الضجة الأخيرة، التي حدثت بخصوص اجتماع السيد رئيس مجلس الأمة وأحد نواب الاخوان، مع من قيل انه ممثل لحركة انفصالية أحوازية عن الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم تهدأ بعد. وقد اتخذت الحكومة الموقرة قراراً نفذه وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله مع السفير الايراني في الكويت، مشيدا بالعلاقات الكويتية – الايرانية، وسياسة الكويت الراسخة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الصديقة المجاورة، وهي سياسة بنى أسسها زعيم الدبلوماسية العالمية أميرنا الغالي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، منذ أن تولى وزارة خارجيتنا منذ عقود وحتى الآن، فوجئنا بعدها بالنائب الذي اصطحب ممثل الحركة الانفصالية الاحوازية، وهو نائب يمر علينا صوتا وصورة لأول مرة، وأكاد أن أكون متأكدا ان آلاف الكويتيين يشاطرونني الرأي.. ونحمد الله انه حسب ما نشرته احدى الصحف المحلية فإن حركة حدس (اخوان مسلمي الكويت) لن تسانده في الانتخابات القادمة، ولربما كان السبب هو نشاطه الأخير غير المبرر، والذي أثار غضب السلطات الايرانية. لكن المفاجئ والصادم لم يكن النائب الصامت فقط، وإنما خرج لنا نائب سابق مدان بأحكام نهائية لارتكابه جرائم علنية ـ ولم يصمت كما وعدنا بعدم رغبته بالترشيح للمجلس النيابي في المستقبل، ولكنه ألقى على مسامعنا تصريحا من كعب الدست، يندد فيه بالسلطات الايرانية الصفوية، كما وصفها، لاستمرارها باحتلال أرض اخوانه العرب والمسلمين الاحوازيين، وتدخلها في سوريا والعراق ولبنان واليمن.. إلخ.

***

وهذا رأي لذلك النائب خاص به ولا نحاسبه عليه نحن شخصياً، لأننا مؤمنون حتى النخاع بحرية الرأي والتعبير، المبادئ التي لا يؤمن لها ذلك النائب وجماعاته الأصولية الحزبية، ولكننا نتساءل ولنا الحق في ذلك، لماذا لم يندد ذلك الذي شب على التدخل في ما لا يعنيه وشاب عليه.. لماذا لا يندد بالاحتلال التركي لإقليم الاسكندرونة؟ وبالتدخل التركي بشؤون أشقائه السوريين الداخلية؟! ولماذا لم نسمع منه كلمة احتجاج او تنديد بنقل حوالي 300 داعشي وجبهة نصروي (جماعة النائب السابق) الى الشقيقة سوريا؟!.. ولماذا لم يحتج على طلب رئيس الدولة التركية رجب طيب أردوغان من البرلمان التركي أن يعطيه الموافقة او Carte Blanch على نقل قوات تركية الى ليبيا لمناصرة فريق ليبي ضد فريق آخر؟!

وهي أسئلة مستحقة لذلك النائب السابق وللآخرين، الذين أصموا آذاننا بالتنديد بالتدخلات الايرانية في شؤون دول عربية، لكن ألسنتهم بلعها الطير عندما فعل الشيء نفسه في الماضي والحاضر من استضافهم وجماعتهم المارقة في بلده تركيا!

وهذا ما تعودنا عليه من تلك الجماعات وأحد أسباب تنديدنا لهم وفضح تحركاتهم.. فهم سادة الكيل بمكيالين!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking