علاج ضغط الدم يحمي الكُلى والقلب والعين

د. خلود البارون -

بما أن أمراض القلب والشرايين تحتل المرتبة الأولى في قائمة مسببات الوفيات عالمياً، لذا تعد الوقاية منها ومن الحالات الصحية المؤدية لها أولوية صحية عامة. ومن أهم الأمراض التي تؤثر مباشرة في صحة القلب هو ارتفاع ضغط الدم المعروف بالقاتل الصامت، لأن الإصابة به قد تستمر لسنوات طويلة من دون وعي المريض أو ظهور أعراض تنبه إلى اصابته، بل قد يكون أول عرض يكشف اصابته بالمرض هو حدوث النوبة القلبية أو قصور الكلى.


د. بدر المهدي

من جانبه، قال د. بدر علي المهدي، استشاري أمراض القلب والقسطرة القلبية بمستشفى دار الشفاء: «إن الإرشادات الطبية تنصح الجميع بقياس معدل ضغط الدم دورياً، بدءا من مرحلة الشباب. ورغم انتشار عوامل الخطر وشيوع الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم محلياً، إلا أن القلة تحرص على قياس معدل ضغط الدم دورياً».

وأوضح الدكتور بدر المهدي، أن نسبة الإصابة تتضاعف لمن لديه أحد أو بعض عوامل الخطر التالية:

1 - تاريخ إصابة عائلي.

2 - زيادة الوزن والسمنة.

3 - التدخين.

4 - ارتفاع الكوليسترول.

5 - السكري.

6 - اعتلال في القلب.

7 - تقدم العمر.

الأرقام الذهبية التي تحدد معدل ضغط الدم:

عند قياس ضغط الدم لدى الطبيب، فسيصف لك كسرا «رقم علوي يدل على الضغط الانقباضي، ورقم سفلي يدل على الضغط الانبساطي». وللتفصيل، عند انقباض عضلة القلب يندفع الدم في الشريان الأبهر وتتمدد جدرانه حتى تسمح بمروره عبرها، وتعرف درجة الضغط التي تتحملها جدران الاوعية الدموية، خلال هذه العملية بالضغط الانقباضي.

بينما يصف ضغط الدم الانبساطي معدل الضغط اثناء انبساط عضلة القلب وعودة جدران اوعية الشريان الأبهر إلى وضعها الطبيعي. والأرقام الذهبية الصحية التي تحدد معدل ضغط الدم الطبيعي فهي التي تقع ضمن 120 - 100 /‏‏ 60 - 80 مليمتر زئبق.

وشدد د. بدر علي، على أن ارشادات جمعية القلب الاوروبية في سنة 2018، وحدت ارقام ضغط الدم الطبيعي لكل الفئات العمرية. بمعنى ان هدف المعالج هو الحفاظ على ثبات واتزان معدل ضغط الدم ضمن معدله الطبيعي لجميع الفئات (بغض النظر عن العمر).

تشخيص الإصابة بالمرض

غيرت جمعية القلب الاوروبية الإرشادات لتجعلها اكثر صرامة في التشديد على انخفاض ضغط الدم، حيث خفضت أرقام ارتفاع ضغط الدم (من 140 /‏‏ 80 المتبع سابقا) الى 130/‏‏80. وهدف هذا التخفيض هو الحرص على اكتشاف وتشخيص الاصابة وبدء العلاج مبكرا. واضاف الدكتور موضحا: من المهم ادراك ان تشخيص الاصابة بمرض ضغط الدم لا يتم عبر اكتشاف حدوث نوبة ارتفاع ضغط الدم مرة واحدة او حتى مرتين، بل يتطلب ان يثبت المعالج تكرار حدوث الارتفاع في ضغط الدم عدة مرات وفي اوقات مختلفة. كما توجد حالة تسمى «ما قبل تشخيص الاصابة» وتتمثل في قياس ضغط دم يقع ما بين 140 – 120/‏‏ 90-80.

وهنا يكون المريض ضمن منطقة الخطر وسيصاب بالمرض ما لم يلتزم بالاحتياطات والارشادات الطبية لمنع ذلك.

نوبات طارئة وأخرى كارثية

قسم د. بدر نوبات ارتفاع ضغط الدم الحاد إلى نوعين هي:

1 - ارتفاع ضغط الدم الطارئ: نوبة ارتفاع ضغط الدم ولكن لا يرافقها معاناة المصاب من مضاعفات ومشاكل صحية.

2 - ارتفاع ضغط الدم الكارثي: نوبة ارتفاع ضغط الدم شديد يرافقها مضاعفات واعراض مثل نزيف العين، نزيف الدماغ، فشل كلوي او فشل القلب.

تأثير الضغط النفسي والتوتر

حول تأثير الضغط النفسي والتوتر على ضغط الدم، شرح الدكتور قائلا: «عندما يحزن الانسان أو يغضب أو يتوتر، يفرز جسمه هرمونات كثيرة منها هرمونات التوتر التي تسبب ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم وتسارع ضربات القلب وانقباض العضلات، مما يبرر حدوث نوبات ارتفاع ضغط الدم تبعا لمرور الشخص بصدمة نفسية أو نوبات غضب، ولكنها غالبا ما تكون نوبات مؤقتة وعابرة ولا يمكن اعتبارها مرضاً. بيد ان الارتفاع الدائم لضغط الدم وبغض النظر عن الحالة النفسية، هو الدليل على الإصابة بالمرض وضرورة بدء العلاج الدوائي».

العلوي والسفلي مهمان

ينتشر محليا اعتقاد خاطئ يشير الى أن أهم رقم يجب الاهتمام به ومراقبته في معدل ضغط الدم هو الرقم السفلي، وذلك لأنه الدليل على صحة القلب. اما الرقم العلوي فيعتقد الكثيرون انه دلالة على الحالة النفسية وليس له ضرر او علاقة بصحة القلب. وذلك يفسر خوف الكثيرين من ارتفاع الرقم السفلي وتهاونهم او استخفافهم بارتفاع الرقم العلوي. وشدد د. بدر على خطأ هذه الإشاعة وأكد على ضرورة عدم التهاون في الحفاظ على اتزان معدل ضغط الدم. وقال: «من الاشاعات الطبية الخاطئة التي تتناولها ألسن بعض المتحدثين في الديوانيات ووسائل التواصل الاجتماعي هي ان ارتفاع رقم ضغط الدم العلوي ليس أمرا خطرا على الصحة او يمكن التهاون به. لكن الصحيح هو ان كلا الرقمين (العلوي والسفلي) لمعدل ضغط الدم مهمان جدا. ويجب الحرص على انخفاضهما للحفاظ على صحة القلب والشرايين وجميع اعضاء الجسم».

أضرار حبة تحت اللسان

يلاحظ بعض المصابين بنوبات ارتفاع الضغط الشديدة، علاجهم عبر حبة توضع تحت اللسان. وفسر د. بدر، «سبب وضع العقار تحت اللسان يرجع الى خاصية الامتصاص السريع التي تتميز بها هذه المنطقة، مما يسرع وصول مكونات العقار إلى مجرى الدم، لتسبب انخفاضا سريعا في ضغط الدم».

واشيع انواعها هي عقاقير النيتروجلسرين التي تؤثر ايجابا على صحة القلب. بيد ان عدة ارشادات طبية نصحت بعدم «خفض ضغط الدم السريع عبر حبة تحت اللسان» أو على الاقل تقنينها لحالات خاصة. فقد اثبتت الابحاث اهمية خفض ضغط الدم المرتفع بشكل تدريجي عبر عدة ايام حتى يستعيد الجسم اتزانه من دون مضاعفات صحية وليس سريعا خلال ساعات.

هدف العلاج الأساسي

يعتقد الكثير بأن خطة علاج ضغط الدم تهدف الى علاج الاعراض مثل الخفقان والصداع والدوخة. بيد أن هدف العلاج الحقيقي والطويل الامد هو تفادي مضاعفات خطرة جدا تطال كافة شرايين الجسم وبخاصة القلب. مثل:

1 - تضرر وتفكك بطانة جدار الشرايين مما يزيد قابلية ترسب الدهون الضارة والاصابة بتصلب الشرايين وجميع الجلطات كالجلطة الدماغية او القلبية او الرئوية.

2 - الفشل الكلوي.

3 - اعتلال العين وضعف حاسة البصر او فقدانها.

4 - التأثير على تروية الاطراف مما يزيد خطر حدوث الغرغرينا والحاجة للبتر.

5 - تضخم عضلة القلب. فارتفاع ضغط الدم يسبب بذل عضلة القلب لمجهود اكبر حتى تضخ الدم الى الجسم، مما يؤدي مع الوقت الى تضخمها.

كيف تتفادى الإصابة؟

1 - فقد الوزن الزائد وعلاج السمنة بأي طريقة يصفها الطبيب.

2 - اتباع تغذية منخفضة الأملاح والدهون، وينصح كثير من الخبراء واخصائيي التغذية باتباع حمية داش.

3 - تحسين اسلوب الحياة ليكون اكثر نشاطا والالتزام بممارسة الرياضة.

4 - الاقلاع عن التدخين.

5 - تقليل معدل التوتر والغضب واتباع طرق للاسترخاء وتعزيز الطاقة الايجابية.

6 - الحرص على النوم لساعات كافية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات