آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

هل تتحضر روسيا لحقبة ما بعد بوتين؟

محرر الشؤون الدولية -

يمكن القول ان روسيا دخلت امس في حقبة سياسية جديدة، بدأت من خلال اعلان الرئيس فلاديمير بوتين في خطوة مفاجئة عن اصلاح دستوري يتم من خلال توزيع الصلاحيات، وعلى الفور وفي خطوة مكملة لخطاب بوتين امام البرلمان والنخب السياسية، قدم رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف استقالة حكومته قائلا: «نحن بوصفنا حكومة روسيا الاتحادية، علينا ان نوفر لرئيس بلادنا الوسائل لاتخاذ كل التدابير المطلوبة. لهذا السبب (...) تستقيل الحكومة بتشكيلتها الحالية».

واوضح مدفيديف المقرب جدا من بوتين انه استقال اثر قرار الرئيس اجراء «تغييرات اساسية في الدستور» الروسي، معتبرا أنها اصلاحات ستغير «توازن السلطات» التنفيذية والتشريعية والقضائية.

واقترح بوتين امس سلسلة اصلاحات للدستور الروسي من شأنها تعزيز سلطات البرلمان مع الحفاظ على الطابع الرئاسي للنظام السياسي الذي يقوده منذ عشرين عاما. ويهدف الاجراء الرئيسي المعلن إلى تعزيز دور البرلمان في تأليف الحكومة عبر منحه صلاحية انتخاب رئيس الوزراء، ما يجعل الرئيس «مرغما على تعيينه»، علما بان مجلس النواب يصادق حاليا على اختيار الرئيس.

واثار ما اعلنه بوتين في خطابه، تساؤلات حول مستقبله السياسي ما بعد عام 2024 حين تنتهي ولايته، علما بانه لم يسم البتة خلفا له ولم يعلن نياته المستقبلية. واعلن بوتين أنه عرض على مدفيديف منصب نائب رئيس مجلس الامن الروسي الذي يترأسه رئيس الدولة.

توزيع الصلاحيات

وفي اتصال مع القبس، قال المحلل السياسي الروسي اندريه انتيكوف ان التعديلات الدستورية التي اعلن عنها الرئيس بوتين تعني انه سيتخلى عن جزء من الصلاحيات الكثيرة التي يمتلكها الرئيس، مشيرا الى انه ووفق الاقتراحات «سيتم توزيع تلك الصلاحيات بين اجهزة الدولة الاخرى مثل مجلس الدوما ومجلس الاتحاد والمحكمة الدستورية».

واشار انتيكوف الى ان «الرئيس بوتين لن يستطيع الترشح لولاية رئاسية جديدة عام 2024 لاسباب دستورية، ولذلك كان الكل يسأل في روسيا ما الذي سيحدث قبل هذا التاريخ؟ وسرت اشاعات بأنه سيتم تغيير الدستور بما يسمح لبوتين بالترشح لدورة جديدة، كما تم الحديث عن ان الرئيس سيستقيل ولكن ما شاهدناه اليوم أن الرئيس بوتين اعلن عن تغييرات دستورية وتوزيع صلاحيات بين اجهزة الدولة من اجل اقامة نوع من التوازن في القوى السياسية الروسية».

ورأى المحلل السياسي الروسي ان «استقالة مدفيديف جاءت في هذا الاطار، والان السؤال الذي يطرح في موسكو عما اذا كان رئيس الحكومة  الجديد (مدير مصلحة الضرائب الفدرالية ميخائيل ميشوستين الذي رشحه بوتين للمنصب)، هو من سيترشح لرئاسيات 2024 ام انه سيقوم بتدريب الشخصية التي ستترشح لتلك الانتخابات». وقال اندريه انتيكوف:«سنشاهد بعض التغيرات الدستورية في الفترة المقبلة وكل ذلك لأن الرئيس بوتين لا يستطيع الترشح بعد 4 سنوات، وهو الشخص الذي يحظى بشعبية كبيرة، حيث استطاع ان يعيد روسيا الى الساحة الدولية وينقذها من المشاكل الاقتصادية التي حدثت في تسعينيات القرن الماضي، ومن هذا المنطلق يتحدث العديد في المجتمع الروسي عن انه لا يوجد شخص معين يمكن ان يكون بديلا لبوتين».

ويرى الرئيس الروسي ان الطبقة السياسية الروسية باتت مستعدة لمثل هذا التغيير، الذي ربما سيوصف في المستقبل على انه تغيير جذري في الحياة  السياسية. لكن البعض يجادل بان الرئيس بوتين وهو الرجل الاقوى في روسيا لن  يتخلى بسهولة عن السلطة وبأن ما يحصل يأتي في اطار التكتيكات التي يتبعها بوتين بين الفينة والاخرى من اجل الايحاء بأن الدماء تجري في شرايين الحياة السياسية، فيما هو يفكر بالطريقة التي تسمح له بالاستمرارية بالحكم وان بطريقة غير مباشرة بعد عام 2024.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking