أكد نواب أنهم يعيشون في جحور الماضي السحيق، وأنهم ضد المرأة حتى لو كانت أمهم أو زوجتهم أو بنتهم، فما حصل في اللجنة الصحية البرلمانية أمس لا يشي إلا بأن هؤلاء «ذكوريون» حتى النخاع، ويحاولون التسلل عبر تفصيل طبي لتكريس بسط مفهومهم للمجتمع الأبوي غير الآبه بأبسط حقوق المرأة.

فقد رفضوا مقترحات خاصة بإعادة حق طبيعي من حقوق المرأة، ألا وهو «الولاية الصحية»، أي أنهم يتمسكون بضرورة توقيع الأب حصراً على إجراء عملية جراحية للأبناء والبنات، ويرفضون التعديل التشريعي الذي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

أي تناقض صارخ هذا الذي يعيشه مجتمعنا السامح للمرأة بتولي الحقائب الوزارية، حيث يمكنها أخذ قرارات مصيرية في حياة شعبنا ومواطنينا، ولا يحق لها التوقيع على معاملة صحية بسيطة تخص أبناءها؟!

كيف يمكن للمرأة في الكويت أن تكون نائبة عن الأمة بأسرها وتشرع وتراقب وتحاسب، ولا يحق لها إنقاذ فلذة كبدها التي تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة لا يمكن إجراؤها إلا بتوقيع الأب؟

كيف لها أن تتقلد مناصب إدارية واقتصادية ونمنحها ثقتنا، ثم نقول لها أنتِ لستِ أهلاً للولاية الصحية على أبنائك وبناتك؟!

إن رفض الولاية الصحية للمرأة يناقض مبادئ الدستور في العدالة والمساواة، ويعتبر تمييزاً صارخاً ضد المرأة الكويتية التي نجحت وأبدعت في كل المجالات رغم الذكوريين والمتمسكين بأهداب مفاهيم بالية وتقاليد عفا عليها الزمن ومعتقدات لا يقرها ديننا الحنيف، وهو من هؤلاء المتزمتين براء.

والأنكى والأشد إيلاماً أن الحكومة تساير هؤلاء النواب في رؤيتهم المتخلفة للأمور. وتختبئ وراء حجة الحاجة إلى تعديل تشريعي، علماً بأن الأمر أبسط من ذلك بكثير، ومن صميم آليات الدولة المدنية التي ينشدها الجميع، وهذا التلكؤ الحكومي لا ينبئ إلا بأن لا نية جدية بمنح المرأة كل حقوقها، وإلا كيف نفهم ترك أمهات يعانين في أروقة المستشفيات التي تطلب منهن ولاية أب.. والأب غائب لعذر أو لسبب ما، وهي عاجزة عن الحلول محله؟!

لا يسعنا في هذا المجال إلا التحذير من الإمعان بهذا الاستخفاف المهين، فالمرأة الكويتية تستحق منا الإجلال والاحترام والمساواة والعدل، ليس لأنها نصف المجتمع، بل لأنها أم المجتمع بأسره.

ولنا في ذلك أسوة من التاريخ، فالمرأة الكويتية عماد الأسرة منذ ما قبل النفط، حيث كانت الأم والأب والأخ أيام الغوص والسفر.. تدير كل شيء وتقرر في أصعب الأمور.

والسؤال البديهي: لماذا الزمن يتقدم والبعض منا يتراجع؟ فكويت الستينيات والسبعينيات كانت أكثر تسامحاً وتقدماً اجتماعياً، وأكثر رقياً في التعامل مع المرأة وحقوقها. لذا، فالمطلوب استعادة الكويت ممن خطفها ويريد تخلفها.

القبس

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات