آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

في مداخلة له بعد انتهاء الحكومة الجديدة من أداء اليمين الدستورية أمام مجلس الامة، صرح سمو الشيخ صباح الخالد، رئيس الوزراء، بأن برنامج عمل الحكومة سيتضمن اجراءات كفيلة بالحد من بؤر الفساد، مشيرا الى ان محاربة الفساد ستكون على رأس أولوياته.

وهذا الكلام يعكس النوايا الطيبة لسموه، ويتطلب لتحقيقه وجود خطة واضحة وشفافية مطلقة ليتم القضاء على الفساد، والى ان يتم تحقيق ذلك، فلا نستغرب من مخاوف البعض في أعقاب الإعلان عن توقيع اتفاقية «تعاون» بين الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) وهيئة الرقابة الإدارية المصرية.

فمع تقديرنا الشديد للدولة المصرية وجهازها الرقابي، ألا يعتبر مثيرا للدهشة أن نختار دولة نسبقها نحن بـ27 مركزا في مؤشر الفساد العالمي لنوقع مذكرة تفاهم معها؟!

آليات محاربة الفساد والرشى ليست علما جديدا، فالعالم قطع اشواطا هائلة في هذا الصدد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجحت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO، والتي تحظى بعضوية 163 دولة في، وضع معيار جديد لإدارة مكافحة الرشوة والفساد، ومن الممكن أن نتعامل مباشرة مع الجهات المرخصة التي بدورها ستنقل لنا ذلك المعيار بدقة وكفاءة، من دون الحاجة إلى الاستعانة بجهات حكومية في جمهورية أُقيل فيها رئيس أهم جهاز رقابي حكومي لديهم (الجهاز المركزي للمحاسبات)، ثم حبسه لمجرد أنه - كشف - عن الفساد!

فالمستشار هشام جنينة (رئيس جهاز المحاسبات المصري)، عندما صرح بأن اجمالي المبالغ المفقودة بسبب الفساد بلغت نحو 600 مليار جنيه مصري ما بين 2012 و2015، شكلت لجنة للتحقيق في هذه التصريحات، وقالت اللجنة إن جنينة «يبالغ»، وفُصل من منصبه ومُنع من السفر بدعوى أنه يضر بسمعة البلاد، رغم ان منصبه محصّن ضد العزل بحكم دستور 2014.. ليس هذا فحسب، بل ان ابنته فُصلت من النيابة الادارية التي كانت تعمل بها قاضية!

فإذا كان مسؤول بهذا الحجم يتم التعامل معه وأسرته على هذا النحو لمجرد انه تحدث عن الفساد وكشف - جزءا منه - للناس، والذي هو من صميم عمله، فعن اي خبرات تريدون تبادلها معهم! خصوصا أن معظم القياديين في هذا الجهاز - كما تداول الاعلام - هم من كبار ضباط الجيش المصري وليسوا أهل اختصاص في هذا المجال!

هذه أمور تستلزم منا بالكويت مزيدا من الحذر.. حتى لا نفقد مصداقية الشارع الكويتي، الذي نحن احوج ما نكون الآن لتعزيز الثقة فيه بشكل واقعي مبني على حقائق وانجازات.

إننا امام اشكالية عدم وضوح الرسالة الصادرة من الحكومة، التي كان يفترض بها من البداية اخبارنا بطبيعة الاتفاق/ المذكرة بوضوح، ولا تنتظر غضب الغاضبين لتخرج علينا مستدركة الوضع.

كلنا مع محاربة الفساد، بل كلنا مع أي خطوة اصلاحية تخطوها الحكومة، لكننا نطالب بالآليات السليمة والخطط المدروسة والعملية لنسير عليها بشفافية ووضوح. واتمنى للحكومة النجاح والمزيد من التوفيق.

عبدالعزيز محمد العنجري

[email protected]

@abdulaziz_anjri

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking