العنوان أعلاه ليس من «عندياتي»، بل جملة وردت في مقال للكاتب مبارك الدويلة في هذه الجريدة بعنوان «النفيسي والإخوان»، وذلك في معرض تعليقه على حديث السياسي المثير للجدل عبدالله النفيسي، عندما عرّى الجماعة إياها في الكويت، وكشف ضحالتهم الفكرية وفضح عمالتهم للأمن في البرنامج الناجح «الصندوق الأسود»، وهذا القول للكاتب المذكور يثير الكثير من التساؤلات؛ لعل أبرزها ابتداء من هم الذين يغيّرون جلودهم؟ الجواب قطعاً ووفقاً للمنطق الطبيعي للأمور هم الثعابين والأفاعي؛ فالإنسان بطبيعة الحال لا يغيّر جلده! السؤال الآخر: ماذا يعني أن «الإخوان» قد غيّروا جلدهم؟ المفهوم أنهم قد غيّروا مبادئهم ونهجهم، ولا أفهم كيف تغيّر جماعة مبادئها القائمة على الأفكار والرؤى الإسلامية؟! فهل الشرع لديهم قابل للتبدّل والتغيّر والصعود والنزول؟ وأخيراً، ما هو الجلد الجديد الآن الذي يكسو ويغلّف ويستر أجسامهم؟ وما المانع من عدم تغييره مستقبلاً؟ ومن يدري لعلهم غيّروا جلدهم بعد محنة الغزو، ثم عادوا وغيّروه مرة أخرى، ورجعوا الى أحضان التنظيم. فالواضح أن عملية تغيير الجلد تمر بسهولة وسرعة، فالأفاعي تغيّر جلدها بمعدل مرة كل أسبوع.

الأهم من كل ذلك، هو الإقرار الصريح للكاتب بأن تنظيمهم العالمي وقف ضد الحق الكويتي، وصفّ بجانب المحتل الغازي، الذي كانوا ينكرونه كل هذه المدة الطويلة.

لعل الثابت يقيناً من هذه السرعة والهستيرية والقسوة في الرد من «جنرال حدس» ــــ كما يحب للبعض تسميته ــــ على الجدلي النفيسي هو عدم إيمان جماعة الإخوان بحرّية النقد والرأي الآخر، حتى وإن كان من أقرب المقّربين لهم، وهم الذين كانوا يرفعون هذا الشعار عندما هبت رياح «ربيعهم العربي» الصفراء، مما يدل قطعاً على صدق كلام النفيسي عنهم، فأي شخص ينتقد الجماعة نقداً موضوعياً أو علمياً يكن ردهم عليه بالطريقة ذاتها، التي رد بها الدويلة على النفيسي، بل إن بعضهم هرول مسرعاً إلى القضاء، كما فعلوا مع كاتب هذه السطور سابقاً، ولم يتبقَّ إلا أن يخرجوه من الملة، وجزى الله خيراً «الصندوق الأسود»، الذي فضح حقيقة تلك الجماعة؛ فشخصياً لم نكن بحاجة الى كلام عبدالله النفيسي أو غيره لمعرفة من هم وغاياتهم وأهدافهم، وماذا يضمرون، فحديثه كاشف، وهو فقط رفع الغطاء عنهم، والحق أقول إنها شجاعة أن يصدر عن النفيسي، الذي قد لا نتفق مع ما ورد بحلقاته من أفكار وتعليقات، وهذا بالمناسبة يُحسب لــ«الصندوق الأسود» والقائمين عليه، وعلى أي حال كلام السيد عبدالله النفيسي في حق جماعة الإخوان، ورأيه بأفعالهم شهادة للتاريخ، وأتمنى ألا يُغيّر هو الآخر جلده مستقبلاً.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking