تحتل الكويت المراتب الأخيرة ضمن الدول في الاختبارات العالمية لقياس التحصيل الدراسي للتلاميذ في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية؛ قراءة وكتابة، وذلك رغما عن الجهود التربوية الكبيرة والميزانية الضخمة المخصصة لوزارة التربية. والملاحظ أن مستوى التعليم يتراجع في الكويت منذ عام 2012م، عن مستواه الذي كان عليه في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مما يؤكد وجود خلل كبير في العملية التعليمية. وفي عام 2014م، أجرت صحيفة القبس دراسة علمية موسعة عن التعليم في الكويت، استغرقت عاما بمشاركة عدد من المتخصصين، وكانت النتيجة أن التعليم الرسمي يعاني أزمة متفاقمة يمكن تشخيصها في 14 مظهرا. ومؤخرا ذكر وزير التربية وزير التعليم العالي - ردا على سؤال برلماني عن عدم حصول جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب على الاعتماد الاكاديمي - وجود معوقات تواجه الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وتتمثل أهم هذه المعوقات في عدم ورود مادة في مرسوم الجهاز تلزم مؤسسات التعليم العالي الخضوع لعملية الاعتماد، مما ساهم في عدم جدية مؤسسات التعليم العالي الحكومية في دولة الكويت بالالتزام بإجراء التقييم مع الجهاز، كما أن الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم لا يزال في المراحل الأولية لعملية الاعتماد الأكاديمي للمؤسسات وبرامج التعليم العالي الحكومية، حيث تتطلب دورة الاعتماد المؤسسي تسع مراحل تستلزم فترات زمنية متفاوتة! وما زال قطاع التعليم العام في وزارة التربية عاجزا عن مواجهة تسريب الاختبارات النهائية، حيث كثر الحديث عن تكرر تسريب أسئلة امتحان مادة اللغة الإنكليزية للصف الثاني عشر بقسميه العلمي والأدبي، وكانت الإجابات الصحيحة للامتحان كاملة لدى الطلاب والطالبات قبل موعد الاختبار بنحو 15 دقيقة. وحدث ذلك كما قيل في امتحان التربية الإسلامية وفي امتحان الكيمياء، ثم تكرر خلال امتحان اللغة الإنكليزية. إن صح ذلك، أليس هذه المأساة التعليمية تؤكد انحدار التعليم الى الهاوية؟ وبعد مضي خمس سنوات على تطبيق منهج الكفايات الذي كان ساحة للجدال بشأن مدى فاعليته في العملية التعليمية وبعد استنزاف البنك الدولي للأموال الطائلة من المال العام، قررت وزارة التربية إلغاءه لعدم صلاحيته للتعليم واعتماد «منهج المعايير» بدلا منه، والذي سيطبق العام الدراسي المقبل 2020/2021! هل أصبح التلاميذ حقل تجارب لوزارة التربية؟ ولماذا لم يؤخذ بالمناهج التعليمية في الدول المتقدمة لتطبيقها على التلاميذ؟! من يملك الحكمة ولديه الشجاعة لانتشال التعليم من السقوط في الهاوية؟

أ. د. بهيجة بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking