التوتر المزمن يضع حياتكم في خطر!

جسم الإنسان مصمَّم لمواجهة الضغط النفسي، بأساليب تهدف إلى حمايته من تهديدات الحيوانات المفترسة وغيرها من المعتدين. مثل هذه التهديدات صارت نادرة اليوم، لكن ذلك لا يعني أن الحياة خالية من الضغط النفسي.

على عكس ذلك، قد تواجه من دون أدنى شك مطالب متعددة يوميًّا، مثل تحمُّل أعباء عمل ضخمة، وسداد نفقات عائلتك ورعايتها. حيث يتعامل جسمك مع هذه الأمور، والتي يطلق عليها متاعب طفيفة، كمصادر للتهديد. وقد تشعر نتيجة لذلك كما لو كنت عرضة للاعتداء المستمر. لكن يمكنك مقاومة ذلكَ الشعور. لا تَدَع الضغط النفسي يؤثر في حياتك.

الاستجابة الطبيعية للضغط النفسي

عندما تواجه تهديدًا محتملًا، على سبيل المثال، نباح كلب ضخم عليك أثناء المشي في الصباح، فإن منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة صغيرة في قاعدة الدماغ، تطلق نظام الإنذار في جسمك. من خلال الجمع بين الإشارات العصبية والهرمونية، فإن هذا النظام ينبه الغدد الكظرية، الموجودة فوق الكليتين، لإطلاق موجة من الهرمونات، بما في ذلك الأدرينالين والكورتيزول.

الأدرينالين يزيد من معدل ضربات القلب، ويرفع ضغط الدم ويعزز من إمدادات الطاقة. الكورتيزول، وهو هرمون الإجهاد الأساسي، يزيد من السكريات (الغلوكوز) في مجرى الدم ويعزِّز استخدام الدماغ للغلوكوز، ويزيد من مدى توافر المواد التي تعمل على إصلاح الأنسجة.

كما يحد الكورتيزول من الوظائف غير المهمة أو الضارة في حالة القتال أو الفرار. حيث يعمل على تغيير ردود جهاز المناعة ويثبط الجهاز الهضمي والجهاز التناسلي وعمليات النمو. ويتصل نظام الإنذار الطبيعي المعقد هذا أيضًا بمناطق الدماغ التي تتحكم في الحالة المزاجية والدوافع والخوف.

متى تُعَدُّ الاستجابة الطبيعية للضغط النفسي وحشية؟

نظام استجابة الجسم للضغط النفسي عادةً ما يكون محدودًا ذاتيًّا. فبمجرَّد اجتياز التهديد المحتمَل، تعود مستويات الهرمون إلى طبيعتها. بما أن مستويات الأدرينالين والكورتيزول تنخفض، فإن معدَّل ضربات القلب وضغط الدم يعودان إلى مستوياتهما الأساسية، بجانب استئناف غيرهما من الأنظمة نشاطها المعتاد.

ولكن عند استمرار الضغوط مع الشعور الدائم بأنك عرضة للهجوم، فإن رَدَّ الفعل سيظلُّ قائمًا.

التنشيط طويل الأجل لنظام الاستجابة للإجهاد والتعرُّض المفرط المتتالي للكورتيزول وغيره من هرمونات الإجهاد التالية يُمكن أن تُعَطِّل جميع عمليات الجسم تقريبًا.

وهذا يجعلك أكثر عرضةً للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك: القلق والاكتئاب ومشكلات الهضم وحالات الصداع ومرض القلب ومشكلات في النوم وزيادة الوزن وضعف الذاكرة والتركيز، ولهذا السبب من المهم للغاية أن تعرف الطرق الصحية للتعامل مع ضغوط الحياة.

كيفية استجابتك للضغوط في حياتكَ تتأثَّر بعوامل مثل:

الجينات الوراثية

الجينات المتحكِّمة في الاستجابة للضغط تُبقي معظم الناس على مستوى عاطفي معتدل الاستعداد ، وتُعِدُّ الجسم في حالات عارضة فقط للكر أو الفر. قد ينجم فرط أو ضعف الاستجابات للضغط عن اختلافات طفيفة في هذه الجينات.

التجارب الحياتية

قد يتبع ردود الأفعال على الضغوط القوية أحيانًا وقوع مواقف صادمة. الأشخاص الذين أُهْمِلوا أو تعرَّضوا للإساءة كأطفال يميلون للحساسية بشكل خاص تجاه الضغط. وبالمثل ينطبق ذلك على الأشخاص الذين تعرَّضوا لجرائم العنف، والناجين من حوادث الطائرات، والعسكريين، وضباط البوليس، ورجال المطافئ.

قد يكون لديك أصدقاء يبدون غير مبالين بأي شيء تقريبًا، وآخرون يتفاعلون بقوة مع أقل ضغط. وتتعامل الغالبية العظمى من الناس مع ضغوط الحياة بين هذين النقيضين.

كيف تتعامل مع الضغوط بطريقة صحية؟

الأحداث العصيبة هي وقائع حياة. وقد لا تستطيع تغيير الوضع الحالي. ولكن بإمكانك اتخاذ خطوات للسيطرة على تأثير تلك الأحداث فيك.

يمكنك تعلم تحديد ما يشكل ضغوطًا عليك وكيفية الاعتناء بنفسك نفسيًّا وجسديًّا في مواجهة المواقف العصيبة.

إستراتيجيات التعامل مع الضغوط:

1 - اتِّباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين بانتظام وأخذ قسط كافٍ من النوم.

2 - ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا أو التنفّس العميق أو الحصول على تدليك أو تعلم التأمل.

3 - استغراق وقت للهوايات، مثل قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى.

4 - تعزيز الصداقات الطيبة.

5 - التحلي بروح الدعابة.

6 - القيام بالتطوع في مجتمعك.

7 - طلب مشورة مهنية عند الحاجة.

إن الفائدة التي تعود من تعلم إدارة الضغوط هي راحة البال وربما حياة أطول وأكثر صحة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات