بين قاسم سليماني و«عين الأسد».. ثورة العراق في مهب الريح

منذ مطلع أكتوبر الماضي لم يكن في العراق صوت يعلو على صوت الثورة.. أطاحت برئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وأقرت قانون انتخابات جديد، وطالبت بتحجيم النفوذ الإيراني.

لكن ما حدث في فجر 3 يناير الماضي حين اغتالت القوات الأميركية قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، قلب الأوضاع رأسا على عقب، فأصبح الشعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».

الحراك يتوارى

وبحسب مراقبون، فإن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران أدى إلى  تواري الحراك، خاصة وأن ما بلغه التصعيد الأمريكي الإيراني في العراق لا سيما بعد الرد الإيراني في «عين الأسد» سيزيد من احتقان الوضع في بلد يعيش أصلا أزمة سياسية.

عضو المركز العراقي للتفاوض وإدارة النزاعات واثق الهاشمي قال خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «دويتشه فيله» الألمانية، إن الهجوم الأمريكي والرد الإيراني يعني أن العراق تحول فعليا إلى «ساحة معلنة ومكشوفة للحرب بين طهران وواشنطن».

وعلى مستوى الأزمة الحكومية، يرى الهاشمي أن الأحداث الأخيرة ستصعب بشكل أكبر إمكانية التوصل إلى توافق حول شكل الحكومة الجديدة ومن يترأسها.

بقاء عبدالمهدي

ويعتبر الخبير العراقي أن «من كان مَرِنا قبل التصعيد الأخير سيصبح متزمتا الآن أكثر»، والمقصود بذلك السياسيين العراقيين المحسوبين على كل من إيران والولايات المتحدة.

وبحسب الهاشمي فإن السيناريو الأقرب إلى الواقع، هو أن يبقى عادل عبد المهدي على رأس حكومة لتصريف الأعمال في ظل صعوبة التوصل إلى توافق، لكن بقاءه سيُواجَه برفض كبير من المرجعية الشيعية والشارع العازم على مواصلة الحراك، كما يقول الخبير العراقي.

دعم الحراك

إثر اغتيال سليماني صوت مجلس النواب العراقي على قانون يفضي إلى طرد القوات الأجنبية من البلاد وهي الخطوة التي اعتبرها الكثير بداية النهاية للنفوذ الأميركي في العراق، لكن الرد الأميركي تمثل في التلويح بالعقوبات الصارمة والتأكيد على وقوفها مع مطالب الحراك العراقي، وأن حكومة عبد المهدي مستقيلة وليس لديها صلاحيات في طلب إنهاء المعاهدات الأمنية، وهو ما يعني ضمنيا أن واشنطن ستدعم الحراك.

وبحسب تصريحات المحلل السياسي العراقي ناظم الجبوري لوسائل إعلام، فإن الاحتجاجات العراقية التي دخلت شهرها الرابع، «طالبت منذ اليوم الأول بإنهاء العملية السياسية الحالية في العراق، وطرد المفسدين وفي مقدمتهم الأحزاب الدينية المدعومة من إيران» وفق ما قال.

ويرى المحلل السياسي العراقي، أن إنهاء النفوذ الإيراني مطلب شعبي، خاصة بعد تورط قادتها في قتل المتظاهرين العراقيين والإشراف على محاولات قمع الاحتجاجات، مشددًا على أن إنهاء نفوذها في بغداد بمثابة المخرج الوحيد للعراق، إذا أراد أن يكون بلدًا ذو سيادة وصاحب علاقات إقليمية متوازنة.

ويرى لفت إلى أن السيناريو الأقرب بعد مقتل سليماني، هو الإبقاء على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في منصبه في ظل صعوبة التوصل إلى توافق، خاصة إذا حصل على دعم المرجعية الشيعية التي وقفت مع المتظاهرين خلال الاحتجاجات.

الحراك سيتواصل

حسن نواف، أحد نشطاء الحراك يرى إن الحراك سيتواصل ولن يقبل المتظاهرون بالعودة إلى نقطة الصفر بعد «كل الشهداء الذين قدمهم الحراك».

ويضيف نواف «ما يحدث بين أمريكا وإيران لا يعنينا، نحن نطالب بحكومة تمثلنا و بإصلاحات وبمحاربة الفساد».

وبخصوص المخاوف نتيجة الوضع القائم قال: «عرفت المظاهرات الكثير من الاغتيالات وواصلنا الخروج، لذا لن يتغير شيء وسنزداد صموداً وإصراراً إلى أن تتحقق المطالب».

وكان المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني، طالب السلطات العراقية بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية في البلاد، مشددا على وجوب أن يكون العراق بلدا لكل شعبه على اختلاف ا نتماءاته.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات