النية الطيبة أمرها عظيم، وهي روح الأعمال، وبها صلاح الإنسان المسلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (رواه البخاري ومسلم)، وعلى هذا الأساس فمن نوى خيراً حصل له الخير، ومن نوى شراً حصل له الشر.

كثير من الناس يتداولون عبارة «وعلى نياتكم ترزقون»، وهذه المقولة الشهيرة والمتداولة ليست آية أو حديثاً ولكنها متوافقة مع الشرع، فصاحب النية الطيبة يرزقه الله الخير ويقدر له الخير، وجزاء الإخلاص لوجه الله تعالى مع النية الطيبة عظيم عند الله تعالى، فقد يفتح الله للعبد بنيته الحسنة وإخلاصه أوسع أبواب الخير ويرزقه من فضله ويجزل له العطاء ويبارك له فيما يرزقه.

يروي أحمد عبدالعزيز المطوع أن – المغفور له بإذن الله تعالى – والده عبدالعزيز العلي المطوع باع شحنة من الأقمشة إلى عبدالعزيز يوسف المزيني – رحمه الله – على ظهر سفينة كان من المفترض أن تبحر من مومباي إلى الكويت وتسلم ثمنها بالكامل.. إلا أن عبدالعزيز العلي المطوع - رحمة الله عليه – علم في ما بعد أن ربان السفينة ترك البضاعة في مخزن في ميناء بومباي وأبحر من دونها، كما علم كذلك بأن حريقاً كبيراً قد شب وأحرقت النيران البضائع التي في الميناء.

ذهب المغفور له عبدالعزيز العلي المطوع إلى عبدالعزيز المزيني - رحمه الله - وأبلغه بما حدث وعرض عليه إعادة المبلغ قيمة شحنة الأقمشة لأنها لم تصل إلى الكويت وأتلفت بسبب الحريق، إلا أن المغفور له عبدالعزيز المزيني رفض استرجاع قيمة الشحنة وقال له إن الصفقة تمت وانه يتحمل الخسارة ويرضى بقضاء الله وقدره ولا يحمل المسؤولية لعبدالعزيز المطوع.

ولما كان الطرفان قد أصرا على موقفيهما، فقد لجآ إلى التحكيم، وتم الحكم بأن يستعيد المزيني المبلغ، إلا أنه رفض خشية أنه لم يحكم لمصلحة عبدالعزيز العلي المطوع كونه أحد أفراد أسرته... وبقي المبلغ مؤمناً طرف المحكم ورفض الطرفان تسلمه.

وعندما بحثوا في ميناء بومباي ليقدروا التلفيات التي لحقت بشحنة الأقمشة، وجدوا أن المخزن الصغير الذي كانت الأقمشة موجودة به لم تمسه النار وتسلم عبدالعزيز العلي العبدالوهاب المطوع - رحمه الله - المبلغ، كما تسلم عبدالعزيز المزيني - رحمه الله - شحنة الأقمشة فيما بعد وبارك الله لهما في الصفقة، وفتح عليهما من أوسع أبواب الخير.

نخلص من هذا الموقف الجميل المؤثر الآنف الذكر أن كلا التاجرين عبدالعزيز العلي العبدالوهاب المطوع، وعبدالعزيز يوسف المزيني - رحمهما الله - كانت نيتاهما طيبة وكانا يتعاملان بعضهما مع بعض بإخلاص في قولهما وعملهما، وكل منهما كان يتقي الله، لذلك جنبهما الله تعالى الخسارة، وأراد الله عز وجل ألا تتلف شحنة الأقمشة، ولم يخسر أحدهما وفتح الله عليهما في ما بعد من أوسع أبواب الخير والرزق «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» (سورة هود الآية 115).

د.عبدالمحسن الجار الله الخرافي

ajalkharafy@gmail.com

www.ajalkharafy.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking