يعتبر وزير التربية وزير التعليم العالي الجديد، د. سعود الحربي، الذي ينتمي لمهنة التعليم، حيث كان في بداية عمله معلماً، مثالاً للوزراء الذين تدرجوا عبر مناصب إشرافية عدة، حتى تم اختياره وزيراً. وقد ترأس د. الحربي، خلال فترة عمله، العديد من اللجان الفنية في وزارة التربية، ومن أهمها «اللجنة الفنية للمركز الوطني لتطوير التعليم». وقد أكد د. سعود الحربي في تصريحاته: «التزام الوزارة بالقيم والثوابت الدينية والأخلاقية في تطوير المناهج التعليمية في ضوء التطور التكنولوجي المتنامي، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية عند الحاجة». وحسب ما فهمت من تصريحه بأنه سيلتزم بأوامر الدين الإسلامي ونواهيه، والتي تعتبر مصدراً للتشريع للدولة ونمط حياة للشعب، في عملية تطوير المناهج الدراسية. ورغم يقيني بأن معلمي مادة التربية الإسلامية في المراحل التعليمية المختلفة لا يدخرون جهداً في إكساب الناشئة مبادئ الدين الحنيف وترسيخ الثوابت الدينية والأخلاقية في نفوسهم الغضة بدعم ومساعدة من الموجهين، وأعلم أيضاً أن هناك بعدا أخلاقيا من تدريس مواد العلوم، وهو تعريف التلاميذ والطلبة باعجاز الخالق في خلق الكون والكائنات التي تعيش به، ولكنني لا اعرف كيف ستلتزم الوزارة بالقيم والثوابت الدينية والأخلاقية في تطوير المناهج الدراسية في ضوء التطور التقني! إذ ان بعض المناهج الدراسية، خاصة مواد العلوم الطبيعية، التي تتطلب التطوير المستمر، والإضافة الدائمة للجديد من الاكتشافات والنظريات العلمية الحديثة، تتضمن بعض النظريات التي ربما تتعارض مع ثوابتنا الدينية، مثل نظرية داروين، التي ترجع أصل الجنس البشري الحالي لمجموعة أخرى من الرئيسيات، وهي القردة، وليست خلقاً مستقلاً كما علمناً ديننا الحنيف، وأبدع فيه القرآن الكريم في بيان مراحل خلق الإنسان. وكما يعتقد بعض علماء الغرب بان «الطبيعة هي التي تخلق عشوائياً وإن الإنسان ليس له خالق» والعياذ بالله، فهذه النظرية تقول إن كل الكائنات الحية، ومنها الإنسان، نشأ متطوراً عن سلف مشترك! وهو قول مخالف للقرآن الكريم لقوله تعالى: «الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل» (الزمر: 62).

أهيب بمعالي الوزير، حال البدء في خطة تطوير المناهج، إلزام الجهات المعنية بالوزارة للتواصل مع كلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، التي تعد المعلم للمراحل الدراسية المختلفة للمساهمة بجدارة في «خطة التطوير»، حتى تكون هناك مواءمة بين إعداد المعلم وعقول المتعلمين التي ستصلها منه المفاهيم والحقائق العلمية، والله الموفق.

أ. د. بهيجة بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking