آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

56877

إصابة مؤكدة

399

وفيات

46897

شفاء تام

مقتدى الصدر

مقتدى الصدر

نعيم درويش  -

لطالما وصف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأنه رجل المفاجآت واللعب على التناقضات العراقية، فعلى العكس من الأحزاب العراقية الشيعية المرتبطة كليا بإيران، تمكن الصدر من خلق مساحة للتحرك، بدا وكأنه بعيد عن النفوذ الإيراني وفسره البعض خروجا من العباءة الإيرانية التي تلف العراق منذ سنوات طويلة.

ورأى محللون في الزيارات التي قام بها الصدر إلى دول عربية، بينها المملكة العربية السعودية وموقفه الداعي إلى تنحي بشار الأسد، بأنها تعد على الخطوط الحمراء الإيرانية، فيما يجادل آخرون بأن هذه التحركات والمواقف لم تكن بعيدة أو رغما عن طهران، وإنما هي محاولات إيرانية لجس نبض الأطراف الأخرى، مذكرين بخروج أصوات من داخل ايران تنتقد التدخل الإيراني في سوريا.

تطورات الأشهر الأخيرة المتسارعة في العراق، أعادت طرح السؤال الجوهري: هل يرسم مقتدى الصدر لنفسه خطا مستقلا بعيدا عن الخط السياسي الإيراني؟

تحتاج الإجابة عن هذا السؤال إلى التمعن في تحركات الصدر ومواقفه التي رافقت الثورة العراقية وحادثة اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

مع بداية الانتفاضة حاول الصدر ركوب الموجة على أنه ضد الفساد والتدخل الأجنبي، لكن مواقفه سرعان ما تغيرت عندما أيقن أن ما يجري ليس تحركات عابرة، إنما ثورة هدفها قلب المعادلة السياسية برمتها. ويتحدث البعض عن ضغوط إيرانية حولت شعار التيار الصدري من «إيران بره بره» إلى «يا فاسد اطلع بره» ليظهر الصدر وكأنه يحمل العصا من الوسط رغم أنه جزء أساسي من الطبقة السياسية التي تحركها طهران.

وبعد مقتل سليماني بغارة أميركية في بغداد حدث انقلاب دراماتيكي في مواقف الصدر العالمية، حيث سارع إلى تبني الموقف الإيراني بضرورة إخراج القوات الأميركية من العراق، وهدد بتصرف أكبر حال لم يتخذ البرلمان العراقي قرارا بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع أميركا وغلق السفارة والقواعد الأميركية. وأعلن بشكل رمزي إعادة تنشيط جيش المهدي وتوجه إلى إيران للمشاركة في تشييع سليماني حيث اعلن من طهران انه بات قائداً لـ{محور المقاومة} . وبعد الضربات الإيرانية على القاعدتين في العراق وخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف التصعيد، بدا الصدر وكأنه مطلع على حقيقة الموقف الإيراني، فدعا إلى «التحلي بالصبر» وعدم شن هجمات ضد القوات الأجنبية، وطالب بالإسراع في تشكيل حكومة، وهو ما فسر على أنه محاولة لاستغلال الظرف السياسي وتجاهل مطالب الشعب الثائر، حيث طالب المتظاهرين بوقف العناد، والأحزاب السياسية بوقف الاستهتار.

لا شك أن الصدر يمتلك قاعدة شعبية لا يستهان بها، لكن المراقبين يشككون في أنه يرغب أو يستطيع فك ارتباطه بطهران، وما تحركاته وتصريحاته الساخنة في بعض الأوقات ضد إيران إلا محاولة لتكبير حجمه في المشهد السياسي المحلي والإقليمي، وهو أكثر من يدرك أن هذا الأسلوب هو الأنجع لجذب التأييد الشعبي الطائفي، الذي ثبت من خلال الانتفاضة الحالية أنه يعادي التسلط الإيراني.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking