أن تضع يدك في عش الدبابير قطعاً يختلف عن إدخال ذات اليد في بيت الفراشات والعصافير، فالاستمرار في اللعبة الخطرة ومحاولة الظهور بأنك «شير» فيتضح بعدها بأنك «خركوش» وهما لغير الناطقين باللغة الإيرانية أسد وأرنب، وبالطبع الزئير على دول الخليج يختلف بالضرورة عن الزئير على أميركا، فهذا سوف يدخلك في خانة اللعب مع الكبار والذي قد لا تجيده أو لا تطيق احتماله، وتصنيع وتخصيب اليورانيوم مغاير تماماً وأعقد بكثير من حياكة السجاد وطبخ الچلوكباب أو حتى تخصيب الأفكار والعقول، ولا مجال للمقارنة في الصناعة بين صواريخ هاربون وجاسيم الأميركية وبين صواريخ عاشوراء وشهاب الإيرانية، والمهم والخطير أن هناك بونا شاسعا بين من يملك المنظومة البالستية وهو بكامل الأهلية وبين من تقع بيديه وهو عديم الخبرات والأهلية، بل ان ما يثير العجب والاستهجان أن من أزعج أدمغتنا بالخطابات والتصريحات بمحو إسرائيل واستعادة القدس، وعند أول تجربة بسيطة غرق رجال الحرس الثوري بشبر ماء وظن بعضهم أن الطائرة الأوكرانية صاروخ كروز، فأطلق عليها صواريخه فكان عذر الخطأ البشري أقبح من ذنب قتل الركاب الأبرياء، والسؤال الذي يدور في رأسي ويشعرني بالقلق والخوف: ماذا سيكون وضعنا نحن من نقطن ونعيش على الضفة الأخرى من الخليج (العربي) لو تكرر «الخطأ البشري» لا سمح الله في مفاعل بوشهر النووي، لا سيما أنه يفتقر لمتطلبات السلامة النووية؟ وبالتالي ما هو مصير مئات الالوف من البشر في حال حصل تسرب إشعاعي؟ هذا فضلاً عن أثار الإشعاع على البيئة والمياه، وهو ما سوف يعيدنا إلى كارثة تشيرنوبل التي بلغت نسبة المصابين بالسرطان %40 بالإضافة إلى ٢٥ ألف شخص لقوا حتفهم، فالمعلوم أن الأشعة النووية لا ترى وليس لها طعم أو رائحة.

على أية حال سوف تبقى الأبصار شاخصة نحو العالم، وكيف سيتصرف حيال جريمة إسقاط الطائرة من ناحية ومن ناحية أخرى نحو إيران، وكيف ستتعامل مع «الخطأ البشري» كما تدعي؟ فلم نسمع إلى الآن عن عقوبات أو استقالات أو حتى محاكمات بحق من ارتكب هذا الفعل.

قصارى القول وبما أننا في رحاب الحديث عن الأسلحة النووية، أتساءل: ما الذي دفع قادة «جارتنا» المسلمة إيران إلى تغيير فتوى آية الله الخميني بعد قيام الجمهورية الإسلامية بعدم جواز امتلاك السلاح النووي إسلامياً؟ وما الذي جعل القادة من بعده يعيدون افتتاح موقع بوشهر الذي أمر الخميني بإقفاله؟ فهل تتغير الفتوى بوفاة المرشد؟!

عموماً.. المهم عندي ومصدر قلقي وأظن الكثيرين مثلي، إذا كان الحرس الثوري غير قادر على إدارة عملية إطلاق صواريخ على خصومه، فكيف سيتعامل مع إدارة ملفات أسلحة نووية وحروب ذرية؟!

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking