أحد مقرات «حزب الله» العراقي في القائم بعد تدميره

أحد مقرات «حزب الله» العراقي في القائم بعد تدميره

محرر الشؤون الدولية -

تصعيد جديد، قد ينقل التهديدات من حيّز القول إلى الفعل، ويأخذ الصراع إلى مستويات أبعد.

هكذا رأى مراقبون وخبراء الغارات الجوية الأميركية، الأحد، على قواعد تابعة لميليشيا حزب الله العراقي، الموالي لإيران، التي أسفرت عن مقتل 25 مقاتلاً على الأقل، بعد يومين من هجوم صاروخي أدى إلى مقتل أميركي في العراق.

وجاءت الغارات على قواعد ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله عند الحدود العراقية - السورية، بعد شهرين من تسجيل تصاعد غير مسبوق على مستوى الهجمات الصاروخية التي تستهدف مصالح أميركية في العراق.

وفي مواجهة الهجمات المتكررة التي تتعرض لها المصالح الاميركية في العراق، وعدت الولايات المتحدة برد حازم. وأعلن وزير دفاعها مارك إسبر أن الضربات ضد قواعد حزب الله الموالي لإيران في العراق وسوريا كانت «ناجحة»، ولم يستبعد خطوات أخرى «إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات او إيران» من ارتكاب أعمال معادية.

وقال إسبر انه ناقش في وقت سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب «خيارات أخرى مطروحة»، بعد وقوع 11 هجوماً صاروخياً خلال الشهرين الماضيين ضد المصالح الأميركية في العراق.

تهديد إيراني

دانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأميركية، معتبرة أنها دليل بارز على الإرهاب.

وتوعّد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس الولايات المتحدة برد قاس «إن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب ‏سدى، والرد سيكون قاسيا على القوات الأميركية في ‏العراق». والمهندس، مستشار قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأسس كتائب حزب الله بعدما فك ارتباطه بمنظمة بدر.

معركة مفتوحة

وتلقّى عناصر كتائب حزب الله في العراق تدريبات متقدمة، وتم تزويدهم بمعدات أكثر تطورا من الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، وفق تقرير نشره معهد واشنطن في 2015.

وأفادت الكتائب بأنها في حالة استنفار، وأن «المعركة مع أميركا مفتوحة على كل الاحتمالات، ولا خيار سوى المواجهة».

في السياق نفسه، رأت جماعة «عصائب أهل الحق» التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، أن «الوجود العسكري الأميركي صار عبئاً على الدولة العراقية، بل صار مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة»، مضيفة في بيان «أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة».

إلى ذلك، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي اجتماعاً طارئاً تدارس فيه تداعيات الهجوم، مشددا على ان «هذا الاعتداء الآثم المخالف للأهداف والمبادىء التي تشكل من أجلها التحالف الدولي يدفع العراق الى مراجعة العلاقة وسياقات العمل أمنياً وسياسياً وقانونياً بما يحفظ سيادة البلد وأمنه وحماية أرواح أبنائه وتعزيز المصالح المشتركة».

تدابير لازمة

ودعا النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي، المدعوم من تحالف «سائرون» البرلماني، الذي يحظى برعاية رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الحكومة إلى «اتخاذ التدابير اللازمة» لمواجهة الهجمات الأميركية، الأمر الذي طالبت به أيضاً منظمة بدر، أحد أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

من جهته، ندد الناطق باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، بـ«انتهاك السيادة العراقية».

وفي بيروت، أعرب حزب الله عن استنكاره لما وصفه بـ«عدوان أميركي وحشي وغادر».

رسالة تحذير

ورأى المحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي إن الغارات الأميركية هي «رسالة تحذير لإيران، بأن الولايات المتحدة ستدافع عن المصالح الأميركية في العراق، حال تم تهديدها من قبل إيران أو ميليشياتها».

وفي حديثه لموقع الحرة، توقع أن «إيران لن تكتفي باعتدائها على قاعدة كي - 1 في كركوك، وقد تستهدف مقار ومصالح أميركية لاحقاً».

وكان هجوم استهدف قاعدة «كي – 1»، الجمعة، التي تضم جنودا أميركيين في محافظة كركوك النفطية شمالي العراق، أسفر عن مقتل متعاقد أميركي.

ويرى الهاشمي أن «الغارة الأميركية تنذر بمرحلة جديدة من التصعيد في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران، سيكون العراق ساحتها».

نقل الصراع

بدوره، غرّد الباحث بمركز بروكنيغز، الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، رانج علاء الدين، بأن «الرد الأميركي ربما نقل الصراع مع إيران إلى ما هو أبعد من الهجمات الانتقامية المتبادلة، التي مثّلت معالم المواجهة في السنوات الأخيرة». وأضاف أن الغارة الأميركية «ستؤدي إلى تغيير في حسابات إيران الإستراتيجية، لتسير في اتجاه شن هجمات مكثفة، وعلى نطاق أوسع، ضد أهداف أميركية»، ويحذر محللون من ان مجازفة ايران بتكثيف الهجمات ضد الاميركيين سيستدعي ردا اميركيا اكبر ضد القوات الايرانية والميليشيات التابعة لها، خاصة ان مواقعها مكشوفة امام الطيران الاميركي في سوريا والعراق، كما ان التصعيد قد يقود الى حرب شاملة في المنطقة لا تستطيع طهران تحمل تكاليفها نظرا للتفوق العسكري الاميركي.

ضبط الفصائل

وبينما لفت مستشار مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات، شاهو القره داغي، إلى أن الميليشيات تحاول استغلال القصف الأميركي لتجميل صورتها وتقديم نفسها كفصائل وطنية، رغم أن ولاءها لإيران، أوضح المحلل السياسي العراقي رعد هاشم أن الضربات الأميركية تحذير لبغداد «بأن اضبطوا فصائلكم المسلحة، وأوقفوها عن تبنّي الاستفزازات الإيرانية ضد المصالح الأميركية»، مردفاً ان «سبب وصول الأزمة الحالية إلى ما هو عليه، هو تراخي الحكومة العراقية في إعادة هيكلة الحشد الشعبي وضبط المنظومة الأمنية العسكرية، وقد أدى هذا التراخي إلى تمرد فصائل الحشد على أوامر القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية».

وأشار إلى أن «رد فعل طهران القادم هو ما سيوضح إن كانت وتيرة الصراع بين طهران وواشنطن ستشتعل أم لا»، مضيفا أن «النظام الإيراني عرف أن الولايات المتحدة لا تتهاون مع أمنها القومي في كل الظروف».

ردع الاعتداء

في سياق متصل، ذكر المحلل السياسي في مركز أتلانتك كاونسل، توماس واريك، أنه «على الرغم من إجماع قادة إيران والعراق والولايات المتحدة على عدم الانجرار لحرب، فإن الأيام القليلة الماضية أوضحت كيف يمكن للتصعيد أن يبدأ»، مضيفا أن الصواريخ التي أطلقت، الجمعة تظهر أن الحكومة العراقية لا تستطيع التحكم في سلوك كتائب حزب الله.

وأردف واريك أن غارات الولايات المتحدة، الأحد، تظهر أن أميركا لن تسمح لكتائب حزب الله أن تُفلت دون رد عسكري، في حال أقدمت الأخيرة على اعتداء ضد الولايات المتحدة.

ويكمل واريك: «هجوم الولايات المتحدة على كتائب حزب الله مهم، كونه واحداً من أول الردود الأميركية التي تتضمن أفعالا بعد سلسلة طويلة من الاستفزاز والتهديد من جانب كتائب حزب الله، التي صنّفتها وزارة الخارجية كمنظمة إرهابية عام 2009».

مَن أبوعلي الخزعلي؟



¶ هو مرتضى غيلان سلمان الخزعلي، أبرز قياديي ميليشيا حزب الله العراقي.

¶ ساهم في قتال تنظيم داعش داخل العراق، ولعب دوراً في تهجير سنّة غربي العراق.

¶ قاتل ضمن صفوف حزب الله في سوريا، واختير لقيادة فوج ضمن «اللواء 45» لحزب الله العراقي، لتثبيت الوجود الإيراني على الحدود العراقية - السورية.

¶ أشرف على تخزين الأسلحة والصواريخ الإيرانية على الحدود.

¶ يعد من المقربين لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

¶ قتل في الغارة الأميركية في منطقة القائم غربي الأنبار.

إدارة ترامب فقدت الثقة

سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الضوء، على شن القوات الأميركية ضربات دفاعية على خمس منشآت تابعة لكتائب حزب الله العراقي في العراق وسوريا، وذلك في أعقاب هجوم على قاعدة عسكرية عراقية أسفر عن مقتل متعاقد وإصابة عسكريين أميركيين.

وترى الصحيفة أن تنفيذ الولايات المتحدة لهذه الضربات، دليل على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقدت الثقة في إرادة أو قدرة القوات العراقية على الدفاع عن القواعد في العراق، حيث توجد القوات الأميركية.

وتقول الصحيفة في تقرير اشترك في إعداده كل من مايكل غوردون ونانسي يوسف وإزابيل كوليس، إنها المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة مليشيا شيعية في العراق وسوريا منذ 2014.

وترى الصحيفة أن العملية الأميركية تنطوي على خطر تصعيد إيران أو وكلائها الإقليميين، وتأتي وسط فوضى سياسية في بغداد، بينما هددت كتائب حزب الله العراقي بالانتقام.

«حزب الله» العراقي في سطور

¶ تأسس عام 2007، أي قبل 7 سنوات من إعلان المرجعية تأسيس الحشد الشعبي في العراق بغرض معلن هو مواجهة تنظيم داعش الإرهابي عام 2014.

¶ أسسه أبو مهدي المهندس، الذي يعتبر مستشاراً لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بعدما فك ارتباطه بميليشيا بدر، المرتبطة هي الأخرى بإيران.

¶ من أبرز مكونات الحشد الشعبي، المدعوم من إيران، وتفيد تقديرات بأنه يضم في صفوفه نحو 140 ألف مقاتل، يعمل معظمهم في العراق، وأن عملياته تمتد إلى داخل سوريا.

¶ عام 2009، تم إدراج هذه الميليشيا على قوائم الإرهاب الأميركية، وجرى فرض عقوبات عليها وعلى مؤسسها، وتم تجميد أصولها.

¶ عام 2011، قررت قيادة الميليشيا الانخراط في الحرب بسوريا والقتال إلى جانب القوات الحكومية هناك.

¶ وفق تقرير لمعهد واشنطن للشرق الأدنى عام 2015، فإن هذه الميليشيا تتلقى تدريبات متقدمة، كما جرى تزويدها بمعدات أكثر تطورا من الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران.

¶ تفيد تقارير بأن الميليشيا العراقية لا ترتبط بشكل مباشر بنظيرتها اللبنانية التي تحمل الاسم نفسه. ويقتصر الأمر على تعاون مع بعض الوحدات، وتوظيف خبراء من لبنان لتدريب عناصرها على حرب العصابات واستخدام المتفجرات.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking