لكل سوق «هبّة»، والهبة مصطلح دارج في الخليج يعني نزعة أو ميل شائع، وحتى وقت قريب كانت هبّة المحافل الدولية وبرامج التنمية المستقبلية موضوع التمكين الاقتصادي، ويركز على تمكين الفقراء، تمكين الشباب، تمكين المرأة،، وغيرها من البرامج التي رصدت لها مبالغ كبيرة، دون إحراز أثر مهم في تطوير تلك الشرائح.

نهضة الابتكار وريادة الأعمال

مع نهضة الابتكار وريادة الأعمال العالمية بدأت الكثير من البرامج الأممية تعيد النظر في موضوع التمكين، حيث إن النهوض بالفرد يتطلب توفر منظومة تفاعلية. لذا بدأت تلك البرامج والجهود المتعلقة بالتمكين الاقتصادي بالتركيز على تطوير أنظمة السوق أو ما يسمى بـMarket Systems Development وتهدف هذه البرامج إلى معالجة ثغرات الأسواق وتعزيز القطاع الخاص بطرق تخلق فوائد مستدامة على نطاق واسع للشرائح المستهدفة، وتعنى بتطوير منظومة الأعمال كاملة من خلال توظيف الابتكار وتفعيل التعاضد بين مكونات تلك المنظومة.

تكوين الثروة وامتلاك الأصول

يركز روبرت كيوساكي في كتابه «الأب الغني والأب الفقير» على تصحيح المفاهيم حول الثقافة المالية، حيث يُعرف الثراء على أنه القدرة على زيادة امتلاك الأصول والحد من الالتزامات، ويعرف الأصول على أنها أي شيء ذي قيمة قادر على جلب التدفق النقدي، والعمل الخاص أحد الأصول المهمة، بشرط أن يكون لذلك العمل نظام يعمل بشكل مرن تتآزر فيه مكونات ذلك النظام، بحيث تحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة لتحصيل أفضل عوائد ممكنة.

إنشاء عمل تجاري كتربية طفل

إن إنشاء عمل تجاري يشبه إلى حد كبير تربية الطفل، إذ يحتاج إلى الكثير من الرعاية والاهتمام عندما يكون أصغر سناً، ثم يبدأ بتكوين نظام استجابة آلي خاص به، وكلما كبر يعمل ذلك النظام باتجاه أهدافه، ويتم توجيهه وتعديل مساره بشكل مستمر ليتعلم ويتطور.

صدمة.. وتبصّر

في مادة «نظم التحكم الإداري» كان البرفسور الماليزي أمين طالب، الذي أسس عدة مشاريع تجارية في ماليزيا يركز على تدريس طرائق مختلفة لجمع المعلومات واستخدامها لتقييم أداء الموارد التنظيمية المختلفة، وكذلك أنظمة الأعمال التي تعمل بشكل توافقي في ضوء الاستراتيجيات التنظيمية المتبعة في المشروع. كنت حينها في بداية مشروعي التجاري، وكنت مفتونة بتعلم الأساليب الحديثة التي تطور من نموذج عملي، ولخلفيتي الجامعية في مجال التكنولوجيا ونظم المعلومات، كنت أبحث بشكل مستمر عن أنظمة التحكم الأكثر تطورا، وكنت أناقش أستاذي حول تلك الوسائل وحين سألته: ما أفضل نظام يمكنني تطبيقه على عملي الخاص من بين تلك الأنظمة؟

صدمني جوابه وفتح بصيرتي على أهم ما تعلمته في دراسة الماجستير حين قال: «أصدقك القول يا تلميذتي النجيبة، لقد أحسنت في بحثك وقراءاتك ومحاولاتك في تجربة مختلف الوسائل إلا أنه من وجهة نظري الخارجة عن إطار كتابك المدرسي، إن أفضل نظم التحكم والتشغيل لمشروعك الصغير هو نظام (المعلّم)!».

جال في فكري منظر المقهى التقليدي في الأفلام المصرية القديمة، حيث يجلس صاحب المقهى الذي يُدعى «المعلّم»، ودوره هو مراقبة المحل فقط، في حين يعمل الموظفون من حوله بجد وانتباه كخلية نحل، ويقوم بملاحظة كل شيء يخص عملائه بشكل مباشر دون وسيط، ويعدل النظام حالا إذا ما تطلب الأمر.

لقد أحدث ذلك التبصر تغييرا محوريا في نمط تفكيري في الأعمال، وفطنت إلى أن إنشاء عمل مستدام ورابح لا يحتاج إلى استهلاك مصادر مكلفة في حين يمكن تحقيق ذلك بأبسط السبل المتوفرة وهو مبدأ مهم في ريادة الأعمال.

إيمان الموسوي

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل

إنستغرام: dr.emsa@

 contact@emanalmousawi.com


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking