مأساة سوريا «الأسد»، جرى تناولها من زوايا عديدة من وسطاء دوليين ومحللين سياسيين من مختلف الجنسيات منذ سنوات، ولكن حين يأتي النقد اللاذع بلغة طريفة وبلكنة شامية، يصبح التأثير أشد وأكثر انتشارا وجذبا للانتباه.

فقد أبدع مقدم برنامج «السيناريو مع همام حوت» في تسجيل على «يوتيوب» لقناة تلفزيونية في إيصال رسالة شديدة اللهجة وعميقة المعاني، وبسخرية هادفة حول الظروف الكارثية، التي يعيشها الشعب السوري منذ حكم «الأسدين، الأب والابن»!

بدأ حوت، بسرد تاريخي لسوريا منذ استقلالها في 1946، أي منذ تقريبا 71 سنة، موضحا أن عدد حكام سوريا خلال هذه الفترة بلغ «18 رئيسا خلال 25 سنة»، بينما حكمها رئيسان من «أسرة واحدة أب وابنه حوالي 46 سنة»، متحديا في سياق ظريف أن يعرف الشعب السوري حكام سوريا منذ الاستقلال، مبررا على حد قوله «لأن بيت الأسد طمسوا هذا التاريخ»!

وقال مقدم البرنامج بحسرة المواطن السوري «أتحدى بنسبة %99 من الشعب السوري أن يعرفوا أسماء الرؤساء الذين عدوا على سوريا مو جهل لا سمح الله».

وعرض همام حوت في سياق العرض التاريخي أسماء الرؤساء الذي حكموا سوريا بدءا من شكري القوتلي لمدة ست سنوات، وحسني الزعيم لأربعة أشهر، وآخر لمدة «يوم واحد» معلقا حوت أن «اسمه أطول من فترة حكمه».

أما عن الانتخابات الرئاسية السورية، فقد استعرض همام معلومات، وإن كانت غير جديدة، عن الانتخابات الرئاسية، مركزا على «عدم وجود مرشح واحد منافس للرئيس الحالي بشار»، وهو ما وثقه التاريخ.

وتناول حوت في معرض حديثه الساخر عن الرئاسة السورية فوز الرئيس بشار من «حزب واحد وأسرة واحدة»!

حصد البرنامج تأييدا وتصفيقا وضحكا من الجمهور المشارك في البرنامج، فيما شنت أطراف أخرى في الفضاء الإلكتروني نقدا قاسيا للبرنامج ومقدمه همام حوت شخصياً.

البرنامج عبارة عن عرض هزلي لمأساة سياسية هزت وجدان المجتمعين العربي والدولي، ولكن ظلت الأوضاع على ما هي عليه حتى اليوم، فثمة موازين لقوى عظمى تتحكم في مصير الشعب السوري!

فعلا، الإبداع ليس له حدود، فالنقد الساخر مؤثر وليس سهلا، فقد قاد النقد الساخر واللاذع للفنان الكويتي القدير المرحوم عبد الحسين عبد الرضا الوضع المحلي والعربي والدولي على مختلف المستويات، راسماً الابتسامة على الوجوه في الوقت ذاته حتى اليوم.

لا ننسى أيضا الفنان المصري المبدع عادل إمام، الذي ركز في الكثير من أعماله التلفزيونية والمسرحية على التطرف الديني والإرهاب والاستبداد في الزعامة، ولم يثنه التهديد والوعيد من مواصلة مسيرته الفنية - السياسية، وكذلك الحال في الشعر والموسيقى في مختلف بقاع العالم.

***

خالص التهاني للأخ الكبير الأديب عبد العزيز السريع على عمله المسرحي، «الثمن»، لرائعة ارثر ميلر.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking