ما من شك أننا ككويتيين قد نختلف في ما بيننا على أمور كثيرة، وهذه سنة الحياة، ما دام الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكننا عند الأزمات نكون على رأي واحد وعلى قلب رجل واحد، وهذا ما أثبتته الأزمات والكوارث التي مرت بنا غير مرة، لا سيما كارثة الغزو العراقي الغاشم التي وقف العالم كله من أقصاه الى أقصاه مبهورا بوحدتنا الوطنية وتمسكنا بقيادتنا وبوطننا في مشهد سجله التاريخ في صفحة من أنصع صفحاته.

حاليا، وبعد الأحداث التي شهدتها المنطقة أخيرا، يجب علينا أن نصدر مرة أخرى هذا المشهد الكويتي للعالم كله، خصوصا أن بلدنا لم يكن طرفا في هذه الأحداث، وحسنا فعلت رئاسة أركان الجيش الكويتي حين تصدت فورا وبثقة، نافية وبشكل قاطع أن الطائرات التي شاركت في اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ورفاقه قد أقلعت من الكويت، كما ادعى البعض عبر وسائل الاعلام.. واستطيع القول اننا نحصد حاليا ثمرة من ثمار السياسة الكويتية المتزنة والمتوازنة التي أرسى تقاليدها ورعاها حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رعاه الله وسدد خطاه، فلنحافظ على هذا المكسب الذي تحقق وتأصل وتجذر، اذ لا مجال لطائفية أو مذهبية أو فئوية، فهذا وقت الاصطفاف خلف قيادتنا السياسية الحكيمة.. كذلك لا بد وأن نتسم بأكثر درجات الوعي عند استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي وعدم الانسياق وراء اشاعات مغرضة أو أكاذيب باطلة.. ويا ليت أولياء الأمور في بيوتهم والمعلمين في مدارسهم يبذلون جهدا في هذا الإطار لتوعية أولادنا بضرورات ومتطلبات المرحلة الحالية، كما أن مؤسسات مجتمعنا المدني وجمعيات النفع العام معنية بدعم جهود الدولة في هذا الاتجاه.

إن المنطقة تبدو حبلى بأحداث جسام يمكن أن تؤثر فينا أو نتأثر بها، ولا سبيل لمواجهتها الا بجبهة داخلية قوية ومتماسكة.

اللهم احفظ وطننا وأميرنا وشعبنا من كل سوء ومكروه، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

فارس ناصر النون

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات