لماذا يؤكد الخبراء أن رد إيران سيكون سريعاً وقوياً؟

إسماعيل سليم -

قوة الرد الإيراني للثأر لجنرالها الأبرز قاسم سليماني، يتوقف بناء على موقفها وطبيعة رؤيتها للضربة الأميركية، فهل ستعتبر الحادث يتطلب رداً انتقامياً مركزاً على أهداف محدودة كالسفارات وبعض المصالح الأميركية، أما أنها ترى الحادث انتقص من هيبتها ولابد من رداً مزلزلاً حاسماً يكون على مستوى الحدث.

حتى هذه اللحظات فأن التصريحات التي صدرت عن قادة إيران تقول في مجملها إنها قطعا سترد وهو ما ترجم على لسان خليفة سليماني ونائبه العميد إسماعيل قاآني في أول تصريحاته، «نقول للجميع اصبروا قليلا لتشاهدوا جثامين الأمريكيين بكل الشرق الأوسط».

يفقد قدرته

بحسب رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية في الشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور فأن معنى أن تتخلى إيران مجاناً عن قاسم سليماني الحاصل على وسام «سيف الإمام علي»؛ فإنها قد تتخلى عن أي عنصر آخر وهذا سيعرض نظامها القائم أساساً على تلك القوات إلى خطر داهم قد يكلف النظام ـبالكاملـ قدرته على البقاء على قيد الحياة.

ويضيف في تصريحاته للقبس، «ينهض ترجيح أن يكون هناك رداً إيرانياً سريعاً وقوياً؛ لأنه لو لم ترد طهران فسوف تعاني في السنوات المقبلة من ضبط قيادات الوسط في الحرس الثوري، وستفشل في استقطاب شبان جدد إلى فيلق القدس وإلى الحرس الثوري والباسيج بطبيعة الحال»

ويرى الخبير بالشان الإيراني إن الخبرة التاريخية القريبة مع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تشير إلى أن طهران ستنفذ وعيدها وترد على تلك العملية.

وتابع، على سبيل المثال: في واقعة احتجاز بريطانيا الناقلة الإيرانية في جبل طارق ردت إيران واحتجزت ناقلتين بريطانيتين، في مضيق هرمز، بعد وعيد أقل بكثير من وعيد خامنئي اليوم، ما يعني أن آية الله القابض على مفاصل السلطة بالكامل منذ العام 1989 لن يسمح بأن يمر الأمر من دون رد خاصة أنه توعد بنفسه بالرد القاسي.

وأشار أبو النور إلى إن الموقف الإيراني توعد بالرد والانتقام الشديد؛ نظراً لأن قاسم سليماني بالنسبة للنظام الإيراني الحالي هو بطل قومي و ـ تقريباًـ أهم شخصية عسكرية بالبلاد، وهو حاصل على وسام «ذو الفقار»، الأعلى في الجمهورية الإسلامية، وتمت ترقيته إلى رتبة «فريق» وهي رتبة لم يحصل عليها رجل قبله في تاريخ الحرس الثوري على مدى أربعين عاماً.

يضيف، لذلك ستلجأ إيران إلى التصعيد لأن تلك الواقعة استهدفت ابتداءً شل قدرة طهران على تنفيذ العمليات التي كان مخطط لها، وبالتالي سيكون من الصعوبة بمكان تجهيز بديل لسليماني بالمستوى نفسه في القريب، ما يعني رجاحة كفة واشنطن في مواجهة طهران بالإقليم وهو خيار استراتيجي لن يسمح آية الله بحدوثه بسهولة.

وأوضح، «من المرجح أن يكون الرد مباشراً من جانب إيران ضد المصالح الأمريكية وليس بالضرورة أن يكون عن طريق الوكلاء، لأن أمريكا بادرت بالإعلان عن العملية وهو إعلان انطوى على إحراج بالغ للإدارة الإيرانية».

سترد بلا شك

بدوره قال مدير مركز جدار للدراسات والبحوث محمد عبادي، أن إيران لديها اكثر من جبهة للصراع، فأولا مضيق هرمز عبر التهديد بغلق المضيق، أو التحرش بناقلات النفط، وصولا إلى استهداف ناقلات نفط أمريكية.

كما أن إيران قد تتحرك عبر جبهة اليمن باستهداف مصالح أمريكية، خاصة في مجال الطاقة.

وتابع عبادي في تصريحات صحفية أن الجبهة العراقية ستشتعل خاصة أن الثأر ثأران في قاسم سليماني ونائب الحشد الشعبي، خاصة أنه لديهما مكانة داخل الفصائل العراقية، بالإضافة لوجود العديد من المصالح الحيوية الأمريكية بالعراق مثل قاعدة عين الأسد فى الأنبار والسفارة الأمريكية في بغداد.

وعلى الجانب الإيراني قال عبادي إن إيران سترد بلا شك، لكن لديها مستويين من الرد: الأول هو استهداف شكلي على غرار عمليات حزب الله، التي ينفذها في إسرائيل، وفي هذا الأمر، ستتغاضى أمريكا عن الأمر وتمر الأزمة، لكن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن تقرر إيران بشكل حقيقي استهداف مصالح حيوية لأمريكا، أو استهداف جنود أمريكيين حينئذ ستكون منطقة الشرق الأوسط بؤرة صراع مركزية بين واشنطن وطهران.

الرد عسكري

وقال سفير إيران في الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي إن «قتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يعادل شن حرب علينا والرد على عمل عسكري يكون بعمل عسكري».

وأبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة الجمعة بأنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي بعدما قتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.

نار جهنم

قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في طهران أمير موسوي، إن «الرد الإيراني على اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني سيكون كبيراً جداً، وهناك توصيات مهمة في هذا الشأن تم رفعها إلى المرشد الأعلى السيد علي خامنئي من قبل مجلس الأمن القومي، وسنرى ماذا سيقرر المرشد الاعلى باعتباره القائد العام للقوات المسلحة؟.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني السابق في اتصال مع «القبس» أن أهم رد هو في استمرار خط ومنهج اللواء قاسم سليماني في المنطقة، وهذا يدل على إصرار إيران على مقاومة العدو الصهيوني.

وتابع: «الردود برأيي ستكون كبيرة، على أن أهم شيء هو أن الولايات المتحدة فتحت نار جهنم على نفسها باغتيالها شخصية عسكرية مهمة في بلد مضيف له، واعتقد أن الأمور ستكون خطيرة بالنسبة لأميركا التي تبنت هذه العملية، مما سيجعل إيران في راحة من بالها عندما تتصرف مع القيادات الاميركية في المنطقة والعالم لاحقا، وهذا أخطر ما في الأمر لأن العملية الاميركية شرعنت عمليات اغتيال المسؤولين بصورة رسمية، ويحق لايران شرعياً وقانونياً أن ترد بالمثل ضد قيادات اميركية في المنطقة والعالم.

وعن طبيعة الردود، قال موسوي «قد تكون متنوعة، لكنها ستكون ردود إيرانية من خلال الأراضي الإيرانية ضد الأهداف الاستكبارية الأميركية في المنطقة، ويبقى للعراق قراره المستقل في الرد والانتقام لدماء العراقيين، لا سيما أبو مهدي المهندس باعتباره قيادياً في الحشد الشعبي ومقامه رسمي، وكان في استقبال ضيف رسمي للعراق في مطار بغداد، وهذا الضيف يختلف عن الضيوف الأميركيين الذين يأتون خلسة إلى العراق.

وأكد موسوي أن هناك تنسيقا بين قيادات محور المقاومة واتصالات تجري على مستوى عال لتحديد طبيعة الرد.

وراى الدبلوماسي الإيراني السابق أن التصرف الأميركي «إرهابي»، وهو خرق للسيادة العراقية وهناك إجماع عراقي من خلال المرجعية العراقية والقيادة السياسية في البلاد على استنكار هذه العملية، واعتقد أن العراق سيرد على هذا العمل.

ثأر كبير

وأكد مجلس الأمن القومي الإيراني في بيان أمس الجمعة، برئاسة علي خامنئي، أن اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، أكبر خطأ استراتيجي ارتكبه الولايات المتحدة في المنطقة.

وذكر المجلس في بيان نشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية: «الانتقام الصارم ينتظر المجرمين الذين نفذوا عملية اغتيال (قاسم) سليماني».

وأشار المجلس إلى أنه سيعاقب أمريكا «ثأر كبير» لدماء سليماني في الوقت والمكان المناسبين.

وتابع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قائلا «النظام الأمريكي سيكون مسؤولا عن عواقب هذه المغامرة الإجرامية». وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إنه اتخذ القرارات المناسبة للرد على قتل سليماني، مشيرا إلى أن قائد فيلق القدس، كان «رمزا للكرامة ليس للإيرانيين فحسب بل لجميع المسلمين المضطهدين في جميع أنحاء العالم».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking