أدركت مبكرا أن أهم أسرار الإبداع في ريادة الأعمال تكمن في تصميم نماذج أعمال صعبة ومميزة أطبق عليها حزمة من الأدوات الريادية المناسبة لتحويلها لعمل مربح ومستدام وذي قيمة وجدوى اجتماعية واقتصادية، لإيماني أن كل إنسان لديه شيء مميز ذو قيمة يقدمه لنفسه وللعالم.

هواية جمع المقتنيات القديمة

صبيح عبدالله بوفتين، صاحب نموذج مميز مفعم بالتحديات، فهو جامع للقطع القديمة (الأنتيك)، يدفعه شغف القراءة للسفر في رحلة فكرية عبر الزمن، يغوص في المراجع التاريخية والمخطوطات القديمة التي يملكها، ليحيي حضارات وملوكا وثقافات اندثرت، ويسردها قصصا وتساؤلات تثير الأذهان لمزيد من البحث والتفكير.

بدأ بجمع الطوابع والعملات منذ أن كان طفلا في الخامسة من عمره، وعزز عمله منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي في حفر آبار النفط من الإدراك بقيمة التنقيب عن النفائس والكنوز، فجمع منها ما يملأ متحفا كاملا من نوادر القطع، ودفعه حب المشاركة وتعميم الفائدة إلى الاشتراك في المعارض المحلية والدولية.

الدافع للتغيير

من الأهمية بمكان عند تصميم نموذج لأي عمل فهم الدوافع التي تحمل المبادر على ذلك العمل، وأن يكون سبب ما يرغب بفعله حاضرا بذهنه أثناء التصميم والتنفيذ، فالمشاريع الناجحة عادة ما تكون مبنية حول قيمة إنسانية وبعد استراتيجي ونظرة للحياة وليس حول منتج أو خدمة فحسب، لذا فإن التوجيه الحياتي الشخصي (الكوشنغ) خطوة أولية مهمة في تصميم نموذج أي عمل.

عندما جاء صبيح لتطوير عمله وفق أدوات ريادة الأعمال ركزنا على بعدين لدوافعه.

البعد الشخصي: بعد تقاعده بوقت قصير فقد صبيح بوفتين ابنه الشاب ثم فقد زوجته، وخلف ذلك الشعور العميق بالفقد، رغبة في فعل شيء ما يشغله عن الحزن، ويحول طاقته إلى ما فيه منفعة له وللآخرين.

البعد الاجتماعي: يتشخص في ما ذكره بنفسه: «أخشى أن لا يعرف ورثتي قيمة ما أملك، لذا أرغب في أن يستفيد الآخرون منه الآن، حيث يمكن أن أحوله إلى عائد جيد»، وهو بذرة لنموذج عمل يحقق قيمة لشريحة معينة في الوقت الذي يحوّل فيه الموارد المتاحة إلى منفعة اقتصادية.

تحويل الهواية لنموذج عمل

عندما رسمنا النموذج الأول استعرضنا الموارد الرئيسية الموجودة عند صبيح، والتي تتمثل في ثروته من المقتنيات القديمة والمخطوطات والمطبوعات الأثرية، ورأس المال الاجتماعي الذي يتميز به، وضعنا كل ما يجعل ذلك النموذج ذا جدوى في مخطط «نموذج العمل»، كما وضعنا فرضياتنا حول شرائح العملاء الذين يقدرون قيمة تلك المقتنيات ويعتبرونها مكسبا، وقدّرنا القيم التي نتوقع أنهم يرغبون بها (وهو عمل لا يكتمل إلا بكشف ميداني)، وحللنا الهيكل المالي والسبل المختلفة لكيفية استثمار الموارد المتوافرة لإيجاد أفكار وحلول مختلفة وتصميم عدد من التجارب الاختبارات الهادفة للوصول لنموذج العمل الأفضل المتناسب مع الطبيعة الشخصية لرائد العمل، والذي يحقق أهدافه من حيث القيمة المضافة والعوائد.

وبشكل متوازٍ لتطوير نموذج العمل يتطلب نجاح أي عمل مرتكز على مهارات أو هوايات شخصية تطوير العلامة الشخصية (البراند) لصاحب العمل.

هل سينجح العمل المبني على هواية؟

يتكرر السؤال كثيرا سواء لدى الشباب الذين يرغبون في عمل يتوافق مع هواياتهم وشغفهم أو المتقاعدين الذين يرغبون في قضاء بقية حياتهم في الاستمتاع بعمل يحبونه، أو الموظفين الذين يشعرون أنهم لا يريدون قضاء حياتهم في عمل روتيني لا يحمل دهشة ومتعة.

لا أعرف جواب هذا السؤال بالتحديد، لكن ما أعرفه هو أن تصميم نموذج عمل ذي قيمة وذي استثمار أمثل للموارد والمواهب المتوافرة يحفز الشغف، خصوصا عندما تنجح اختبارات نموذج العمل وتسفر عن نتائج تحقق الأهداف وتفتح آفاقا جديدة في التطوير.

لا يزال نموذج صبيح بوفتين في بداياته، ويعتمد على مدى استجابته في استخدام الأدوات الريادية المناسبة لتطوير عمله، ولكن ثمة نقطة قوة يرتكز عليها هي إيمانه بضرورة الخوض بتجربة جديدة، يتعلم منها كيف يستثمر ما لديه لسعادته.

إيمان الموسوي

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل

انستغرام: @dr.emsa

إيميل: contact@emanalmousawi.com


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking