دخل الحارث بن نوفل بابنه على معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، فقال له معاوية: ما علمت ابنك؟ فقال الحارث: القرآن والفرائض. فقال معاوية: روه من فصيح الشعر فإنه يفتح العقل ويفصح المنطق ويطلق اللسان ويدل على المروءة والشجاعة، ولقد رأيتني ليلة الحرب وما يحبسني من الهرب الا أبيات عمرو بن الأطنابة التي قال فيها:

أبت لي عفتي وأبى بلائي...

وأخذي الحمدَ بالثمن الربيحِ

وإعطائي على المكروهِ مالي...

وضربي هامةَ الشيخ المشيحِ

وقولي كلما جشأتْ وجاشَتْ...

مكانكِ تحمدي أو تستريحي

لأدفعَ عن مآثرَ صالحاتٍ...

وأحمي بعدُ عن عرضٍ صحيحِ

بذي شطبٍ كلونِ الملح صافٍ...

ونفس لا تقرُ على القبيحِ!

ونشر أحد الفضلاء عن نيلسون مانديلا أنه قال كلما شعرت بالضعف خلال سنوات سجني الـ ٢٧، كنت أقرأ على نفسي وعلى زملائي في سجني قصيدة «الذي لا يقهر» للشاعر البريطاني وليم إرنست هنلي فتمدني بالثبات، وكلمات القصيدة هي:

خارجاً من الليل الذي يغطيني

الداجي كحفرةٍ تمتد من القطب الى القطب

أحمَدَ الله على الهبة العظيمة: روحي التي لا تقهر

***

في القبضة الوحشية لتقلّب الزمان

ما أجفلت يوما، وما جهرت بالعويل

وتحت هراواتِ الحظ التي ما أخطأتني

ها رأسي مغتسل بالدماء، لكنه ما انحنى قط

***

لا شيء غير رعب الجحيم

يلوحُ وراء أرض الغضب والدموع هذي

بيدَ أنّ وعيد السنين يلقاني

ولسوف يلقاني، رابط الجأش

**

لا يُقلقني ضيق البوابة

أو ما في أدراج الكتاب من ألوان العقاب

فأنا سيد مصيري

وأنا.. أنا ربّانَ روحي!

انتهت

ولا غرو في ذلك؛ فالشعر له قدرة عجيبة على تحفيز النفس إلى معالي الأمور ومكارم الأخلاق… وكبحها عن سفاسف الأمور ورذائل الأخلاق… وأنا شخصيا عندما كنت في سن المراهقة تشاجر صديق لي مع صديق له وتسبب له بعاهة مستديمة… فطلب مني والد صديقي أن أشهد كذبا لمصلحة صديقي - وأنا لا أعرف تفاصيل الموضوع ولم أكن حاضرا - فامتنعت عن الشهادة لا لشيء سوى بيت للشاعر فهد عافت الذي يقول فيه:

كفاني من حياتي لو مضيت وما شهدت بزور…

وكفاني من مماتي لو مضيت ولي أثر باقي…!

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking