د. أحمد الخبار

د. أحمد الخبار

د. خلود البارون -

الحساسية هي عبارة عن فرط ردة فعل الجهاز المناعي عند التعرض لجرعة صغيرة من مثيرات او مواد موجودة في الطبيعة، ويترتب عليها بدء نوبات أعراض جلدية وتنفسية وهضمية شديدة، وقد تؤدي إلى الوفاة، إن لم يتم علاجها سريعاً. وحول سبب فرط تحسس شخص دون آخر، شرح د. أحمد الخبار استشاري أمراض الحساسية والمناعة الإكلينيكية قائلا: توجد عدة نظريات تفسر انتشار أمراض الحساسية في بعض الشعوب والأسر، بينها:

1 - نظرية العامل الوراثي

(إصابة أفراد الأسرة بالحساسية)، حيث تزيد قابلية إصابة أبنائها بالحساسية، ولكنه ليس أهم عامل في تحديد الإصابة، فبدء المرض يتطلب التحفيز أو وجود مثير بيئي.

وأضاف د. أحمد «العوامل البيئية الأخرى لها دور مهم في تحديد من سيقوم جسمه بتطوير الحساسية، سواء الصدرية، أو الجلدية، أو الغذائية، مما يعلل عدم ارتباط %15 من المصابين بالعامل الوراثي (ليس لديهم إصابة في العائلة).

2 - نظرية مستوى النظافة

أشارت عدة دراسات إلى انخفاض الإصابة بالحساسية في شعوب الدول الفقيرة، ومن تقل لديهم برامج التطعيم ومن يعيشون في بيئة المزارع «التعرض للحيوانات والحشرات ومصادر العدوى»، وفي المقابل، ترتفع نسبة الإصابة بالحساسية بين قاطني المدن الصناعية والمناطق النظيفة التي ترتفع فيها درجة التعقيم.

وهو ما يعلل تسمية البعض للحساسية بمرض الأغنياء، لكونه أكثر انتشارا في الدول الغنية. وشرح د. أحمد قائلا «تتطور مناعة الإنسان مع تطور جهازه المناعي منذ الطفولة. فمع بداية حياته، يبدأ الجهاز المناعي في التعرف والتأقلم على ما يتعرض له من مثيرات ومواد خارجية وداخلية (كالحيوانات والجراثيم والتطعيمات)، ونظراً لغياب هذه المثيرات في البيئة النظيفة، سيقل تطور الجهاز المناعي ليعاني عدم التأقلم وفرط التحسس لها إن تعرض لها لاحقا في حياته.

3 - الرضاعة الطبيعية

بينت عدة دراسات انخفاض نسبة الاصابة بالحساسية بين الأطفال الذين تمت رضاعتهم طبيعياً، مقارنة بمن رضعوا حليب الفورميلا. فبالإضافة إلى فائدتها في تعزيز صحة الطفل، فهي تنقل له كمية من البكتيريا الطبيعية الجيدة والمضادات المناعية.

4 - الولادة القيصرية

لتعزيز صحة وكفاءة تنفس المولود عبر ولادة قيصرية يتم حقنه بمضادات حيوية، مما يقلل مناعته ويزيد فرصة اصابته بالحساسية.

حيث بينت دراسات أن الأطفال الذين أخذوا 3 كورسات من المضادات الحيوية خلال أول سنة من حياتهم، تتضاعف فرصة إصابتهم بأمراض الحساسية مثل مرض الربو مع تقدمهم في العمر.

أكثر أنواع حساسية مرحلة الطفولة

1 - الحساسية الجلدية

تتراوح نسبة إصابة اطفال الكويت بالأكزيما ما بين %20-%30 وغالبا ما تخف وقد تختفي الاصابة مع تقدمهم بالعمر، بيد أنها تستمر في %5 من الحالات.

2 - الحساسية الغذائية

غالبية حالات التحسس الغذائي تكون بسبب الحليب، القمح، البيض، الصويا، الفول السوداني، السمسم، السمك والقشريات، الكيوي والمكسرات. بينما تقل جدا نسبة الاصابة بحساسية فواكه المانغا والفراولة في الكويت. وللعلم، بينت الدراسات أن المصابين بالحساسية الجلدية اكثر قابلية للإصابة بحساسية غذائية.

3 - الحساسية الصدرية

تظهر الإصابة بالحساسية الصدرية بعد تعدي الطفل عمر الثلاث سنوات في %40 من الحالات. وتتميز بنوبات أعراض واضحة، مثل: السعال وصوت الصفير أثناء التنفس والاختناق وصعوبة التنفس. وغالبا ما تتحسن وقد تختفي الإصابة مع تقدم العمر، بيد أنها تتحول إلى مرض مزمن (الربو) في %16 من الحالات. وللعلم، تظهر الاحصائيات العالمية والمحلية بدء الحساسية الصدرية (الربو والجيوب الأنفية) في %30 من كبار السن.

من يحتاج لمراجعة طبيب الحساسية؟

يعتبر تخصص أمراض الحساسية والمناعة من التخصصات الطبية الحديثة، وشرح الدكتور مبينا «يجهل كثيرون دور الطبيب المتخصص بامراض المناعة في تشخيص وعلاج امراض الحساسية. فهو المؤهل الوحيد للقيام بعدة فحوصات تختص بقياس استجابة جهاز المناعة للمثيرات، واكتشاف مسببات فرط التحسس ووضع خطط العلاج المناسبة».

أمثلة لأمراض تحسسية وغير تحسسية

■ الأكزيما

الأكزيما غير التحسسية لا ترتبط نوباتها مع تناول أغذية معينة، أو تعرض لمثير جوي، ويتمكن دكتور الجلدية من علاجها. أما الأكزيما التحسسية، فترتبط نوباتها بمثيرات جوية أو كيميائية أو غذائية، وتتميز نوباتها بشدة الاعراض وقلة سيطرة العلاجات الجلدية عليها. لذا تتطلب العلاج عند متخصص في امراض الحساسية. ومن أهم دلالات الأكزيما التحسسية أنها تبدأ منذ الطفولة (من عمر شهر الى سنة) وتسبب أعراضا متوسطة الى شديدة.

■ الحساسية الغذائية

بالنسبة للحساسية الغذائية، فقد تكون حساسية عامة لا تتعلق بمثيرات المناعة IGE. فتتميز بأعراضها الواضحة غير الخطرة كالمغص والانتفاخات تبعاً لتناول الحليب، وسببها هو عدم تحمل، أو قدرة، الجهاز الهضمي على هضم سكر اللاكتوز الموجود في الحليب. لذا، فسبب الأعراض ليس تحسسا لمثير بل ضعفا في الهضم. وبالمقارنة، يتميز التحسس الغذائي الخاص بأعراضه الشديدة والخطرة التي تبدأ خلال دقائق من تناول المثير الغذائي مثل الترجيع، والتورم، والطفح الجلدي، والاختناق، وقد تسبب الوفاة إن لم يتم علاجها سريعاً. وتتطلب هذه الحالة الفحص عند دكتور حساسية والخضوع لفحص IGE وتحديد خطة العلاج.

■ الربو:

بالنسبة لمرض الربو فيسمى مجازا بالحساسية التنفسية، ولكن ذلك لا يشترط ارتباطه بمثير للمناعة IGE. ورغم تشابه علاج مرض الربو (التحسسي وغير التحسسي)، لكن تنصح الحالات التالية بقصد طبيب الحساسية:

- التي يتكرر دخولها لغرف الطوارئ وعلاجها بالعقاقير الكورتيزونية أكثر من مرتين في السنة.

- التي تم تصنيف اصابتها بالربو ضمن المرحلة الثالثة طبيا.

- من يلحظ ارتباط نوبات الربو الشديدة مع التعرض لمثير معين مثل حيوانات او حبوب اللقاح او أغذية معينة.

- للمصابين بعدة انواع من الحساسية في وقت واحد، كالربو وحساسية غذائية وجلدية.

أدوات التشخيص:

يعتمد تشخيص مصدر الحساسية على نتائج فحوصات خاصة تحدد مثيرات المناعة IGE. مثل:

■ الوخز بالجلد:

توضع قطرات على جلد الظهر او اليد تحتوي على بروتين المادة المشكوك فيها مثل بروتين العثة او الحليب البقري او شعر القطة او حبة اللقاح العرفجية (الحساسية الاكثر انتشاراً محلياً). وتظهر نتيجته على شكل تورم جلدي خلال فترة لا تتعدى ربع الساعة.

■ فحص الدم:

فحص يقيم ويكتشف مضادات IGE، مثل مضاد بروتين البيض او بروتين الحليب البقري او عثة الغبار او فطريات الجو. وتظهر نتيجته عبر عدة ارقام. وشرح د. أحمد قائلا: «يعتمد الرقم الناتج عن فحص الدم على عدة عوامل مثل نوع المادة وبيئة الانسان وعمره. وللعلم، فالفحص بحد ذاته ليس دليلا واضحا على مصدر المشكلة، لذا من المهم قصد استشاري متخصص في الحساسية لتحليل دلالات الارقام بدقة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking