آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

هذه الكويت.. كما كانت دائمًا تظهر أصالتها، ويُبان معدن أبنائها في كل أزمة تضرب المنطقة..

تلك الصعاب التي طالما مرّت على بلادنا كسُحب سوداء، لم تخلّف وراءها سوى مواقف عظيمة من شعبٍ حيّ، وحكمة مشهود لقيادتها.

نعرف أن شعبنا مجبول على متابعة الشأن السياسي الخارجي.. لا سيما المتعلّق بدول الجوار المضطربة، كما يحدث في العراق، وبعض الدول الأخرى.. ولا يحتاج الأمر فطنة استثنائية لإدراك حجم الأخطار المحدقة بالمنطقة، ما يجعلنا نعيد التفكير مليًّا في أولوية قضايانا المحلية، وإعادة ترتيب حساباتها.. ووضعها في مقدمة اهتماماتنا من دون أن ننجرّ إلى قضايا لسنا طرفًا فيها، ولا ينبغي أن نكون محورًا أو إطارًا لها.

إن الصراع في الإقليم لم يكن وليد الساعة؛ فقد بدأ منذ نهاية السبعينيات بالتغيير الذي طرأ على النظام السياسي في إيران وما تلاه من شعارات تصدير الثورة، في حين أن العراق لم يعرف استقرارًا منذ أن أتى نظام البعث وتولَّى المقبور صدام حسين رئاسته، ومنذ ذلك الحين والمنطقة تعيش في زوبعة القلق والتوتّر والاحتقان.

هؤلاء هُم الكويتيون.. يُبان معدنهم حينما يوضعون على المحكّ.. تمامًا؛ كالتفاعل الذي رافق العملية الأميركية في مطار بغداد قبل أيام، والذي عكس ثقافة عميقة لدى المتلقي الكويتي، حيث عاد جميع الكويتيين إلى لحمتهم الأصيلة، لأنهم يدركون قيمة وحدة الصفّ، حينما تهتز صفوف الآخرين، ويعون جيدًا معنى الوحدة حينما تتفكّك أواصر غيرهم.. إنهم بلا شك أرقى بكثير من أن تجرّهم نعرات طائفية أو يُسحبوا إلى سجالات لا تحمد عقباها.

صحيح أننا نسمع بعض الأصوات الناعقة هنا وهناك، وندرك جيدًا أنها دخيلة، بل مثيرة للاشمئزاز، لكنها تبقى عابرة، وواجب علينا أن نتجاهلها؛ فهي بكل الأحوال لا تعبِّر بأي شكل من الأشكال عن روح الكويتي المعطاءة الميّالة إلى التكافل؛ التي علّمنا إياها الأجداد.

هكذا نفهم معنى تحصين الجبهة الداخلية وجوهرها.. الجبهة التي تتشكّل من اتحادنا واتفاقنا ونبذ حالات التشرذم، والفُرقة بين أبناء البلد الواحد، بسبب أمور ليست من أولوياتنا ولا تخصّنا.

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من شرّ الحاقدين والمتربّصين.. وأن نلتزم جميعًا سياسة الكويت الحيادية والإيجابية، ونمدّ أيدينا إلى السلام والإنسانية والمحبّة والأخوّة، حفاظًا على أمن الجميع بلا استثناء.. وأن نعتبر مما يحدث في دول الجوار، وأن نحمد الله دائمًا على نعمةٍ؛ اسمها الكويت.

القبس


تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking