يُقال إن الحراك السياسي في الدول الديموقراطيّة وحالة التوتّر السياسي بين الشد والجذب حالة صحيّة، ودليل على ارتفاع الوعي السياسي لدى الجماهير، ودليل على قوّة السلطة الرقابية.

أنا شخصيّا، لست مقتنعا بهذا الكلام ولا أحبّذ المعارضة من أجل المعارضة، أو خوفا على المجتمع من أن يُوصف بالجمود وغياب الوعي السياسي. فالمعارضة الحقيقيّة أكبر من أن يكون دورها بهذا الشكل الهامشي؛ لأن المعارضة الحقيقيّة هي التي تصهر كل غاياتها الخاصة في بوتقة المصلحة الوطنيّة، والمعارضة الحقيقيّة هي التي تدفع بالبلاد نحو الإصلاح بالسبل التي لا تعود على البلاد بفقدان الأمن وتوتّر مناخه العام.. والمعارضة الحقيقيّة هي التي تتعامل مع اعوجاج الحكومة بما يقرّب القلوب ووجهات النظر.

فالمعارضة الحقيقيّة هي الناقد والموجه للحكومة نحو ما ينفع الوطن والمواطن.. أمّا التعامل مع الحكومة معاملة الندّ للند، حتى لو كان الوطن هو ثمن هذه النديّة، فليس من المعارضة في شيء.. فالوطن أسمى من أن يتعرّض للخطر بسبب التناحرات السياسيّة.

وبعيداً عن المعارضة، لا أجد ما أقوله للحكومة أفضل مما قاله الزعيم المصري الراحل سعد زغلول في خطابه إلى الملك فؤاد عندما قال له:

«ولقد لبثت الأمة زمناً طويلاً وهي تنظر إلى الحكومة نظر الطير للصائد، لا الجيش للقائد. وترى فيها خصماً قديراً يدبّر الكيد لها، لا وكيلاً أميناً يسعى لخيرها. وتولّد عن هذا الشعور سوء تفاهم، أثّر تأثيراً سيّئاً في إدارة البلاد.. وعاق كثيرا من تقدمها.. فكان على الوزارة الجديدة أن تعمل على استبدال حسن الثقة في الحكومة بسوء هذا الظن. وعلى إقناع الجميع بأنها ليست إلا قسما من الأمة تخصص لقيادتها والدفاع عنها وتدبير شؤونها، وفق ما تقتضيه مصلحتها العامة؛ ولذلك يلزمها أن تعمل ما في وسعها لتقليل أسباب النزاع بين الأفراد وبين العائلات وإحلال الوئام محل الخصام بين جميع السكان على اختلاف أجناسهم وأديانهم، كما يلزم أن تبث الروح الدستورية في جميع المصالح، وتعوِّد الكل على احترام الدستور والخضوع لأحكامه. وذلك إنما يكون بالقدوة الحسنة وعدم السماح لأيٍّ كان بالاستخفاف بها أو الإخلال بما تقتضيه».

وهل تحتاج أي حكومة أكثر من هذا التوجيه؟!

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking