آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

75185

إصابة مؤكدة

494

وفيات

66740

شفاء تام

في السنوات العشر الأخيرة بزغ نجم إيران في الإقليم، وبدا أن طهران نجحت، رغم الحصار المفروض عليها في بسط نفوذها في العراق وسوريا ولبنان، واليمن، وبدا أن النظام الإيراني على مشارف تطويق الإقليم، فبدا المشهد وكأنه قصة نجاح.

دولة محاصرة، ومفروضة عليها عقوبات مؤلمة، تنجح في تطوير قدراتها العسكرية، وتتمدّد سياسيا حول محيطها، وتعمل على بسط نفوذها رغم الضغوط الدولية عليها، متوجّة ذلك بعقد اتفاق ڤيينا الذي بمقتضاه ستقلص إيران أنشطتها النووية (تقلّص ولا توقف) مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.

لكن التطورات الأخيرة في المشهد الإيراني تجعلنا نعيد التفكير في مستوى الكفاءة الإيرانية.

اغتيال قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، بالسهولة التي بدا عليها الأمر يطرح كثيراً من الأسئلة حول الكفاءة الايرانية.

والسؤال هنا: كيف نجح الأميركان في اختراق الجانب الإيراني بهذا اليسر واستهداف اثنين من أبرز قياداتها؟ نحن لا شك أمام سوء إدارة كارثي!

لكن الإخفاق الإيراني لم يقف عند هذا الفشل، بل إن الرد الإيراني على تلك الضربة ـــــ بدا كما لو كان سينمائيا ـــــ وذلك بقصف محدود لقاعدة عين الأسد العراقية، التي تحتوي على قوات عراقية تدرّبها عناصر أميركية (لم يُصب منها أحد)، وهو القصف الذي كشفت مصادر دبلوماسية عراقية لمجلة الإندبندنت أنه كان منسّقاً مع الولايات المتحدة عبر وساطة خليجية، وأن ترتيبات عسكرية اتُّخذت من قبل - الجانبين - لضمان ألا يؤدي هذا الرد إلى سقوط ضحايا أجانب!

والحقيقة أن واقع تحرّك الأميركان قبل القصف ونجاة جميع جنودهم منه، ثم التصريح الرسمي الصادر عن وزير خارجية طهران بعد العملية «المحدودة» مباشرة، قائلا: إن إيران ستكتفي بهذا الرد، يجعلاننا نميل الى تصديق تسريبات «الإندبندنت»، وهو ما يعد - بالعرف السياسي - فضيحة أخرى لنظام طهران، الذي يبدو مهتما بــ«البروباغندا» الإعلامية أكثر من أيّ شيء آخر؛ كالثأر مثلاً.

الصادم أن جنازة سليماني نفسها كانت نموذجا كارثيا لسوء الإدارة والتنظيم. فبسبب التدافع لقي كثيرون مصرعهم، وأصيب آخرون أثناء مراسم التشييع في جنوب شرقي إيران، وهو ما يجعلنا نتعجّب كيف تخفق دولة تتحدث دوما عن دقتها وحسن إدارتها في مهمة تنظيم «جنازة» لأحد رجالاتها؟! أين الكفاءة تلك؟

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب، ففي تلك الأثناء، تورّطت طهران في أزمة اخرى ناتجة عن تردّي الكفاءة الدفاعية لها، حين قصفت بالخطأ طائرة مدنية أوكرانية، مودية بحياة 176 شخصاً، منهم عشرات الإيرانيين الأبرياء، ومواطنون من دول أخرى عدة، بشكل غير متعمّد ظنّاً منها أنها طائرة معادية، على حد اعتراف الحرس الثوري الإيراني، الذي أنكر في البداية علاقته بالأمر، ثم تراجع بعد ذلك وأقرّ بمسؤوليته عن الحادث، ليظهر بعد ذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني مقرّا بأن إطلاق الصاروخ الذي ضرب الطائرة كان «خطأً بشرياً لا يغتفر»، وفق وصفه، معلنا مواصلة التحقيقات لمحاسبة المسؤولين عما حدث.

وبعيدا عن تخبّط الإعلام الإيراني في التعامل مع الحادث بين النفي والإقرار، المدهش اكثر هنا هو ما تكشفه تلك الواقعة عن حقيقة كفاءة نظام الصواريخ الدفاعية الإيرانية التي ثارت حوله ضجة إعلامية حين أعلنت طهران في أغسطس الماضي عن منظومة الدفاع الجوي «باور 373»، والتي زعمت أن دقتها توازي دقة منظومة «إس ــــ 300» الروسية ومنظومة «باتريوت» الأميركية. وأنها قادرة على اكتشاف ما يصل إلى 300 هدف في آنٍ واحد، سواء أكانت هذه الأهداف طائرات أو صواريخ بالستية. وقد أتى ذلك الإعلان بعد 3 أشهر من كشف ايران النقاب عن منظومة دفاع جوي أخرى، هي «خرداد 15» القادرة، وفقا للتصريحات الإيرانية، على كشف ستة أهداف تقليدية تقع على مسافة تصل إلى 100 كلم وتعقّبها والاشتباك معها بدقة.

والسؤال هنا: كيف لدولة تمتلك ـــــ وفق زعمها ـــــ هذه المنظومات الدفاعية المتطورة أن تخفق إلى هذا الحد في تحديد طبيعة طائرة مدنية وتستهدفها وتودي بحياة كل راكبيها، مكلفة الدولة الإيرانية تعويضات تصل إلى مئات الملايين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من العقوبات والحصار؟!

وأمام كل هذه الأحداث، نحن في الكويت كبلد صغير مسالم مستقر، ملتزمون متابعة المواقف المتغيّرة، ورصد ما يحدث حولنا عن كثب، مطمئنين إلى أن حكومتنا الجديدة لن تألو جهدا في استيعاب أثر المتغيّرات الطارئة، والعمل على مزيد من الأمن والاستقرار الداخلي.. والله الحافظ والمستعان.

عبدالعزيز محمد العنجري

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking