منى الشمري

منى الشمري

محمد حنفي -

في رحلة الكاتبة منى الشمري الكثير من المحطات الفارقة، التي يمكن التوقف عندها، تجمع منى الشمري بين الأدب المتمثل في كتابة القصة والرواية وبين كتابة السيناريو للدراما التلفزيونية، هذا إضافة إلى خبرتها الإعلامية والصحافية.

في رمضان الماضي حقق مسلسل «لا موسيقى في الأحمدي»، المأخوذ عن روايتها التي تحمل الاسم نفسه، نجاحا كبيرا، وتلقت إشادة بتقديم عمل يقدم صورة حقيقية للمجتمع الكويتي.

القبس حاورت الشمري حول الأدب والدراما وأشياء أخرى:

■ انتقلت بين كتابة المقال والقصة والرواية والكتابة الدرامية أيها أصعب على الكاتب؟ وما الذي يتيح له الشهرة والانتشار أكثر؟

- إنها عوالم مختلفة بالرغم من أنها تصب في عملية الكتابة، لكن يبقى الأدب بين هذه العوالم أكثر اتساعا ورحابة بلا قيود، كما أن الأدب يمنحني مساحة أكبر من الحرية والجرأة في الكتابة، لأن الرواية ملك القارئ، وعلاقته بها حميمة، بها يحلل ويفكك ويستنتج ما يشاء منها من دون تدخل طرف ثالث، لكن الكتابة الدرامية ملك الجمهور، ولهذا أجد الدراما أكثرها حساسية وصعوبة، لأنني عندما أكتب نصا دراميا أكون مقيدة بمعايير أخلاقية وقيم مجتمعية تناسب كل شرائح المشاهدين، بمن فيهم الأطفال، ولابد أن تكون الكتابة الدرامية راقية وعميقة بلا ابتذال ومن دون تعقيد حتى لا يجري تأويلها بشكل خاطئ، وفي الوقت نفسه تناسب ظروفا أخرى، مثل متطلبات الإنتاج والشخصيات التي تناسب الممثلين، لكن رغم صعوبة الدراما فإنها تصل بالكاتب إلى نوعية أخرى من المتابعين من جمهور ربما لم يقرأوا عملي الأدبي، كما أن الدراما تمنح العمل الأدبي شهرة جيدة.

محرقتا الصحافة والدراما

■ وصفت عمل المبدع في الصحافة بالمحرقة اليومية لماذا؟ وهل هذه المحرقة السبب وراء قلة أعمالك الأدبية؟

- بالطبع من الصعب أن تجمع بين العمل الإبداعي والعمل في الصحافة، فأنت بالفعل تصبح في محرقة يومية، يكون ذهنك مشتتا بين الإبداع والصحافة، الصحافة تأخذ منك الكثير من الوقت والجهد وربما لا تترك لإبداعك إلا مساحة قليلة من الوقت وصفاء الذهن، ولذا فإن الكثير من المبدعين الذين جمعوا بين المجالين عندما تخلوا عن العمل الصحافي تطورت تجاربهم الإبداعية.

■ ألا يشكل انشغال المبدع بالعمل الدرامي محرقة أخرى لإبداعه الأدبي؟

- لا، الأمر يختلف هنا، فالعمل الدرامي وجه آخر من وجوه الإبداع رغم القيود التي أشرت إليها. الدراما تقدم الإبداع والمتعة، وهي متنفس للعائلة التي قد تجتمع برغم إيقاع العصر وعوالم السوشيال ميديا، لكن العمل الدرامي قد ينجح في «لمّ» العائلة لمتابعة مسلسل جميل، بينما الرواية أو الأدب يعزز عزلة الفرد. وتشكل الدراما امتدادا لعملي الروائي حين يتحول إلى الشاشة؛ فالدراما إبداع يحقق للكاتب مساحة أخرى وربما أكبر من الانتشار، والاشتغال بتوازن بين العالمين يؤكد حضوري كروائية وكاتبة دراما.

البحث والمخيّلة

■ قوبل مسلسل «لا موسيقى في الأحمدي»، المأخوذ عن روايتك التي تحمل الاسم نفسه، بالإشادة لتقديمه صورة حقيقية للمجتمع الكويتي.. ما المصادر التي اعتمدت عليها في تقديم هذه الصورة؟

- الرواية تطلبت مراجع وسفرا لعُمان لمعاينة مواقع وبحثا استغرق سنتين وكتابة سنة، ثم إنني ابنة هذا المجتمع وهذه البيئة، وتختزن مخيلتي الكثير من المشاهد التي ظهرت على الشاشة، كما عايشت الكثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع. مخيلة الكاتب هي أهم المصادر التي تساعده على تقديم عمل صادق وحقيقي ويتماس تماما مع واقع المجتمع، وفي الوقت نفسه يضفي الكاتب على أحداث وشخصيات العمل الكثير من الخيال من مخيلته التي تتشابك فيها هذه العوالم المعقدة بطريقة فنية أنيقة.

■ لماذا تصفين نفسك دوما بكاتبة دراما وليس سيناريست كما اعتدنا؟

- لأنني بالفعل لست «سينارست» وحسب، أنا اشتغل على العمل الدرامي بحثاً ودراسة وتجميع مواد ومعلومات، ومن ثم في آخر مرحلة أكتب، قد اقرأ خمسين كتابا لأكتب عملا دراميا ليس فيه خط زمني أو تاريخي واحد، والكتابة الدرامية تأخذ مني وقتا وجهدا بقدر ما تأخذ مني الرواية، لكن حين اسمع وصف سيناريست أشعر انه يظلم الجهد الكبير المبذول، وكأن الأمر مجرد حوارات وكلام، لهذا أفضل أن أكون كاتبة دراما وليس «سيناريست» فحسب، فأي شخص ممكن أن يكون سيناريست لكن كتّاب الدراما قلة.

النص والأداء

■ كتبت سيناريو «لا موسيقي في الأحمدي» ما الذي اختلف في العمل الدرامي عن النص الأدبي؟

- الأعمال الدرامية لا تقدم صورة طبق الأصل من النص الأدبي على الشاشة، ما لم تعد صياغة النص الأدبي بصورة تلائم الدراما سيكون الفشل نصيبها، الكثير من الأعمال الأدبية التي حققت نجاحا كبيرا فشلت عند تقديمها على الشاشة، لأنها لم تراع متطلبات الدراما، عندما كتبت سيناريو «لا موسيقي في الأحمدي» كنت منتبهة لهذا الأمر، وربما جاءت بعض المشاهد مختلفة عن الرواية، وبعض الفصول تغاضيت عنها في كتابة السيناريو، بعد القراء قرأوا الرواية بعد مشاهدة المسلسل ولاحظوا ثمة فروقات بين العملين، في الخطوط والشخصيات والنهاية، يبدو الأمر وكأني كتبت عملين منفصلين نسخة ورقية ونسخة مرئية.

■ هل طقوس الكتابة الأدبية تختلف عن طقوس الكتابة الدرامية؟

- بالطبع تختلف طقوس كتابة كتاب أدبي عن كتابة سيناريو لمسلسل، عندما تبدأ في كتابة رواية فانت تكون مشغولا بالسرد، في السيناريو تكون لديك الكثير من الهواجس حول الصورة والمشهد والحوار والشخصيات التي يدور حولها العمل، خلال كتابة السيناريو تكون طوال الوقت مشغولا بأجواء العمل الدرامي وقيوده ومتطلباته.

المكان والرقابة

■ يبدو المكان في أعمالك وكأنه أحد أبطال النص.. هل يتعلق الأمر بـ«نوستالجيا» لمكان لم يعد موجودا؟

- لا أتخيل أن هناك إنسانا لم يعش نوستالوجيا لمكان ما، أماكن الطفولة تظل محفورة في الوجدان كل العمر، ويعتبرها كبار السن هي «الزمن الجميل»، لكن كل الأجيال لديها ذكريات وزمن جميل، ولهذا يعشق الناس الأعمال التراثية إذا كانت القصة مبهرة ومحبوكة بشكل صحيح، المكان بطل أساسي في أعمالي الأدبية، ولهذا انتقلت معي الفحيحيل والأحمدي والمقوع وجبل وارة والمطلاع إلى أعمالي الدرامية، كل تلك الأماكن موجودة على الخريطة لكن فقدت روحها الأصيلة العتيقة، وأنا دراميا أعيد تحضير تلك الأرواح كساحرة ماهرة.

■ في النص الأدبي يفتش الرقيب الصارم في ما وراء كلمات الكاتب.. هل وجدت ذلك في الكتابة الدرامية أم أن الرقيب الدرامي أكثر مرونة؟

- بالعكس أنا أرى أن الرقيب في الدراما أكثر صرامة من رقيب الأدب، عندما تكتب نصا أدبيا فأنت تمتلك حرية أكبر ومساحة كبيرة، ولديك أدوات وألعاب لغوية يمكن من خلالها أن تمرر برمزية ما تريد قوله مهما كانت الخطوط حمراء، بينما النص الدرامي الذي يقدم على الشاشة هناك معايير أخرى، في الأدب تستطيع أن تمرر مشهدا مثيرا لكنك لا تستطيع تمريره على الشاشة، سيناريو «لا موسيقى في الأحمدي» منع في المرة الأولى، ولمدة 6 أشهر حاولت الحصول على أسباب المنع لتعديل النص، ولم أتمكن من ذلك إلا بعد تغيير لجنة النصوص الدرامية، ثم أجازته الرقابة برئاسة طلال العصيمي الذي احدث الفرق في دعم الدراما الكويتية.

دعم وثقة

■ فزت بجائزة الدولة عامي 2017 و2018 ما الذي يمكن أن تضيفه جائزة للكاتب؟

- الكثير من السعادة والثقة والدعم الحقيقي للكاتب الكويتي، خصوصا مع نزاهة جوائز المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الجميل أن الجوائز بشكل عام تساعد في انتشار العمل الأدبي، فالكتب الفائزة تظل من الأكثر مبيعا ولهذا تجاوزت رواية «لا موسيقى في الأحمدي» الطبعة الرابعة.

■ ما جديدك القادم وهل في الأدب أم الدراما؟

- في الدراما هناك مشاريع وأفكار كثيرة مختلفة في منظورها، تنتظر أن اتفرغ لها بعد أن انتهي من كتابة روايتي الجديدة، ولهذا فأنا اغيب في رمضان المقبل حتى انتهي من عملي الأدبي الذي امنحه حاليا جل اهتمامي ووقتي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات