محادثات موسكو الليبية تفشل.. وأردوغان يتوعد حفتر

بعد فشل محادثات موسكو حول الملف الليبي في تحقيق نتائج ملموسة لتثبيت اتفاق وقف النار، تتجه الانظار إلى برلين التي ستستضيف الاحد مؤتمراً يحدد مسار السلام في ليبيا والذي يؤثر بشكل كبير على اوروبا وعلى السلام في منطقة شرق المتوسط التي تشهد توترات كبيرة بسبب الخلاف على استخراج النفط والغاز بين الدول المتشاطئة.

وبين دخول تركيا الميدان الليبي والاشتباه بوجود مرتزقة وانتشار العديد من المجموعات المسلحة ومهربي أسلحة ومهاجرين، تخشى الأسرة الدولية اتساع النزاع الليبي. وتخشى أوروبا خصوصا تحول ليبيا إلى «سوريا ثانية» وتريد كذلك خفض ضغط تدفق المهاجرين على حدودها. فيما ترى موسكو أن الغربيين مسؤولون عن النزاع في ليبيا، لأنهم دعموا عسكريا المتمردين الذين أطاحوا بمعمر القذافي وقاموا بقتله في 2011. وقد عززت روسيا معتمدة على نجاحاتها في سوريا، نفوذها في الشرق الأوسط إلى حد كبير وترغب في استعادة ما خسرته في ليبيا، مستفيدة خصوصا من فشل الغرب في إحلال السلام في هذا البلد.

وفي هذا الاطار، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن المتطرفين السوريين يخسرون مواقعهم في إدلب السورية، وهم ينتقلون إلى ليبيا، موضحاً أن المحادثات الليبية، في موسكو، انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي للتسوية، وأن روسيا ستواصل جهودها من أجل إيجاد حل. وأضاف لافروف، أن ليبيا لا توجد بها دولة في الوقت الحالي، وأن الشعب الليبي سيخسر كثيرا إذا تكرر السيناريو السوري. وجدد تأكيد روسيا على أنه من الضروري تشجيع جميع الأطراف الليبية على الاتفاق، وليس تسوية الأمور بالقوة. داعيا في الوقت عينه إلى جمع كل الجهود التي يبذلها الأوروبيون وجيران ليبيا، مثل الجزائر ومصر والإمارات وتركيا وقطر وروسيا​​​.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن المشاركين في المحادثات حول ليبيا، التي جرت في موسكو، الاثنين، أكدوا تمسكهم بمحاربة الإرهاب. مشيرة إلى ان المحادثات ستستمر.

حفتر يغادر

وكان المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا غادر موسكو صباح امس من دون التوقيع على اتفاق وقف النار الذي وافق عليه خصمه رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، وأشار لافروف إلى غياب «نتيجة نهائية» لكنه أكد «مواصلة الجهود» مع أنقرة.

وغداة هذا الإخفاق، هدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس «بتلقين درس» لحفتر اذا استأنف هجماته ضد حكومة الوفاق في طرابلس. وقال:«حفتر فر هاربا من موسكو ونحن لن نتردد أبدا في تلقين الانقلابي حفتر الدرس الذي يستحقه اذا واصل هجماته ضد الادارة المشروعة وضد أشقائنا في ليبيا». وأضاف «من واجبنا حماية أهلنا في ليبيا». وأضاف أردوغان:«أن الذين يسألون عن سبب وجود تركيا في ليبيا يجهلون السياسة والتاريخ؛ فلو لم تتدخل تركيا لكان الانقلابي حفتر سيستولي على كامل البلاد». وأكد الرئيس التركي أن بلاده لا تسعى للمغامرة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط.

وكان يفترض أن يتم إقرار الهدنة المطبقة على الأرض منذ الأحد رسميا وهو النص الذي جرى حوله التفاوض في موسكو. ويؤكد النص الدعم للمبادرة التركية الروسية لتطبيق وقف غير محدود للأعمال العدائية وتطبيع الحياة اليومية في طرابلس والمدن الأخرى وإتاحة توزيع المساعدة الإنسانية بكل أمان.

ونقلت وكالة سبوتنيك عن مصدر عسكري قوله إن حفتر لن يوقع على الاتفاق ما لم يتم وضع جدول زمني لإنهاء وحل ما وصفها بالميليشيات.

تحذير وخروق

من ناحيتها، حذرت قوات حكومة الوفاق مما وصفته بمخاطر انهيار وقف النار، وقالت إنها رصدت قيام قوات حفتر بتحريك حشود مسلحة في محاور القتال جنوب طرابلس.

في المقابل، قالت قوات شرق ليبيا، إنها جاهزة ومستعدة لتحقيق النصر. وذكر موقع آخر مرتبط بالقوات أن حفتر لن يوقع مقترح السلام الذي قدمته تركيا وروسيا.

مؤتمر برلين

وأعلنت الحكومة الألمانية أن المؤتمر المتعلق ببحث الأزمة الليبية سيُعقد في برلين بمشاركة طرفي النزاع والدول المعنية. في وقت شدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك على ضرورة أن تكون جميع الجهود الدولية بشأن ليبيا داعمة لعملية برلين.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية بدورها مشاركة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في المؤتمر بعد تلقي دعوة من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات