في جلسة استشارات خاصة قدمتها لأستاذتي القديرة بهيجة الديلمي، من مملكة البحرين، التي دربتني في بدايات طريقي في ريادة الأعمال على مهارات المرأة القيادية. سألتها: «لماذا ترغبين بإنشاء مشروع جديد بعد التقاعد؟»، فقالت: تأثرت بمقولة قرأتها في مكان ما، مفادها أن شخصا سأل صديقه: هل تعرف كم سيكون عمرك عندما تنتهي من تأسيس مشروعك وتحقيق حلمك؟ فرد عليه: «هو نفس العمر إن لم أفعل!».

طقوس نهاية العام

من طقوس نهاية العام لدى الكثيرين (ممن يرغبون في أن يكون لحياتهم معنى) مراجعة خططهم للسنة الفائتة، ووضع خطط وأهداف للسنة القادمة، ولعل من أطرف ما قرأت عن شخص قيل له: «هل خططت لعامك الجديد؟»، فقال: «لم أفعل، لدي خططي.. من العام السابق.. التي رحلتها من العام الذي قبله!».

يطمح الكثيرون في تحقيق أهداف لهم في الحياة، تطوّر جوانب حياتهم المالية والاجتماعية والشخصية والروحية والمهنية، إلا أن معظمهم يمر به العمر قبل أن يحقق إنجازات تجعله فخورا بما فعله. وتمر به الأعوام لا تختلف عن سابقاتها، وهو يتوقع أن تتحسن حياته، وقد يُحمِّل الظروف نتاج فشله، فهو لم يبحث عن ظروف تناسب أهدافه، ولم يصنع ظروفا تحقق نجاحه، بل كان يكرر الشيء نفسه ويتوقع نتيجة مختلفة، وهذا بالضبط أحد تعاريف الجنون!

أغلى ما تملك

عندما أقوم بتوجيه رواد الأعمال، فإن أول سؤال أطرحه عليهم: «ما هو أهم مواردك؟»، بمعنى آخر: «ما أغلى ما تملك؟».

ويُفاجأ معظمهم عندما يعرفون أن أغلى الموارد هو الوقت، يمر عليك مرة واحدة، وما إن تقضيه لن تستطيع استعادته مرة أخرى، ومهما كان هدفك فإن إضاعته خسارة لا تعوض، لذا فإن حسن استثماره للوصول الى أفضل نتائج ممكنة هي المهارة الأهم، التي أجوب العالم لأتعلمها وأمارسها في عملي في توجيه وتيسير ريادة الأعمال.

توقف عن التذمر فورًا

إن من أكثر الأمور هدرا للطاقة ومضيعة للوقت هو تركيزك على كل ما هو سلبي من حولك، وإن من أهم الممارسات الريادية هي صناعة القيم، التي تحتاج إلى تلك العين الباحثة عن الفرص والأولويات والأثر، وعندما توجه ذهنك لتركز على ما لا ترغب به، فإنك تجني المزيد من تلك الأشياء المزعجة والمحبطة لعزيمتك في صناعة القيم الإيجابية وتحقيق الأهداف.

حدد نجمك ووجه بوصلتك

جئتُ ذات مرة بمجموعة من الأفكار المبتكرة لرسالة الدكتوراه التي أعددتها، فقال لي مرشدي الأكاديمي البروفيسور رويس: «إيمان، لعل السماء مليئة بالنجوم التي قد تبهرك، لكن عليك الاستدلال بنجم واحد للوصول لهدفك، فركزي على نجمك».

كانت تلك لحظة إشراق بالنسبة لي، ورغم أنني أستدل إلى نجمي عن طريق التجارب، فإنني تعلمت التركيز على ما ينجح منها ليكون البوصلة إلى الموقع التالي الذي أريد أن أكون فيه.

جزِّئ أهدافك إلى قطع صغيرة

لصياغة الرؤية الاستراتيجية وتحديد الأهداف منهجية خاصة في ريادة الأعمال، وأيا كانت تلك الأهداف، فإن التصميم المناسب للظرف الموضوعي وتجربة النموذج واختباره هي مبدأ مهم في تطبيق نماذج عمل مستدامة ورابحة.

وما يجعل الأحلام الكبيرة واقعا هو تجزئتها الى عدد من التجارب الصغيرة، التي تختبر تصميمك لحياتك أو مشروعك، وتتحقق من خلالها من صلاحية ذلك الهدف ودرجة تحقيقه لإنجاز يذكر في مسيرتك الحياتية.

اصنع يومًا مختلفًا

إن تحقيق الإنجازات يبدأ عندما تقرر ألا تدع يومك يمر عاديا دون أثر، وعندما تضع في نيتك أن تنجز شيئا محددا يقربك من هدفك، أو تختبر فرضية وضعتها مسبقا في خريطتك الذهنية للنجاح، هذا القرار اليومي أو اللحظي، الذي يحدد ما ستفعله في اللحظة القادمة، هو ما يشكل حياتك بأكملها.

الريادة هي الأثر

سألتُ ابنتي مريم يوما أن تلهمني بمقولة تؤمن بها فكتبت لي:Stop existing and start living، أي توقف عن التواجد وابدأ بالعيش، لحظتها فكّرتُ مليا بمعنى أن تكون موجودا في الحياة، تشهد الأحداث وتمر بك وتستجيب لها، ومعنى أن تكون رائدا يصنع الحدث ويترك الأثر الذي يريد أن يراه في العالم.

العام القادم لن يختلف عما سبقه إن لم تفعل شيئا جديدا، أو تغير من مكونات تفكيرك أو نمط سلوكك، كل ما سيحدث أنك ستكبر في العمر فقط وستلعب بك الحياة وتسير بك.

يذكر أن ملكا من ملوك الهند طلب من وزيره أن ينقش على خاتمه عبارة لو قرأها وهو حزين سيفرح، ولو قرأها وهو فرح سيحزن، فنَقَش جملة «هذا الوقت سيمضي»! نعم كله سيمضي، فتأمل ما أنت صانع به، كل عام وأنتم تنجزون قيما أفضل للعالم.


إيمان الموسوي

انستغرام: dr.emsa@

إيميل :contact@emanalmousawi.com

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking