آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

317

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

لماذا نثقلهم بالهموم والمسؤوليات ونجبرهم على الحفظ والتكرار، أو نتركهم أمام الألعاب الإلكترونية بالساعات دونما تواصل معهم، فالمهم ألا يزعجونا ثم نفاجأ بعد أن يتلف تفكيرهم ويفقدوا جمال وطزاجة خيالهم بميلهم إلى العنف؟! أليس من حق أطفالنا أن نعتني بهم؟!

رواية «الجمهورية المضيئة» من الأدب الأسباني المعاصر، صدرت حديثا عن «ذات السلاسل»، تدور الأحداث في مدينة شمال أسبانيا اسمها سان كريستوبال في نهاية القرن العشرين، حيث التغييرات العالمية الكبرى؛ اقتصاديا وسياسيا وطفرة وسائل الاتصال والفضائيات.. وقت ظهور وحشية الرفاهية.

إنهم مجموعة أطفال تم قتلهم من أجهزة الأمن أثناء مطاردتهم في الغابة القريبة من المدينة، حيث اكتُشف أنهم يعيشون في حجرات الصرف الصحي القديمة ويستطيعون عبر مواسير الصرف التحرك بين المدينة والغابة. يروي الأحداث مسؤول الشؤون الاجتماعية، بعد عشرين عاما من قتلهم، وهو كان أحد المؤيدين للعنف ضدهم؛ لأنهم قاموا بحوادث عنف، أبرزها سطوهم على سوبر ماركت المدينة، هم لا يسعون إلى السرقة، إنما أخذوا ما يكفيهم وهددوا المدينة، إنها البدائية والفطرية في مواجهة النظام، إنها مواجهة الإنسان الحديث الذي لم يضع الطفولة محل الاعتبار.

مؤلف الرواية هو الروائي أندريس باربا، الذي اختارته مجلة جرانتا واحدا من أهم كتاب الأسبانية، وقد فاز بالعديد من الجوائز، منها جائزة إيرالدي الأسبانية عن روايته «الجمهورية المضيئة»، حيث يتناول بمزيج من الواقعية التسجيلية التي تهتم بالتفاصيل وجو المغامرة وبتقنية الفلاش باك والتراوح بين الشخصي والعام، حكاية تشرد أطفال هربوا من عائلاتهم ولجأوا إلى السكن في أماكن متدنية واكتفوا بالبقايا بديلا عن الأطعمة اللذيذة، وحياتهم في الغابة وحجرات الصرف حيث البدائية والحرية، بعيدا عن حياة الرفاهية التي تبعدهم عن طبيعتهم، لكن يقرر المجتمع الهجوم عليهم لإبادتهم ليكتشف ما فعلوه من حياة موازية، حيث الحجرات كأن فيها سحرا، زينوها بزجاجات فارغة ومرايا من ألعابهم، استطاعوا تحويل كل شيء إلى لعبة وتحويل اللعب إلى ضوء مبهر، مكان بعيد عن سطوة المجتمع ووحشية المدنية، هم رفضوا مجتمعهم القاسي وصنعوا بجهد جمهوريتهم.

ترجم رواية «الجمهورية المضيئة» عن الأسبانية الروائي أحمد عبد اللطيف، قدمها بصياغة بسيطة رهيفة ووعي بالموضوع وطبيعته الإنسانية الشديدة الحساسية، استطاع أن يحشد مشاعرنا، لنرى إنسان العصر الحالي متهما تخلى عن مسؤولياته تجاه أطفاله؛ عاملهم في البدء كأنهم ألعابه، يفرح بولادتهم ثم يهملهم ولا يتحمل مسؤوليتهم، منشغلا بقسوة الحياة التي عكسها عليهم وعاملهم في النهاية باستعمال القوة المفرطة والعنف.

صالح الغازي

@salehelghazy

salehelghazy@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking