عقباها، مشيرا الى «اتصالات دولية مكثفة اجراها امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع أطراف الأزمة، والزيارة التي قام بها الى طهران وتأكيده على ان الحوار هو الحل الوحيد لأزمات المنطقة».

واكد الرميحي ان «دور قطر مكمل لدور الاطراف الاخرى التي تسعى الى التهدئة في اطار تجنيب المنطقة اي تصعيد ومحاولة تقريب وجهات النظر»، مشددا على دعوة قطر «كل الاطراف الى ضبط النفس وتغليب الطرق السلمية لحل الخلافات، لتخفيف التوتر ووقف التصعيد».

وقالت مصادر عراقية ان زيارة وزير الخارجية القطري الثلاثاء الى بغداد انصبت على التهدئة ومنع الانزلاق الى مواجهة مباشرة في المنطقة، خاصة ان هناك من يتحدث عن ردود اخرى - ستقوم بها الاذرع التابعة لايران - على مقتل سليماني، مؤكدة ان العراق يرى أن القطريين مؤهلون للقيام بهذا الدور بسبب علاقتهم الجيدة مع طرفي الازمة. واكدت المصادر العراقية لـ القبس ان بغداد تدعم التحرك القطري لأن هناك مصلحة عراقية لمنع وقوع مواجهة في المنطقة سيدفع العراق اثمانها.

ويرى مراقبون ان تحرك الدوحة لا يأتي من فراغ، فسبق ان لعبت الدوحة دور الوسيط «الاطفائي» في ملفات عدة، ومن اهمها ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الافغانية. وهم يؤكدون ان ايران تؤيد الوساطة القطرية لأنها تبحث عن سبيل للخروج من الازمة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات الاميركية.

وكشف مصدر خليجي لـ القبس ان هناك «مفاوضات تجري حاليا تحت الطاولة من اجل التوصل الى اتفاق اميركي - ايراني جديد}، مشيرا الى ان طهران لا تريد ان تجازف وتضحي بالنظام وترغب بالتوصل الى اتفاق جديد يحفظ ماء وجه الجميع، والرئيس ترامب الذي تحدث مباشرة بعد الضربة الايرانية انه مستعد للتوصل الى اتفاق جديد، يدرك ان التوصل الى صفقة جديدة مع ايران يعني انه ضمن ولاية ثانية» .

وفيما يلي التفاصيل الكاملة

تعمل الدبلوماسية القطرية بشكل حثيث هذه الايام؛ من أجل تهدئة التوتّر في المنطقة، لتفادي اندلاع مواجهة عسكرية مدمّرة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وأذرعها العسكرية من جهة أخرى، بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد. وقد بدأ التحرّك القطري مباشرة عقب حادثة الاغتيال؛ إذ توجَّه وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى طهران، من أجل نزع فتيل الحرب. وأكدت مصادر مطلعة لــ القبس أن هذه الزيارة والتحرّك القطري جاءا بموافقة إيران وأميركا والعراق، مؤكدة أن الأجواء كانت إيجابية وهادئة في طهران، على عكس ما كان يُشاع حينها في الإعلام، مشيرة الى انها لمست حينها ان الرد الايراني على اغتيال سليماني سيكون محدودا، وهذا بالفعل ما جرى عبر قصف القاعدتين الاميركيتين في العراق من دون وقوع خسائر.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، لــ القبس إن: تحرّك الدوحة جرى مباشرة بعد مقتل سليماني، لأنها كانت تحذِّر من أن توالي مظاهر التصعيد يمكن ان يقود المنطقة الى نتائج لا تُحمد عقباها، مشيرا الى اتصالات دولية مكثّفة، اجراها امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع أطراف الأزمة، والزيارة التي قام بها الى طهران وتأكيده على ان الحوار هو الحل الوحيد لأزمات المنطقة.

واكد الرميحي ان «دور قطر مكمّل لدور الاطراف الاخرى، التي تسعى الى التهدئة، في اطار تجنيب المنطقة اي تصعيد ومحاولة تقريب وجهات النظر».

وشدّد على دعوة قطر «كل الاطراف الى ضبط النفس وتغليب الطرق السلمية لحل الخلافات؛ لتخفيف التوتّر، ووقف التصعيد».

اتفاق جديد

وقال مصدر خليجي لــ القبس: إن «الاحداث الاخيرة جعلت الكل في الخليج حمائم، يدعون الى استقرار المنطقة والابتعاد عن لغة الحرب والوصول الى تسويات، وما قامت به قطر هو خطوة متقدمة لاطفاء الازمة المشتعلة».

وتابع: «حتى في اميركا هناك قناعة من الجمهوريين والديموقراطيين بأنهم لا يريدون الدخول في حرب جديدة».

وكشف المصدر عن ان هناك «مفاوضات تجري حاليا تحت الطاولة، من اجل التوصُّل الى اتفاق اميركي ـــــ ايراني جديد»، مشيرا الى ان «طهران لا تريد ان تجازف وتضحّي بالنظام، وترغب في التوصّل الى اتفاق جديد، يحفظ ماء وجه الجميع، والرئيس ترامب الذي تحدث مباشرة بعد الضربة الايرانية انه مستعد للتوصل الى اتفاق جديد، يدرك ان التوصل الى صفقة جديدة مع ايران يعني انه ضمن ولاية ثانية».

ويؤكد المصدر الخليجي ان «التحرّك الدبلوماسي لم يبدأ بقطر، بل بدأ بعمان التي نجحت في خرق الجدار والتوصل الى الاتفاق النووي، لكن ادارة ترامب نسفت هذا الاتفاق، ما ادى الى توتّر شديد»، مشيراً إلى أن هناك «تواصلاً وتنسيقاً بين عمان وقطر».

منع الانزلاق إلى مواجهة

من جانبها، أكدت مصادرعراقية لــ القبس ان الجهد القطري ينصبّ على التهدئة ومنع الانزلاق الى مواجهة مباشرة في المنطقة، خاصة ان هناك مَن يتحدث عن ردود اخرى ـــــ ستقوم بها الاذرع التابعة لايران ـــــ على مقتل سليماني، مؤكدة ان العراق يرى أن القطريين مؤهّلون للقيام بهذا الدور، بسبب علاقتهم الجيدة مع طرفي الازمة. واشارت المصادر الى ان تحرّك الدوحة يأتي بعد ان ثبت ألا قدرة لدول بعيدة عن المنطقة مثل باكستان واليابان على ادارة ملف وساطة من هذا الحجم، كما ان الدور الاوروبي يثير ريبة الايرانيين الذين يعتبرون أن الموقف الأوروبي اقرب الى الموقف الاميركي. وأكدت المصادر العراقية ان بغداد تدعم التحرّك القطري؛ لأن هناك مصلحة عراقية لمنع وقوع مواجهة في المنطقة، سيدفع العراق أثمانها.


تطويق المشكلات القائمة

وفي اتصال مع القبس، قال رئيس تحرير جريدة الوطن القطرية محمد حمد المري إن: «التحرّكات الدبلوماسية المكثّفة التي بذلتها قطر، في أكثر من اتجاه، من أجل نزع فتيل الأزمة في المنطقة بعد سلسلة من المواجهات كادت تعصف بالأمن والاستقرار في منطقة هشّة وقابلة للاشتعال. هذه التحرّكات التي توّجها أمير قطر بزيارة طهران، ثم اتصال سموه بالرئيس الأميركي، وبعدها زيارة وزير الخارجية للعراق، نأمل في أن يكون لها مفعولها السريع على طريق تطويق المشكلات القائمة في المنطقة، التي تصاعدت بسبب غياب الحوار الجاد والمسؤول».

واشار المري الى ان الشيخ تميم يتحرّك «لإيمانه التام بأن الحوار هو الحل الأمثل للأزمات».

واكد رئيس تحرير الوطن أن «قطر اليوم، وبعد سنوات من العمل مع مختلف الأطراف والمنظمات الدولية لخفض التصعيد في هذا العالم المضطرب، وتفادي التجاذبات والتوتّرات، باتت لديها خبرة التعامل مع الملفات الصعبة، كما لديها رصيد من العلاقات الدولية، جعل العالم ينظر إليها بثقة وتقدير، عطفاً على تاريخها المميز في هذا الإطار.. وشريك موثوق به في القيام بدور الوساطات الدبلوماسية لتخفيف الاحتقان والوصول الى طاولة حوار، ولها تجارب ناجحة في هذا الصدد».

إيران تؤيّد

ويرى الخبراء أن إيران تؤيّد الوساطة القطرية، وفي هذا الاطار قال أمير موسوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في طهران، في تصريح لـ القبس: ان «الجهد القطري جيد، ويمكن ان يكون مفيدا، اذا ما تزامن بخطوات مهمة عملية، لا سيما ما يتعلّق بإغلاق القاعدة الاميركية في قطر، ودعم التحرّكات لإنهاء الأزمة في إدلب السورية، حيث يمكن لقطر ان تساعد على اخراج المسلحين من ادلب وارجاع تلك المنطقة الى كنف الدولة السورية، وكذلك يمكن للدبلوماسية القطرية ان تساعد في انهاء الحرب في اليمن». واشار الدبلوماسي الايراني السابق الى ان «قطر لديها علاقات دبلوماسية قوية على المستوى الدولي، لا سيما بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وممكن ان تؤثر ايجابيا في اتجاه انهاء الازمة في اليمن، وهذا سيساعد على استقرار منطقة الخليج، وبإمكانها ان تساعد ايضا في حل الازمة في العراق، من خلال التواصل والتنسيق مع القوى الوطنية العراقية، بما انه لديها علاقات طيبة وقوية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية من جانب، ومع أطراف أخرى مؤثرة في العراق».



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking