آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

53580

إصابة مؤكدة

383

وفيات

43213

شفاء تام

طلاب إيرانيون في جامعة طهران يهتفون خلال تظاهرة تنديداً بطريقة تعامل السلطات مع إسقاط الطائرة الأوكرانية | أ.ف.ب

طلاب إيرانيون في جامعة طهران يهتفون خلال تظاهرة تنديداً بطريقة تعامل السلطات مع إسقاط الطائرة الأوكرانية | أ.ف.ب

محرر الشؤون الدولية -

لم يمر حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخٍ؛ أطلقه الحرس الثوري، مرور الكرام في إيران. فالحادث المأساوي المروّع هزّ المجتمع الايراني، الذي خرج منتفضاً ومندداً، ليس فقط بالحادث، وانما بطريقة تعاطي الدولة ومؤسساتها معه، وبدا أن التداعيات وصلت لتهزّ استقرار الحكم؛ إذ بدأت الخلافات بين مؤسسات السلطة في إيران تطفو على السطح.

وبعدما شهدت طهران، على الصعيد الرسمي، توحيداً في جميع خطاباتها بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، فإنها بدت هشّة وغير متوازنة بالتعامل مع ملف الطائرة الأوكرانية. وجاء إسقاط الطائرة التي كانت متوجّهة إلى كييف بعد ساعات على إطلاق طهران سلسلة صواريخ؛ استهدفت قاعدتين عسكريتين في العراق؛ يتمركز فيهما جنود أميركيون، ردّاً على قتل واشنطن قائد فيلق القدس في بغداد.

ونفت السلطات الإيرانية في البداية الاتهامات الغربية التي استندت إلى معلومات استخباراتية بأن صاروخاً أصاب طائرة الركاب، قبل أن تقر بالأمر السبت.

واتهم الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي الحرس الثوري بتضليلهم بالمعلومات حول الطائرة، التي يزعمون أنها أُسقطت بالخطأ، مؤكداً أن رئيس الحكومة حسن روحاني لم يعلم بحقيقة ما حصل سوى ظهر الجمعة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من ضرب الطائرة.

ورد ناشطون إيرانيون على وسائل التواصل الاجتماعي على هذه التصريحات، مشيرين إلى أنها «وقاحة» من الحكومة أن تتنصَّل من المسؤولية.

«الحرس» يشكو

وفي الوقت الذي وجّهت إدارة روحاني الأنظار إلى الحرس الثوري، ظهر تسجيل مسرّب لقائد في الحرس الثوري يشكو من إدارة الحكومة لملف الطائرة الأوكرانية، وكيف أن الحرس الثوري تُرِك وحيداً يواجه عواقب ما حدث، وفق تقرير نشرته صحيفة تليغراف.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن موقع Pyk Net مجريات التسجيل المسرّب الذي يحاول فيه أحد القادة في «الحرس» حثّ عدد من الضباط على الشد من أزرهم والتعامل مع ما وصفه بـ«العاصفة السياسية».

الصحيفة البريطانية أشارت إلى أنه مع خروج المتظاهرين إلى الشوارع لليوم الثالث على التوالي، بدا أن أنصار روحاني يحاولون توجيه غضب العامة نحو خصومهم المتشددين في الحرس الثوري.

وعلى ما يبدو، فإن بيان الحكومة، الذي ألقى باللوم على الحرس الثوري لم يرق إلى مسامع القادة العسكريين؛ إذ أشار التسجيل المسرّب إلى أنه «كان على الحكومة إلقاء اللوم على شخص واحد في الحرس الثوري وليس عليه ككل»، كما أنه «كان يمكن للحكومة الانتظار شهرين أو ثلاثة قبل أن تفصح عن حقيقة ما حصل للطائرة».

وألمح القائد العسكري، الذي لم يكشف عن اسمه، إلى أن الحرس الثوري قام باستيعاب «الثورة التي تسبّب فيها روحاني وقمع الناس في الشوارع، وكان الأجدر بالحكومة أن تكون ممتنّة وشاكرة للجيش».

وترجع التوتّرات بين الحكومة والحرس الثوري إلى سنوات عدّة؛ إذ يدافع روحاني عن التعامل الدبلوماسي والعلاقات مع الغرب، في حين ينادي قادة الحرس الثوري باستمرار عزلة البلاد. وهدّد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، بالاستقالة العام الماضي، بعدما حلّ سليماني مكانه في اجتماع مع بشار الأسد.

وخرجت تظاهرات في العاصمة الإيرانية ومدن اخرى، وفق تسجيلات مصوّرة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.

وهتف المتظاهرون: «الموت للدكتاتور»، إضافة إلى شعارات مناهضة للحرس الثوري، وفق ما أفادت وكالة فارس الإخبارية، في خطوة نادرة في بلد، عادة ما تشير وسائل الإعلام فيه إلى المتظاهرين على أنهم «مثيرو شغب»، وتتجنّب نشر شعارات من هذا القبيل. ويبدو ان الكذب الذي مارسته السلطات ووسائل الاعلام في موضوع اسقاط الطائرة قد أجَّج الغضب الشعبي، ودفع ببعض الإعلاميين إلى تقديم استقالاتهم.

ثمار الكذب المطلق

ويقول مايكل روبن ـــــ باحث أميركي يكتب في مجلة The National Interest الأميركية ـــــ حول مأساة الطائرة الأوكرانية: «كان واضحاً على الفور تقريباً أنَّ النظام هو المسؤول. فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتبَّع فيها الرادارات الإيرانية المضادّة للطائرات طائرات مدنية. وبصراحة، من الغريب سماح أي جهة ضمان تأمينية بتحليق طائراتها فوق إيران على مدار العام الماضي. وتباهى القادة الإيرانيون كذلك بقدرتهم على إسقاط الطائرات. من ناحية، توقّع كبار القادة على نحوٍ خطأ التعرّض لهجوم، ولم يبذلوا من ناحية أخرى جهداً لتحذير طيرانهم المدني من أنَّه قد يعمل في بيئة عسكرية. وتُقوِّض المساعي الخرقاء لنفي ما هو واضح ثُمَّ تنظيف موقع تحطُّم الطائرة للتغطية على الأدلة إلى الأبد، أي سلطة أخلاقية لدى القيادة».

ويرى روبن أن «الاحتجاجات الحالية التي تستهدف تصرفات النظام قد تكون هي الأخطر في الجمهورية الإسلامية.. فقد تورّط في الماضي رجال دين كبار في عمليات فساد، تتراوح بين الاختلاس وحتى الاتجار بالبشر، لكن نادراً ما رُصِدَ كبار السلطات في الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى نفسه، وهم يكذبون على نحوٍ فجّ، مثلما جرى في هذا الأسبوع الأخير». فضحايا الطائرة الأوكرانية كان معظمهم إيرانيين. وفي حين يصوّر الحرس الثوري نفسه باعتباره المدافع عن الشعب الإيراني، لكنه في هذه الحالة، هو قاتلهم.

ويقول روبن إنَّ الإيرانيين محقّون في المطالبة بالمحاسبة. والنظام الآن عليه الاختيار: حماية كبار مسؤوليه، بمَن فيهم خامنئي من ثمار خداعهم، أو أن يُظهِر أمام الشعب الإيراني الكذب المطلق لخطاب العدالة الذي يروِّج له النظام الإيراني على مدار الأعوام الأربعين الأخيرة.

ويختم بالقول: «ربما واجهت الجمهورية الإسلامية احتجاجات من قبل في أعوام 1999 و2001 و2009 و2017 ـــــ 2019، لكنَّ احتجاجات 2020 هي أمرٌ مختلف. وليس واضحاً ما إن كانت الحكومة الإيرانية مستعدة لذلك بصورة كاملة».

وأمس، صرّح الرئيس حسن روحاني بأن بلاده تنوي معاقبة المسؤولين عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بالخطأ.

وأضاف روحاني إنه «كان خطأ لا يغتفر.. ولا يمكن لشخص وحده أن يكون مسؤولاً عن تحطّم الطائرة».

وقال روحاني إن حكومته «كانت مسؤولة أمام الإيرانيين وبقية الشعوب التي فقدت أرواحاً في الطائرة المنكوبة».

وطلاب مؤيدون لقوات الباسيج يهتفون ضد الولايات المتحدة في جامعة طهران | أ.ف.ب

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking