آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

الأنبا أنطونيوس | تصوير محمد خلف

الأنبا أنطونيوس | تصوير محمد خلف

مي السكري -

وصف مطران الكرسي الأورشليمي والكويت والشرق الأدنى الأنبا أنطونيوس، الكويت بأنها «موطن التسامح والتعايش السلمي بين الأديان»، لافتا الى ان «جميع الطوائف المقيمة في البلاد

تتمتع بمساحة كبيرة في حرية العقيدة وممارسة شعائرها الدينية التي كفلها الدستور والقانون».

وشكر الأنبا في حديثه لــ القبس على هامش زيارته الرعوية الدورية للبلاد، تزامنا مع الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد، «الكويت والمسؤولين على توفير هذه الحرية الكاملة لنا».

وأشاد بتعيين الكويت سفيرا لها في فلسطين، معتبرا ذلك «خطوة جيدة لملامسة معاناة الشعب ونقل مشاكلهم للمسؤولين الكويتيين»، مثمنا «دعم الصندوق العربي الكويتي للقضية الفلسطينية»، وكاشفا عن «تأسيس مركز في بيت لحم، بالتعاون مع الصندوق لتأهيل الاطفال الفلسطينيين من ذوي الاعاقة ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع».

وعن الكلية الإكليريكية، أوضح أنها «عبارة عن مدرسة لتلقي دروس التقوية حول تعاليم واصول وتاريخ الدين المسيحي وليس لتخريج قساوسة».

واعتبر الأنبا أنطونيوس التقارير التي تفيد بمواجهة المسيحيين الاختفاء في أجزاء من الشرق الوسط، «مغرضة هدفها زرع الفتنة».. وفي ما يلي المزيد من التفاصيل:

● ما الهدف من زيارتك البلاد؟

- منذ تكليفي المسؤولية الرعوية في 2016 التي تضم فلسطين «الاراضي المقدسة» والكويت والأردن والعراق ولبنان وسوريا، أزورها بشكل دوري للاطمئنان على الرعية، والاطلاع على متطلباتهم وتغطية احتياجاتهم، فضلا عن تسوية مشاكلهم المادية والأسرية، وكانت لي زيارات عدة للكويت خلال 2019.

● كيف رأيتم الكويت خلال زيارتكم؟

- الكويت دائماً متجدّدة بالطاقات والخبرات التي تتمتع بها، في ظل حكمة سمو الأمير في ادارة الأمور داخل البلاد، وحين زرت البلاد والعام الماضي كان سمو الامير في رحلة علاجية، أما في الزيارة الحالية فوجود سمو الأمير أعطى للكويت رونقا آخر.

مدرسة للتقوية

● ماذا عن الكلية الإكليريكية وآلية الالتحاق بها؟

- أولا أهنّئ الشعب الكويتي بالعام الجديد، وكل الطوائف الدينية، بمناسبة الكريسماس وعيد ميلاد السيد المسيح.

والكلية الإكليريكية مصطلح مصري قديم، موجود منذ تأسيس الكلية في القرن الأول الميلادى على يد القديس مرقس رسول السيد المسيح، الذي استشهد 68م على يد اليهود والرومان، وفي ذلك الوقت كتب الإنجيل الخاص به، وكان يتضمن بعض الأحداث الصعبة التي لا يفهمها البعض، الامر الذي دفعه الى اقامة مدرسة لتفسير الإنجيل وتعليم الدروس الدينية في ذلك الوقت، ومن ثم تولّى البابا انيانوس هذه الكلية، وتوقف العمل فيها خلال القرنين الثاني والثالث، نتيجة الضغط الروماني، وجرت إعادة افتتاح الكلية مرة أخرى في 1892.

ومصطلح الكلية لا يعني المفهوم الخاص بالصرح الأكاديمي، بل هو مدرسة داخل الكنيسة لتلقي دروس التقوية حول تعاليم وأصول وتاريخ الدين المسيحي، بهدف تثقيف شبابنا واستثمار طاقاتهم لبناء الانسان نفسه وليس لتخريج قساوسة أو توظيفهم أو اختيار كهنة منهم.

وتمنح الكلية شهادة للمنتسبين إليها، تفيد بدراستهم فيها، ويشترط على من يلتحق بهذه الدروس أن يكون لديه مؤهل عال حتى يستوعب شرح وتفسير الكتاب المقدس.

حرية عالية

● كيف ترون الحريات الدينية في الكويت؟

- لا شك في أن جميع الطوائف تتمتع بمساحة كبيرة في حرية ممارسة الشعائر الدينية، في إطار قانوني، وهذا ما لمسته منذ توليت المسؤولية، حيث أشعر بحرية عالية جدا في الكويت بقيادة سمو الأمير وإدارة البلاد، في ممارسة الشعائر الدينية، التي تهدف إلى أن يكون الجميع شعبا واحدا ولنا هدف واحد ومبادئ انسانية مشتركة، تقوم على المحبة والسلام والسمو وحُسن معاملة الآخر، والتي تحث الانسان على الانتماء الى المكان الذي يعيش فيه.

والامر في الكويت يختلف عن بعض الدول التي تحد هذه الحقوق، ونشكر الكويت والمسؤولين على توفير هذه الحرية الكاملة.

● كيف قرأتم تعيين الكويت سفيرًا لها في فلسطين؟

- تعيين الكويت سفيرا لها في فلسطين خطوة جيدة لتلامس معاناة الشعب ونقل همومهم للمسؤولين الكويتيين؛ فالشعب الفلسطيني له آمال مثل باقي الشعوب، ولكن لا يستطيع أن ينفّذها على الأرض نتيجة تكبيل من قبل جهات كثيرة وأطراف متعددة، وهذا الأمر يحتاج منا كشعوب عربية التكاتف معه، ومساندته قدر الإمكان.

وأنا سعيد جدا بتعيين الدول العربية سفراء لها في فلسطين، وسعيد بتعيين سفيرنا في رام الله، ونحن على تواصل دائم معه.

نبذ الصراعات

● كيف يمكن أن نقضي على التطرّف والإرهاب حول العالم؟

- العالم يسير بسياسية «فرِّق تسُد»، وعلى الرغم من الكوادر القوية التي يتمتع بها العرب فللاسف لم نعرف كيف نستثمرها في وطننا العربي، فقد أخذوها واستثمروها لمصلحتهم، وهم يحاولون الضغط على الدول العربية بالصراعات الداخلية، حتى يكونوا متميزين، وهذه الصراعات لن تختفي الا بحكمتنا في كيفية استثمار طاقاتنا؛ لذا نتمنى ان يعطي الله الحكمة لكل العالم لنبذ الصراعات والبحث عن البناء والتطوير داخل مجتمعاتنا حتى نكون متميّزين.

● ما تقييمكم للوجود المسيحي فى الشرق الأوسط مع وجود تقارير عن اضطهاد وإبادة جماعية ومواجهة المسيحية خطر الاختفاء من أجزاء في الشرق الأوسط؟

- هذا كلام غير منطقي، والتاريخ يكذبه. أعتقد ان هناك بعض التقارير المغرضة التي لها أهداف معيّنة لزرع الفتنة، فالمسيحيون موجودون منذ القرن الاول ولم يختفوا، فما الدليل على ذلك؟

نتحدث عن الحريات ونرى المسيحيين في الكويت ينعمون بهذه الحرية، وسمو الامير تفضل مشكورا بمنح هذه الارض للكنيسة المصرية، وهو ما يضيف الى صورة الكويت المعروفة بحرية الأديان، فأين هو الاندثار المسيحي؟ نحن جميعنا وافدون، ولسنا كويتيين، ومع ذلك سمحت لنا الكويت ببناء كنيسة.

زيارة فلسطين دعم لأهلها

عند الحديث عن موقف الدول العربي من زيارة فلسطين، رأى الانبا أنطونيوس أن «هذه النقطة تحتاج مراجعة وإعادة النظر من كل الدول، لأنها تضر القضية الفلسطينية أولا».

وقال: «لقد جرت العادة على أن يكون هناك امتناع شعبي أو على المستوى الرسمي من السماح للعرب عموما لزيارة الاراضي المقدسة او زيارة فلسطين»، مضيفا «أنا كعربي ومصري، كنت ارى في مخيلتي انه لا بد من المقاطعة، وأخذ موقف، وان يكون هناك قرار ما لاعادة هذه الارض، ولكنني عندما ذهبت الى الاراضي المقدسة فوجئت بالعكس، فنحن لدينا مفهوم مخالف للواقع الموجود هناك، وهو ما عرفته من قبل كبار المسؤولين الفلسطينيين عندما قالوا لي ان عدم وجودنا كعرب على الارض هو عقاب لنا، وليس للطرف الآخر، لأننا نبقى أقلية ويصنع فينا ما يشاء الطرف الآخر، وقد صدمت بهذه الحقيقة، وقالوا لي إن الحل يكمن في التواجد بكثافة والمحافظة على اراضينا، حتى لا يجري سحبها».

مشكلات وكلفة عالية

أعرب الأنبا انطونيوس عن تمنيه أن «يكون هناك تلامس مع القضية الواقعية»، مشيرا إلى أنه «لمس الكثير من المشاكل والمعوّقات التي تواجه الفلسطينين في منطقة بيت لحم الفلسطينية، وهي تحت ادارة فلسطينية، منها إصابة الاطفال بإعاقات ذهنية واضطراب توحّد وتأخّر نطق».

ولفت إلى أن «معالجة هذه الامراض مكلفة، قد تصل الى 150 شيكلا إسرائيليا، ما يعادل 45 دولارا، أما التحدي الثاني فهو صعوبة الحصول على تصاريح للمرور».

وقال: «جعلنا من مدرسةٍ مركزا مجهّزا بأحدث الاجهزة العلاجية بمساعدة الصندوق العربي الكويتي، لتأهيل هؤلاء الاطفال بوجود كوادر متخصصة لتخفيف العبء عن كاهل الأسر الفلسطينية، التي تتكبّد عناء الذهاب الى اسرائيل لمعالجة ابنائهم من ذوي الاعاقة، ولمساعدة الاطفال على مواصلة حياتهم ودمجهم في المجتمع بأقل تكلفة»، كاشفا عن «تجهيز مكان آخر حاليا ليكون امتدادا لهذا المركز لتخفيف الضغط عنه».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking