آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

مع كل تحرك حكومي أو حدث عام يحصل في البلد، ينشغل الناس في البحث عن الناطق الرسمي. وإن كان هذا الأمر في ظاهره جيّداً، كون الناس يبحثون عن المعلومة الدقيقة من مصادرها، إلا أن هذه الوظيفة في العمل الحكومي يحوم حولها لبس كثير.

بداية اللبس برأيي هو تولي الناطق الرسمي مسؤولية أخرى، هي رئاسة مركز التواصل الحكومي، والفارق بينهما أن المسؤولية الأولى ـــ أي الناطق الرسمي ـــ معنية بتفنيد الإشاعات وتلاوة البيانات الرسمية لمجلس الوزراء، إلى جانب التواصل الإعلامي المستمر للتعبير عن الموقف الحكومي تجاه مختلف القضايا ذات الأهمية.

وهي مسؤولية تبدو في جلّها على عاتق ناطق واحد، يتحدث عن قضايا تمس مختلف الدولة، إلا أن الوضع الصحي لهذه المهمة هو أن تجري بشكل متناغم مع مختلف الجهات الحكومية، التي ينبغي أن يُفعّل دور المتحدثين الرسميين فيها، لاسيما أن كل الجهات تقريباً لديها قائمة معتمدة بالمسؤولين المخولين القيام بهذه المهمة الحيوية، وبالتالي يكون لدى حكومة الكويت شبكة متكاملة من المتحدثين الرسميين، كل في اختصاصه وصلاحياته.

أما الجانب الآخر من اللبس، فيقع على المسؤولية الأخرى للناطق الرسمي، وهي الإشراف على مركز التواصل الحكومي وإدارة شؤونه، وهي مسؤولية لا تقل أهمية عن سابقتها، كونها تؤدي دوراً أكثر شمولية، بحيث تُعنى ببناء منظومة حكومية احترافية تنقل إدارات الإعلام والعلاقات العامة من التواصل الصحافي التقليدي والاستقبالات البروتوكولية إلى التواصل الحكومي الاستراتيجي، القائم على التناغم والابتكار والتأثير في التواصل مع جموع الموظفين أو الرأي العام المحلي والدولي. وبطبيعة الحال، قد يجهل الكثيرون هذا الدور للمركز، وما يقوم به من جهود في تدريب ومتابعة ودعم فرق الإعلام لتأدية دورها بفاعلية أكبر، وهو مشروع دولة طويل المدى، لكن ذلك لا يمنع من تسليط الضوء على أبرز إنجازاته المرحلية للإعلام بين الحين والآخر.

ولتجاوز هذا اللبس، فلا بد أولاً من فصل مهمة الناطق الرسمي عن رئاسة مركز التواصل الحكومي، وإلحاقها بوزارة الإعلام تحت كيان مستحدث، يحمل اسم «المكتب الإعلامي لحكومة الكويت» مثلاً، بحيث يحظى الناطق الرسمي بدعم فني متخصص من كوادر الوزارة، ويكون هذا المكتب نواة لإدارة المكاتب الإعلامية في الخارج، والمزمع تفعيلها قريباً على حد علمي. ومن الممكن للمكتب الإعلامي الاستعانة بفريق داعم، يضم ممثلين عن وزارات الدولة لشؤون مجلس الوزراء والأمة، بحيث يكون قادراً على التواصل الإعلامي حول مختلف قضايا الرأي العام ذات الطابع المحلي والدولي بخطاب حكومي رصين ومتناغم بين أجهزته المختلفة.

وبذلك، سيكون برأيي دور مركز التواصل الحكومي أكثر تركيزاً على صناعة الخطاب الحكومي المؤثر من حيث المحتوى والشكل والتوقيت، ولا يكون تحت ضغوطات سياسية أو مجتمعية من جانب، وسباق مع المؤسسات الإعلامية أو حتى الإعلام الحكومي المتمثل بوكالة الأنباء ومنصات وزارة الإعلام من جانب آخر.

سعد عبدالله الربيعان

@s_alrubaiaan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking