آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90168

شفاء تام

للفن بشكل عام قدرة كبيرة على التأثير في قلوب الناس ووعيهم، لذلك فقد وجد فيه الكثير من السياسيين مدخلا إلى قلوب الناس وعقولهم. وقد رأينا في الماضي كيف أن حكومات بأكملها قد سعت الى تقريب الفنانين وكسب ودهم.

اليوم ونحن نتابع الثورات العربية الجديدة يستوقفنا دور رائد للفنان في أحداث لبنان مثلاً وثورته ضد الفساد والطائفية، فتحت عنوان «تجمع الفنانين من أجل التغيير» دخلت مجموعة من الفنانين ساحة الثورة داعمين مطالب الشعب ومتصدرين أحياناً الصفوف الأمامية لثورة الأرز. فمن المطربة أليسا، إلى الشاعر مهدي منصور، والمخرجة نادين لبكي، والممثل بديع أبو شقرا، والفنان مارسيل خليفة، وغيرهم الكثير ممن ساهموا بأصواتهم ومنصاتهم الالكترونية في دعم الحشود الثائرة في الساحات والميادين.

الفن - وفي أي مجتمع - لا بد أن يحمل رسالة.. فإن أخفق في ذلك أو حاد عنه يصبح فناً هامشياً وعاجزاً عن إلهام الناس ومخاطبتهم. فالفن الذي لا يعكس ولا يساهم في قضايا وثقافة مجتمعه لا يعد فناً وفقاً للمفهوم الدقيق للمفردة.

في مصر كان للفنانين مثل السيدة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وغيرهم دور رائد في تبني قضايا مجتمعهم.. فنحن لا ننسى أبداً رحلات أم كلثوم المكوكية بين الشرق والغرب دعماً للمجهود الحربي ثم لحرب الاستنزاف.. كما ولا تغيب عن الذاكرة إسهامات عبدالحليم حافظ الغنائية التي أشعلت الشارع العربي حماساً وثورة إبان حركات التحرر العربية.

الفن في منطقة الخليج اليوم أصبح متهماً بأنه غائب أو مُغيّب عن الأحداث الإقليمية، التي تصب مباشرة في شأنه السياسي والاجتماعي.. فمن يتابع أعمالنا الفنية سيجدها بعيدة كل البعد عن محاور الأحداث من حولنا. بعكس الحال في السابق يوم أن كانت الحركة الفنية في الكويت على سبيل المثال تسير بمحاذاة الأحداث السياسية سواء المحلية منها أو الاقليمية، فخرجت أعمال جميلة ومعبرة مثل مسلسلي درب الزلق، والأقدار، ومسرحيات كسيف العرب، وباي باي لندن، وباي باي عرب، وغيرها من أعمال علقت في ذهن ووجدان المشاهد العربي بشكل عام.

الفن بأشكاله رسماً كان أم غناء أم تمثيلا هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان وهو المؤرخ الذي لا يقل أهمية عن الكتاب في تدوين الأحداث بتفاصيلها مستخدما في ذلك الريشة والكتابة والسينما والمسرح والمايكروفون. كما أنه الأداة التي تدعم حرية الإنسان وتعلي قيمته وتثري روحه. لذلك كان ملتصقا بثورات الربيع العربي (الأولى والثانية)، التي نادت بالقيم الإنسانية العليا كالحرية والعدالة والمساواة.

فالفنان لا يمكن أن يكون إلا حراً.. لا تضيق به الأحداث بل تثريه.. وهو ما عبّر عنه الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، حين قال في أحد اللقاءات في بداية السبعينيات: «ضاقت بنا بغداد لنجد في بيروت والكويت مختبراً للمواجهة مع الآخرين».

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking