آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

48672

إصابة مؤكدة

360

وفيات

39276

شفاء تام

ملامح ضائعة

د. ولاء حافظ

قد تبدو رسالتي غير ممتلئة بالأحداث المثيرة، لكنها ممتلئة بالمشاعر المتضاربة التي قد تعاني منها زوجات كثيرات ولا يبحن بما فيها وربما ترتب على تلك المشاعر قرارات مختلفة.. لكن دعيني يا سيدتي أصف لك بعضاً من تلك المشاعر، فأنا سيدة في العقد الرابع من العمر، تزوجت منذ عشر سنوات بشاب هو اليوم أب لثلاثة أطفال، هم قرة عيني وعينه أيضاً، لكن استيقظت يوماً لأجدني غريبة عني، وكأني أعلنت الحرب داخلي منذ سنوات وأنا لا أدري، وصرت غريبة عن نفسي، بل وأتحسس ملامح وجهي في المرآة لأتعرف عليها وربما لأقارنها بنفسي التي تلاشت في خضم الحياة والزوج والأبناء والمسؤوليات.. كل هذا يا سيدتي لا يبدو غريباً، لكن عندما تطغى رغبة أقوى على رغبات أخرى، نضطر أن نأجل بعضها، وحتماً يأتي يوم لمواجهة ما طال تأجيله.

زوجي يا سيدتي رجل كبقية الرجال، له ما له، وعليه ما عليه، ولكن ما شن الحرب داخلي أنني منذ أن تزوجنا وأنا عيني تراه زوجاً فيه كثير من «الغباء».. نعم يا سيدتي ولأول مرة استطعت أن أنطقها وأعبر عما بداخلي.. رغم أنه لا يقل عني علماً وفهماً، ورغم أنني بإرادة مني وتقديراً لحق الأبناء على الأم لم أزاول مهنتي وآثرت الأمومة، إلا أنني أجد فوارق كبيرة في التفكير بيني وبينه.

في بداية الأمر كنت أتشاجر أو أدخل في نقاش وجدال عقيم ينتهي دائماً بلا محصلة، ومن ثم أشغلت نفسي بالحياة عن أن نصطدم كل حين، بل وأستشعر غباء الأحكام والكلمات والمشاعر.. نعم يا سيدتي يكون هكذا عندما يتحجر رأي الرجل بعيداً عن المصلحة العامة للأسرة أو فكرة الرأي المنصف للعدالة في أي قضية أو كلمات الازدراء لكونه الأكثر فهماً، وهو في حقيقة الأمر بعيد كل البعد عن النظرة الثاقبة أو القرارات السليمة أو حتى العاطفية، يا سيدتي عندما يستعمل الزوج بعض الأفكار المستعارة التي قد يخيل له أنه بذلك يحقق الرجولة، فهو في الواقع يتزحزح عنها في ناظري.

وما كان مني سوى أن أجعل كل نقاش بيننا إلى قضية جدلية أو أن أتجاهل وجودي أنا شخصياً وأركز في مهامي كأم ولا يعنيني كوني زوجة.. فهو لا يفكر بالأساس أن يستردني زوجة، أو حتى أن يجرؤ أن يُشعر امرأة أخرى به.

ها أنا اليوم حولت كل هذا التجاهل ومحاولة تفادي الجدال إلى اشمئزاز ولا مبالاة، حتى لم أعد أراه يثير اهتمامي في أي شيء قد يقدمه، وزادت المسافات بيننا، وبتنا نتبادل نظرات الاشمئزاز والتجاهل، وأحياناً كثيرة «الملل».. فماذا عليّ أن أفعل؟.. أأستمر في حياتي بلا معنى، أم أناضل من أجل أطفال قد ينشأون بفترات مراهقتهم بين والدين لم يعد للحب والتفاهم سبيل بينهما؟!.. يا سيدتي، قد تبدو مشكلتي أمامك وأمام البعض بالأمر الهين الذي قد يعانيه الكثير ويصمت ويكمل المسير، لكن فكرة انتفاء الوهج بين الزوجين وغياب التفاهم وسقوط الرجل في عين زوجته لسبب أو لآخر لأشد قسوة من خيانته.. أشعر أنني أذبل يوماً بعد يوم وأفقد معنى الحياة بعد أن تحولت الأمومة التي كانت قمة هدفي إلى «خادمة» تقدم الخدمة بلا معنى ولا يطغى على سكناتها روحاً تتفاعل بها، وأصبحت بركاناً قد يثور في أي لحظة لا يكترث بمن ستصيبه الحمم لهذا توسمت في استشارتك حلاً يهدئ هذا البركان وينصف القلب الذي أماته ذاك الإحساس.

الرد:

سيدتي رفقاً بنفسك، فالحياة لا تحتمل أن نزيدها ظلاماً، فإن أظلمنا ما بداخلنا فلن تستطع شمس أي نهار مهما بلغت حرارتها أن تضيء ما أطفأته الأفكار في جوارحنا.

يا سيدتي يبدو لي من الوهلة الأولى أنك فقدت شغفك الذي من أجله تزوجت، ولربما لم يكن بالأساس حاضراً منذ بداية الحياة حتى ينطفئ، كان وهج العرس ليس إلا، وقد يكون هذا سبب تدهور جيل بأكمله يقبل على الزواج ولا يدري بالأساس ماذا يعني شريك الحياة، وما المواصفات التي تستقيم بها الأمور، وما ينبغي تقديمه من الطرفين حتى تتلون الأيام بألوان تتدرج بين بهجة وإعتام.

يا سيدتي، لقد قررت منذ بداية العلاقة أنك فوق مستوى تفكير هذا الرجل، وإن كنت اخترتِه لكن تعاملتِ معه بهذا المبدأ بعيداً عن مشاعر الاحتواء حتى ولو كان هو كما ترين يتمتع بالغباء كما اتهمتِه، وإن كان وصفك في محله فأين كان ذكاؤك لتطوري فكره، وتستقطبي قلب رجل يبدو عليه كلاسيكية الطبع، فتبادل التفاهم والآراء وحتى المبادئ يبدأ من مشاعر حب مخلصة ورغبة في الاستمرار بشكل أفضل وليس فقط إنجاز مهام أسرية أو أمومة حتمتها عليك الحياة.

يا سيدتي، السعادة قرار يحتاج إلى بذل الكثير من السعي والإخلاص مع الذات قبل الآخرين وتعلمي يا عزيزتي فنون التواصل الجيد والعلاقات الناجحة التي تبدأ مع الذات أولاً حتى يتعدى إلى الشريك والأبناء.

عليك أن تحددي ماذا تريدين لنفسك أولاً، وما عواقب هذا القرار بكل أحواله، فقد قررتِ في بداية المشوار التجاهل واللامبالاة، لكن لم تحسبي أن النتيجة هي خسران معنى الحياة فضاعت روحك وملامحك حتى اغتربتِ عنها وما زادك هذا التجاهل سوى اختناق.

تعلمي يا سيدتي أن تملكي عيناً تقف على الزهور وترتشف الرحيق المميز وتكتشف شغف الحياة، وتخلِّي عن النقد والحوار الداخلي الذي أنهكتِ به ذاتك. انهضي من أفكارك التي جعلت منك ضحية وجعلت منك الجاني والمجني عليه. أعيدي النظر فيما هو جميل في حياتك وفي شريكك واكسبي الود والقلب حتى تستطيعي أن تبددي جمود التفكير وصلابة الرأي وأحياناً كثيرة ما هي إلا مجرد غفلة تصطدم بالعناد، وها هي نظرة الاشمئزاز تلك التي ركنتِ إليها قد تكون كافية لإخراج أسوأ ما في الشخص الآخر.

فقرري يا عزيزتي أن تقدم لنفسك أفضل ما فيه هو واستمتع بأيام إذا رحلت فلن تعد، وخذ من القصص الأخرى وقوداً يدفعك لخلق سعادة قد تكون أقل من غيرك لكنها أكثر بكثير من آخرين أنهكتهم الخلافات وفروق الثقافات والاهتمامات. أوجدي نقاطاً مشتركة.. فتشي عنها من أجلك أنت.. فلن تسقط من السماء.. بل تمسكي بطرف الخيط حتى تُحسني نسج خام من الود والاحترام والاحتواء، فلا عقل بلا منطق ولا قلب بلا مفتاح. وأعتقد أنه آن الأوان أن تنزل إلى معترك العمل وتحقق نجاحات تنقذك من هذه الأفكار.            


نستقبل رسائلكم على:

dr.walaa.hafez@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking