بالأمس القريب طالعتنا إحدى المحطات التلفزيونية بمقابلة أجرتها مع أحد الوجوه السياسية، وقد أعطت المحطة لهذه الشخصية مجالاً كبيراً ووقتاً طويلاً لتدلي بدلوها للمشاهدين وتبين أفكارها وآراءها في معالجة القضايا الاجتماعية التي تهم الوطن والمواطنين (وهي ولله الحمد قليلة)، إلا أن المتحدث الكريم على الرغم من كونه متمكناً من الحديث ولديه أسلوب خطابي مميز يمكنه من أن يصل بآرائه إلى سامعيه بسهولة، فإنه وللأسف الشديد لم يأخذ بالاعتبار القضايا الاجتماعية المهمة التي تداعب مشاعر معظم المواطنين وتثير اهتمامات الإنسان والتي تتلخص في ثلاث قضايا اجتماعية حاضرة أولاها:

«قضية العمالة السائبة» التي تشكّل خطراً كبيراً على مجريات الحياة الاجتماعية والعملية، وهذه العمالة السائبة التي لو اضطرت في يوم من الأيام ولظروف معيشية معينة لن تتهاون في أن تقترف ما يمكن فعله من جرائم اجتماعية كالسرقة والنهب والاعتداء على أموال وأرواح الآخرين بسبب الحاجة وحب جمع المال في بلاد المال.

كما أن هناك فئة من هذه العمالة الوافدة المستترة من المعاقين ومن كبار السن ممن لا يقوى على السير من دون الاتكاء على عصاة تساعده، كان من الأجدر على المتحدث أن يشير إلى هذه القضايا وأن يطالب على الأقل بفرض تطبيق نصوص القانون بحق من تسبب بوجودهم بالبلاد بشكل مخالف لحاجة البلاد وقوانين العمل التي تلزم مواده كفلاء هذه العمالة بإيجاد أماكن عمل لهم ضمن ما تملكه شركاتهم من مشاريع وإن لن ينساقوا هؤلاء الناس طمعاً نحو المتاجرة بالإقامات (كما يطلق عليهم تجار الإقامات)، وأن يطلب المتحدث الكريم من السلطات بالبلاد إنزال أقصى العقوبات القانونية اللازمة بحق هؤلاء القوم المتنكرين لوطنيتهم وإنسانياتهم.

كما ان هناك قضية اجتماعية مصيرية يجب ألا يستهان بها، وكان من المفروض أن تنال اهتمام المتحدث، ألا وهي قضية التعليم الحرفي وكيفية حث أبناء الاجيال القادمة على الالتحاق لما يجب أن يقام من معاهد تعليمية مختصة بهذه المادة على ان تقدم الدولة لهؤلاء الشباب الدعم والرعاية لسد حاجة البلاد مستقبلا من الأيدي الحرفية.

كما ان هناك قضية أخرى كان من المفروض ان يعمل المتحدث الكريم على تحقيقها في البلاد ألا وهي تحقيق هدف الأمن الغذائي.

وفي الأخير يمكن القول لو استطاع محدثنا الكريم معالجة هذه القضايا، فلسوف يجد كل الشعب الكويتي من ورائه سائرين ومساندين.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking