الطائفية هي مرض يغزو العقول فيفسدها ويجتاح القلوب فيحجرها، كما أنها بذرة إن غُرست في تراب الوطن أثمرت شجرة زقوم تلتهم أخضر الأرض ويابسها، والإنسان الطائفي يصفه الدكتور علي الوردي قائلاً «الفرد الطائفي حين يتعصب لمذهبه لا يهتم بما في المذهب من مبادئ خلقية أو روحية، فذلك أمر خارج نطاق تفكيره، وكل ما يهتم به التعصب من ولاء لجماعته وعدائه لغيرهم».

قد نُكب هذا البلد المسكين بداء الطائفية المقيتة، فالكويت تتحمل ما فوق طاقتها من هذا المرض العضال.

ما إن اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بسجال حول الاستجواب غير المبرر الموجه للوزيرة د. غدير أسيري، حتى جاء اغتيال قاسم سليماني وابو المهدي المهندس ليصب الزيت على النار، ويعيدنا إلى المربع الأول بعد تغريدات أطلقها بعض النواب، منهم «حالي» وآخر «سابق»، أقل ما يقال عنها انها استفزاز لمشاعر الكويتيين، خصوصا أن أحدهم متهم بالقيام بعمليات إرهابية بداخل الكويت قبل هروبه!

كل هذا يحدث والحكومة الجديدة صامتة، لا بل كأنها غير معنية!

يجب أن تعلم الحكومة أن كل الجهود السابقة لتعزيز الوحدة الوطنية على حساب الانتماءات الطائفية أو الفئوية قد فشلت، ويجب أن تعلم بأن التصدي لمثل هذه الممارسات يحتاج حزما وحسما.

حزم لأن علينا استيعاب الواقع الذي يقول هناك من يرى المصلحة الانتخابية والنجاح في الانتخابات أجدى من أي قيمة أخلاقية، فاللعب على أوتار الطائفة والدين بمجتمع غير محصن وطنيا أمر مجدٍ والتاريخ القريب يشهد.

وحسم لأن علينا أن نتبصر حقائق التاريخ، و«الحقائق هي أمور عنيدة» كما يصفها رونالد ريغان، وهي عنيدة لأن الشعوب والأمم تدفع ثمن تجارب سابقة قبل الوصول إلى الحقيقة، فأوروبا خسرت ربع كتلتها السكانية بعد حرب السنوات الثلاثية بين الطوائف الثلاث «الكاثوليك - الأرثوذكس والبروتستانت» قبل أن يأتي مؤتمر وستفاليا للسلام ليرسي قواعد نظام عالمي مبني على توازن القوى واحترام المعتقد.

يجب أن يكون حزم الحكومة وحسمها جذريين، والجذر هو اللعبة الانتخابية الحالية ومقومها الأساسي هو النظام الانتخابي الذي عزز من حظوظ المتطرفين ورسّخ قيم التعصب على حساب التسامح.

هؤلاء المتعصبون الذين أرسلوا وزيرة بعد قسمها إلى منصة الاستجواب لرأي عبرت عنه منذ سنوات، هم نفس الفئة ولكن بوجه آخر قاموا بالتنكيل بأهل الأرض قرباناً للسماء!

ترقب عزيزي القارئ الاستجواب القادم، فإن أسقطت الوزيرة ستفوز بالانتخابات المقبلة، لسبب ما عليك أن تخمنه، وسيفوز مستجوبوها لنفس السبب الذي خمنته أيها اللبيب، أما الكويت فلها الله.

عبد الوهاب النصف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات