آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

56877

إصابة مؤكدة

399

وفيات

46897

شفاء تام

د. محمد جمال: جينات البشر.. تقاوم بشدة نزول الوزن

د. خلود البارون -

لا يزال البعض يعتقد أن السمنة هي مشكلة خارجية، ولكنها في الحقيقة مرض عضوي خطير يؤثر سلبا على جميع الأعضاء، ويسبب مضاعفات صحية ونفسية كثيرة تقلل جودة الحياة وسنوات العمر. لذا، فعلاجها مبكرا مهم لتفادي مضاعفاتها وأمراضها الخطرة، كأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول وأمراض المفاصل والاختناق الليلي، وتكيس المبايض، وعقم النساء، وضعف خصوبة الرجال، وحتى الأورام.

د. محمد جمال


شدد د. محمد جمال، استشاري جراحة الكبد والبنكرياس والسمنة ورئيس قسم زراعة الأعضاء في كلية الطب، على أن علاج السمنة أمر مهم لتحسين الصحة وزيادة جودة الحياة.

وشرح قائلا: السمنة تعرف بمرض «بطء عملية الأيض أو الحرق»، مما يؤدي إلى زيادة الوزن ومضاعفات صحية مختلفة وخطرة.

ولا يعرف مسبب البطء في عملية الحرق، كما لم يتوصل العلم إلى تحليل أو فحص يمكنه قياس عملية الحرق بدقة. ومن الخطأ الاعتقاد أن أهم عضو يتحكم بعملية الحرق هو الغدة الدرقية، بل هو الجهاز الهضمي».

فكل من الأمعاء الدقيقة والكبد والبنكرياس تفرز عشرات من الهرمونات التي تتحكم بعملية الأيض وحرق الجسم للسعرات الحرارية.

العودة واللاعودة للسمنة

أشار الدكتور محمد جمال إلى نظرية «نقطة العودة واللاعودة إلى الوزن الطبيعي»، موضحاً «توجد نقطة تسمى بـ set point تساهم في تحديد الوزن وتفعل دور الجينات والجهاز الهرموني في عملية الحرق وثبات الوزن». فقد أظهرت الدراسات أنه يمكن أن يزداد وزن شخص ويصاب بالسمنة خلال فترة قصيرة، ولكن عودته سريعا إلى أسلوب الحياة الصحي سيفقده الوزن سريعا، ويعود إلى وزنه الطبيعي بنجاح. بمعنى تفاد الأمر سريعا قبل ان تسبب السمنة تغيرا جذريا في عملية الحرق (تدارك نقطة العودة الى الوزن الطبيعي). ولكن هناك نقطة اللاعودة، عندما تستمر السمنة لسنوات طويلة لتسبب تغيرا جينيا، ويتأقلم الجهاز الهرموني - العصبي مع السمنة وثبات الوزن. مما يعلل ملاحظة أن البعض يلتزم بالحمية وينزل وزنه من 90 كيلوغراما إلى وزن طبيعي، ولكن بعد أن يعود إلى تغذيته الطبيعية سرعان ما يرجع وزنه إلى الرقم ذاته، وكأن جسمه مصمم أو متعود على وزن 90 كيلوغراما.

الجسم يقاوم فقد الوزن

ساهم قانون البقاء للأقوى في بقاء جينات البشر، التي تقاوم المجاعة، وتقنن حرق السعرات الحرارية. لذا، فالجينات البشرية حاليا هي الأفضل في مقاومة خسارة الوزن حتى عند نقص التغذية. فالجسم لا يعرف أنك تتبع رجيماً، وتحاول فقدان الوزن الزائد، بل يعتقد أنك تعيش في مجاعة، وردة فعله تركز على تقليل عملية الحرق وزيادة تخزين الدهون، فيُفاجأ متبع الرجم بأن وزنه لا ينزل. وذلك يبرر فشل الحمية غير الصحية.

عمليات لزيادة الحرق

عمليات السمنة الجراحية هدفها ليس تقليل امتصاص الطعام فقط، بل تنشيط وزيادة عملية الحرق. وكمقارنة، بينت دراسة أنه لو تناول مصابان بالسمنة السعرات الحرارية ذاتها، فإن جسم من خضع لعملية التكميم سيحرق أكثر وينزل وزنه أسرع ممن لم يخضع لها، مما يبرر جزئيا فشل الطرق التحفظية في علاج السمنة المفرطة «كتلة جسم تتعدى 40»، حيث أثبتت دراسات عالمية عدة انخفاض فرصة نجاح علاجها بالطرق التحفظية، كالرجيم والرياضة والعقاقير، «لا تتعدى نسبة النجاح على %2». مما يدل على تعقيد علاج السمنة المفرطة، وأفضلية الحل الجراحي، لدوره في تغيير رتم عملية الحرق والجهاز الهرموني.

علاجات السمنة

1 - الطرق التحفظية: الالتزام بحمية وممارسة الرياضة واتباع اسلوب حياة صحي.

2 - العقاقير: مثل حقن سكسندا وغيرها. ويعتقد أن الابحاث ستكشف مستقبلا عن عقاقير تنجح في علاج السمنة.

3 - عمليات غير جراحية تجرى عبر مناظير المعدة مثل بالون المعدة.

4 - العمليات الجراحية المتنوعة مثل التكميم وتحويل المسار.

أنواع العمليات الجراحية

تعد العملية الجراحية أفضل حل لعلاج السمنة (كتلة جسم من 30 وأكبر). وتتفرع الى نوعين رئيسين، هما:

1 - تقنيات تهدف الى تصغير الحجم فقط مثل التكميم وحلقة المعدة.

2 - تقنيات تهدف الى تصغير الحجم وتقليل الامتصاص معا، مثل تحويل مسار المعدة المصغر او الكامل، او تحويل الاثني عشر وعمليات اخرى.

أيهما الأفضل؟

بالنسبة لمميزات وعيوب كل نوع من العمليات الجراحية، شرح د. محمد قائلا: من الخطأ الاعتقاد أن نوعا واحدا من العمليات يناسب جميع حالات السمنة. فلكل حالة ما يناسبها بحسب درجة السمنة والحالة الصحية وتاريخ المريض واسلوب حياته. ولكن تظل أبسط عملية هي عملية تكميم المعدة. وقد بينت الدراسات أنها فعالة في فقدان نسبة %70 من الوزن الزائد خلال سنة او سنة ونصف السنة بعد العملية.

أما عملية تحويل المسار: فتعد النوع المفضل لبعض الحالات وتسهم في فقدان نسبة %80 من الوزن الزائد. ويتوقع ان يثبت الوزن بعد العمليات بسنة ونصف السنة مادام الشخص يلتزم بأسلوب حياة صحي. وللتوضيح، خسارة الوزن لا تعتمد على تقنية العملية بشكل كبير بل على جهد الشخص والتزامه بالمتابعة الطبية. فجيناته ستظل تقاوم فَقْد الوزن، ولضمان عدم استعادة الوزن والسمنة يجب على المريض الالتزام بالتغذية الصحية والرياضة مدى الحياة.

تحويل المسار أم التكميم؟

ينصح المصاب بارتجاع المريء الشديد والسكر المتقدم بالخضوع لعملية تحويل المسار، لان التكميم سيزيد أعراض ارتجاع المريء وخصوصا الحموضة. وللمقارنة، اظهرت الدراسات أن تأثير عملية التكميم ممتاز في علاج ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، لكنه اقل تأثيرا في علاج مرض السكر مقارنة بتحويل المسار «سواء المصغر أو الكامل».

مضاعفات تحويل المسار وتكميم المعدة

على المدى القصير:

ارتفعت درجة امان عمليات التكميم وتحويل المسار حاليا لتتعدى %95، ولكن في %1 من الحالات قد يحدث التسريب او النزف، بينما تصاب حالة من كل الف حالة بجلطة الساق العميقة.

على المدى البعيد:

تتطلب عمليات تحويل المسار الحاجة لتناول مكملات غذائية وبخاصة الفيتامينات مدى الحياة، أما التكميم فيتطلب تناولها لمدة لا تقل عن 6 اشهر.

بعد تحويل المسار بسنوات، تصاب نسبة قليلة بقرحة في منطقة العملية (منطقة وصل الأمعاء)، بينما تخلو عملية التكميم من هذا الأمر.

تصل فرصة حدوث الفتق الداخلي إلى واحد من كل 10 آلاف بعد تحويل المسار، بينما يخلو التكميم من هذا الامر.

البعض يحتاج أكثر من التكميم

إذا استعاد المريض سمنته مجددا بعد عملية التكميم فيمكن اللجوء الى عمليات جراحية اخرى تعتبر من ضمن المرحلة الثانية، مثل عملية تحويل المسار المصغر أو الكامل. وغالبا ما يحتاج المصاب بالسمنة المفرطة (كتلة جسم تتعدى 55) لخطة علاجية تتضمن الخضوع لعمليتين جراحيتين على مدى سنة أو سنة ونصف السنة.

عاملان يحددان مدى نجاح العلاج الجراحي

■ نجاح الجانب الجراحي للعملية نفسها.

■ التزام المريض بمتابعة الطبيب واختصاصي التغذية واتباع اسلوب حياة صحي طوال العمر. وشرح د. محمد قائلا «البعض يلوم العملية الجراحية ويصمها بصفة الفشل لأنه استعاد السمنة بعدها بسنوات، لكنه فعلا هو الملام الحقيقي نتيجة لعدم التزامه بمتابعة اختصاصي التغذية».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking