كثيرًا ما نحرص ــــــ وبشدة ــــــ ونحن نمشي على أرض مبلولة أو أرض ليست متساوية أو يتخللها الحصى، على أن نتجنّب زلة القدم التي قد تتسبّب في أضرار بدنية؛ ككسر في القدمين او اليدين، او اي مضاعفات لاحقة لهذه الزلة.

ودائما ما نحتاج مَن نتكئ عليه بأيدينا إذا شعرنا بأننا لا نملك السيطرة على انفسنا، وان المحيط بنا يشجعنا على طلب المساعدة.. اما بمسك يد قريب يمشي جنبنا، وإما احد من يرافقنا في طريق يعاني بعض المشاكل.

زلة القدم قد توجعنا نحن فقط.. ويمكن ان يزول ألمها مع الوقت.. الا ان هذا الالم لا يخرج عن نطاق الشخص ذاته (من سقط او زلت قدمه).. ولكن هناك زلات اخرى اصعب بكثير من ذلك.. وألمها يتخطى محيط الانسان المصاب نفسه، ويتعداها الى ما يسيء ويحطّم آخرين بكل ما تحمل الصداقة او القرابة او المعرفة من خصوصية.

زلة اللسان.. قد يغفرها البعض، وقد لا يكون ذلك لصعوبتها.. وهناك الغفران السريع، وآخر قد لا يطول ولا يأتي الا بعد اسف وتبرير، الامر الذي يتطلب منا ان نغوص كثيرا في معاني وتداعيات كل كلمة نقولها ونوجهها للآخرين، وان نحكم العقل ونتيح للكلمات قبل ان تخرج منا ان تمر بأكثر من فلتر داخلنا، وهذا بالطبع لا يتطلب منا سوى ثوان قليلة جدا.. هي التي تقينا نتائج زلة اللسان وتداعياتها.

زِلّ بقدمك، ولا تزِلّ بفمك.. قول جميل.. كلماته قليلة وموزونة.. ولكنها تختصر تجارب وعبرًا، قد تمتد سنوات طويلة، ولم يقلها قائلها الا بعد ان ايقن ان زلة اللسان او الفم اصعب بكثير، وكثير جدا من زلة القدم.

فعلاج زلة القدم يكون بالتدليك او التجبير او الراحة او التهام دواء معيّن.. ثم يزول الالم.. ولكن زلة اللسان لا ينفع معها كل ما فات... لانها كرصاصة تنطلق بسرعة متناهية، وتصيب الصميم من دون اي مقدمات.

ونلجأ، اغلبنا، الى تبرير بعض الاخطاء بأنها زلة لسان لا يجب الوقوف عندها طويلا.. ونعتب على الآخرين حساسيتهم المفرطة في التعامل مع زلة اللسان.. وهنا يأتي تحكيم العقل ورجاحته.

نعم.. ليس كل زلة لسان أمرًا هينا، ويجب علينا عدم الوقوف عنده.. ولكن هناك زلات مؤلمة اكثر من غيرها، وتترك اثرا لا يشعر به الا متلقي الزلة والمقصود بها.

نعم، أثر الكلمة في كثير من الاحيان اكثر قوة وعنفا.. اذا ما تعمّد قائلها زلتها.. بمعنى ان يتعمّد الانسان ان يطلق كلمات سريعة ليوصل رسالة او ملاحظة.. ثم يبرر ما قام به انه زلة لسان لا اكثر ولا اقل.. ولكنه في النهاية يعني هذه الزلة بكل قوة.

هل كلمة «عفوا» او «آسف» قادرة على محو اثر زلة اللسان، ام ان الموضوع غير ذلك؟

بالفعل.. هو غير ذلك، لان هناك زلات بريئة، واخرى فيها من الخبث الشيء القليل او الكثير.. والتعامل معها هو السلوك الذي يفصل بين الحكمة والسذاجة.. وحتى الغباء ايضا.

كما ينصح بالمضغ الجيد للقمة الاكل داخل الفم قبل بلعها ليسهل هضمها.. نحتاج ايضا مضغ الكلمات بالعقل جيدا، قبل لفظها؛ حتى لا تؤذي من هم أمامنا.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking