آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

إليزابيث كولبرت

إليزابيث كولبرت

سعدية مفرح -

هل سينقرض البشر قريبًا؟ يجيب هذا السؤال كتاب مهم، ولعله من أهم الكتب التي صدرت في سلسلة عالم المعرفة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب قريبا، بعنوان «الانقراض السادس.. تاريخ لا طبيعي»، من تأليف الكاتبة الأميركية إليزابيث كولبرت، الحائزة جائزة «البوليتزر» عن الكتابة غير الأدبية في 2015. وتعاون على ترجمته الى اللغة العربية المترجمان أحمد السماحي وفتح الله الشيخ.

مؤلفة الكتاب ليست عالمة بيولوجيا، كما قد يتبادر الى ذهن القارئ، ولا حتى عالمة آثار أو تاريخ طبيعي، بل صحافية تعمل في «نيويوركر»، اتجهت الى الصحافة الاستقصائية، وحاولت عبر هذا النوع من الصحافة الإجابة على سؤال وجودي مهم في سياق قلق الكائن البشري تجاه مستقبله على هذه الأرض، بل وفي الوجود كله. ومن المثير معرفة أن هذا الكتاب كان قد تصدر قائمة صحيفة الغارديان لأفضل مئة كتاب غير قصصي في عام 2016، وفي اختيار سلسلة عالم المعرفة له كي تقدمه الى القارئ العربي بهذه الترجمة الرصينة ما يشي بإصرار فريقها على العودة بسمعة السلسلة الأكثر شهرة في عالم النشر العربي الى القمة، بعد سنوات عانت فيها تذبذبًا في المستوى!

يبدو ذلك جليًا في النبذة التعريفية للكتاب على الغلاف الأخير: «عندما تكتب إليزابيث كولبرت كتابا فإنها تذرع الأرض، يابسة ومياها، لتحقق له أعلى مصداقية ممكنة. وكتاب «الانقراض السادس»، الذي بين أيدينا، أصدق تعبير عن ذلك.

على خلفية الانقراضات الكبرى

تعرضت الحياة في آخر نصف مليار سنة لمئات، إن لم يكن لآلاف، من الانقراضات التي شكَّلت «ضجيجا» في خلفية خمسة انقراضات كبرى كاسحة. تقع هذه الانقراضات الكاسحة على مفرق الحقب والعصور الجيولوجية. والسبب في ذلك ببساطة هو أن هذه الانقراضات نفسها هي التي وضعت حدا لعصر وبداية عصرٍ جديد آخر.

وقعت هذه الانقراضات بفعل أسبابٍ متنوِّعة: التغيُّر المناخيُّ الكبير، وتغيُّر كيمياء وحموضة المحيطات، واصطدام كويكبٍ بكوكب الأرض، وكلُّها كوارث. أمَّا الانقراض السادس، موضوع هذا الكتاب، والذي تجري أحداثه الآن، فسببه نحن (الإنسان العاقل) بتحضُّرنا وتكنولوجيَّاتنا التي غيَّرت من المحيط الحيويِّ فيزيائيًّا وكيميائيًّا، وقلَّصت بدرجةٍ هائلةٍ مواطنَ الحيواناتِ والنباتات. دفع ذلك موجة انقراضٍ غيرِ مسبوقةٍ تجري أحداثها بسرعةٍ كبيرةٍ (جيولوجيًّا). وما يقوله أحد العلماء: «بما نفعله تجاه أشكال الحياة الأخرى، فإنَّنا كمن يقطع فرع الشجرة الذي يجلس عليه»!

نعم.. يبدو ذلك جليا وواضحا الآن في الغابات التي نراها تحترق والبحار التي تتلوث وفي الأنهار التي تجف وتنحسر، وفي الكائنات التي تموت وتختفي. في كل هذا الذي نراه ونعيشه ونتابعه أنباء عما ينتظر البشر إن استمر سلوكهم بهذا الشكل الوحشي ذي النزعة الأنانية الخالصة تجاه ما حوله. ستتدمر كل الكائنات على يد الكائن البشري.. والنتيجة أن هذا الكائن سينقرض في النهاية!

تقدم أم همجية؟

أعترف أنني خرجت من قراءة فصول الكتاب الثلاثة عشر، بتشاؤم كبير حول مستقبل الكائن البشري على هذه الأرض وقدرته على الصمود في ظل تصاعد إمكاناته العلمية الهائلة ( ويا للمفارقة)، والتي أصبح يتعامل مع الأرض من خلالها بمنتهى التطرف والهمجية المتكئة على ما يمكن وصفه بالغرور العلمي.

فبعد أن تناولت المؤلفة قصص انقراضات «وجودية» كثيرة تشكلت في النهاية بخمسة انقراضات كبرى في تاريخ الإنسان، معظمها تسببت به الطبيعة وتقلباتها الهائلة، بدأت بتوضيح ملامح الانقراض السادس المنتظر، والذي ترى كولبرت أن له «سببا جديدا خاصا به.. لا يتمثل في كويكب أو ثوران بركاني هائل، ولكن في نوع واحد هزيل البنية هو الإنسان».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking