الأفعى التي نتكلم عنها اليوم ليست بالأفعى العادية، التي نقرأ ونسمع عنها وعن أنواع سمومها، ولكنها أفعى أشد خطرا وأعظم شرا، لأنها تسعى إلى تدمير الدول وقتل وتشريد شعوبها. قياديوها معظمهم انتهازيون يتحيّنون الفرص للضغط على حكوماتهم والانقضاض على السلطة كلما تهيأت الأمور لهم. الكثير من كوادرها من الماسونيين الذين اندسوا في بطنها وخرجوا منه متأسلمين ودراويش، وفقا للشيخ محمد الغزالي. عبدالله النفيسي المفكر السياسي، وإن كنا لا نشاطره الرأي في بعض ما ورد من سرد للأحداث في برنامج «الصندوق الأسود»، إلا أن ما قاله عن الجماعة وقياداتها وأفكارهم وتوجّهاتهم ليس بالشيء الجديد، فقد قاله كل من كان في يوم من الأيام عضوا ثم انسلخ منها، بعد أن تبيّن له حقيقة مرشديها وكبار قادتها. عبدالله النفيسي فضح الجماعة وعرّاها، ومن قبله كان الدكتور ثروت الخرباوي في كتابه «سر المعبد»، الذي كشف فيه الأسرار الخفية للجماعة ومؤامراتها وتعاونها مع أعداء الأمة الإسلامية من أجل الوصول إلى السلطة في بلدانها. ولكن يبدو أن كلام النفيسي جاء أكثر وجعا عليهم، لكونه من الكويت، وعضوا سابقا في الجماعة، كما يزعم، وهي المعقل الرئيسي للجماعة في هذه الأيام (رغم تآمرهم عليها أثناء الغزو العراقي الغاشم وإعلان أحد قيادييهم أن تنظيم الإخوان المسلمين الكويتي سيقاتل مع الشعب العراقي إذا ما ضربت القوات الأميركية العراق). «الإخوان غيّروا جلدهم إكراماً لوطنهم» هذا ما سطره مبارك الدويلة في مقاله ردا على ما قاله الدكتور عبدالله النفيسي عنهم. ولكن هل تغيير الجماعة لجلدها كان فعلا لمصلحة الكويت وإكراما لها، أم كان لزوم التخفّي من الشعب الكويتي الذي ثار عليهم بعد أن اكتشف خيانتهم وانصياعهم لأوامر التنظيم الذي نسي قياديوه تعاليم الإسلام التي كانوا ينادون بها وأيّدوا الغزو وهللوا له؟ إن كل من قرأ كتاب الدكتور عبدالله النفيسي «الحركة الإسلامية، رؤية مستقبلية» أصابته الدهشة لما سمعه منه في برنامج «الصندوق الأسود» عن جماعة الإخوان، فقد ركز الدكتور النفيسي و12 من كبار مفكري الجماعة في الكتاب على سلبيات وإخفاقات الجماعة طوال السنوات الماضية والتي أدت إلى تدهور أحوالها ورسموا لها خريطة طريق جديدة تمكنها من الوصول إلى أهدافها من دون إثارة انتباه الآخرين لها، ومن هنا تأتي الدهشة والتعجب مما قاله الدكتور وباح به. هل بدأ الدكتور فصلا جديدا في حياته أم انه تغيير جلد لزوم المرحلة التي تمر بها الأمة حتى تتضح الأمور؟ العلم بيد الله، وإن غداً لناظره قريب.

• أثناء بحثي في الأرشيف وقع نظري على رسالة الرئيس المصري السابق (ممثل جماعة الإخوان) محمد مرسي إلى الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، بمناسبة ترشيح سفير مصري هناك، والمؤرخة في 19 يوليو 2012 والتي يقول فيها لبيريز «عزيزي وصديقي العظيم» ويتمنى فيها له السعادة ولدولة إسرائيل الرغد، ويختمها بكتابة صديقكم «الوفي» محمد مرسي. ومع ذلك يكررون أنه لن يهدأ لهم بال حتى يحرروا فلسطين من المحتل الغاشم. حسبنا الله ونعم الوكيل.

فيصل محمد بن سبت

@binsabt33

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات