آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

53580

إصابة مؤكدة

383

وفيات

43213

شفاء تام

من خلال تحضيري لندوة حملة «سجلني»، التي تتحدث عن أهمية التقييد والمشاركة في انتخابات مجلس الأمة، أدركت أني أعيش في سلسلة تناقض غريبة نوعاً ما.

إذ إنني، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما كنت طالبة في الجامعة كنت عضوة في اتحاد الطلبة لمدة ٣ سنوات متتالية، وفي فترة الانتخابات كنت دائماً أتحدث بشغف مشجعةً الأفراد والطلبة عن أهمية الإدلاء بأصواتهم، وعن تأثير قراراتهم في كل عملية ديموقراطية، لكني ما إن تخرّجت في الجامعة وانطلقت، مكرّسةً مبادئي في الحياة العامة، حتى اتضح لي أن ما كنت أشهده في حياتي الجامعية لا يختلف جلياً عما يمر به مجتمعنا اليوم؛ لذا بقيت على منهاجي المشجع للمشاركة الشعبية الفاعلة، مدركةً أن غياب الأصوات الحكيمة عن العملية الديموقراطية من شأنه أن يُحبط مساعي الكثير بإيصال الإصلاحيين.

أعتقد أننا اليوم جميعاً نرى حال البرلمان الكويتي، وأن مستوى الطرح لا يُعد مقبولاً، إذ قورن بتطلعات المواطنين وآمالهم، لكن ما علينا أن ندركه هو أننا شكّلنا هذا المجلس، سواء بتصويتنا للأشخاص الذين لم نكن مقتنعين بهم أو الذين أقنعونا بطرحهم، أو جاملنا عوائلنا، أصدقاءنا، كياناتنا الاجتماعية، على حساب كفاءة الآخرين بالوصول الى البرلمان كما هو الدارج بكل حرقة وأسف في مجتمعنا الكويتي، أو أننا لم نحرك ساكناً، قائلين إننا لا نريد أن نشارك فحسب، الأمر الذي نتج عنه وصول البعض من غير الكفوئين الى سُدّة المقاعد النيابية، في واحد من أهم الصروح التشريعية، في أي بلد.

إن تسجيل أسمائنا في سجل الناخبين هو تسجيل أول موقف حقيقي للمواطنة، في دولة ديموقراطية، مثل دولة الكويت، لنا حق التصويت ولكنه أيضاً واجب علينا تجاه بلدنا أن نعطي صوتنا للمستحقين الذين سيسعون لمصلحة البلد، وليس لمصالحهم الخاصة الضيقة، كما أُشيع في كثير من الحالات. إذ تبين الإحصاءات، بناءً على الأرقام المرصودة في ٢٠١٨، أن نسبة الناخبين الرجال زادت من %٤٤ في ٢٠٠٧ الى %٤٨ في ٢٠١٨، ونلاحظ هنا صعودا إيجابيا. بيد أنه، وبكل أسف، نلحظ تراجعاً مستمرّاً في نسبة الناخبات، حيث كانت النسبة %٥٦ في ٢٠٠٧ وصلت إلى %٥٢ في آخر إحصائية في ٢٠١٨.

برأيي، هناك كم معضلة اجتماعية تسهم في قلة وعي بعض النساء في العملية السياسية؛ فقد حُجبت المرأة عن الحياة النيابية والسياسية منذ نشأتها دستورياً، وكان غياب تمحور تلك النقاشات في التجمعات الاجتماعية الخاصة بالمرأة - باستثناء بعض المناسبات القليلة - وقد لوحظ تزايد مطرد ورتيب في النقاشات السياسية في المجالس الاجتماعية الخاصة بالنساء لتضاهي ما يدور في المجالس الاجتماعية الخاصة بالرجل. وبالتالي، فمن الطبيعي جدّاً أن نتأثر بما يُثار في المجتمع وما يُتناقَل على وسائل الاعلام.

فمثلاً، وشخصياً، عندما كنت أحضر بعض المجالس الاجتماعية كنت أستمع إلى حديث متكرر عن كثير من الشخصيات السياسية والنيابية وعن إعجاب البعض بطرحهم السياسي، وتشكلت على اثر ذلك قناعة لدي بما نُقل منهم، إلى حين وجدت نفسي أدافع عن هذه الشخصيات اذا أُسيء إليها من قبل أحد. بيد أن دفاعي عنها كان نتيجة ما غُذّيت به من معلومات وآراء، وما غُذّيت به لا علاقة له بقناعاتي؛ إذ بُعيد البحث والتمحيص في مواقف هذه الشخصيات اتضح لي أن الكثيرين منهم قد رفضوا حقوق المرأة السياسية، سواء بالتصويت أو التصريح، ولو كان أمر حقي في التصويت بيدهم لما تقرر لي الحق في المشاركة السياسية، فلستُ أعرف لِمَ تتكالب المرأة على دعم وتأييد من رفض حقها في المشاركة السياسية، بل وتسعى جاهدةً لأن يتبوّأ هؤلاء المقاعد النيابية دون غيرهم ممن يؤمنون بالتعددية والديموقراطية والمشاركة الشعبية بمختلف فئاتها؟

لذا، حريٌّ بنا أن نقف في وجه القوة التي تستفيد من تسويق الإحباط واليأس، ونشارك، ونصوّت، بل ونحاسب. فما دامت مخرجات العمل السياسي لديها تأثير فينا، فلا بد أن نشارك في صياغتها ووصول من يمثلنا.

* * *

حملة «سجلني» تهدف إلى تسجيل أكبر عدد ممكن من النساء المستوفيات الشروط في جداول الانتخاب في شهر فبراير المقبل، بالتعاون مع حملة «إلغاء المادة ١٥٣».

يرجى متابعة حسابات الحملتين لمعرفة المزيد:

[email protected]

[email protected]

نور المخلد

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking