آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

289

إصابة مؤكدة

0

وفيات

73

شفاء تام

من لوحات المعرض

من لوحات المعرض

مهاب نصر - 

إذا كانت «ساق البامبو» للروائي سعود السنعوسي تطرح علينا قضية قبول الآخر في إطار درامي يفند الإقصاء والاقتلاع، فإن لوحات الفنان المغربي خالد البكاي تستعيد فكرة التقاء الآخر وصداقة الخبرات الجمالية للشعوب من خلال «سيقان البامبو» أيضا. لوحات مبهجة، هذا هو الانطباع الأول بعد المرور على لوحات البكاي التي عرضها أخيرا غاليري بوشهري. تعتمد أعمال البكاي على الكولاج، لكن أي خدعة أن تتوقف عند مجرد استخدامه لهذه التقنية! فكولاج خالد البكاي الحقيقي أبعد غورا من السطح الذي تنتصب عليه سيقان البامبو بأورقها المضيئة، وعيدانها المحزوزة ووضوح ألوانها الحادة.

يجمع البكاي ليس فقط بين عناصر طبيعية أو بيئية من مناطق مختلفة: الصين أو اليابان، المغرب أو أسبانيا، بل بين مستويات من المادي والمعنوي: الكلمة جوار الطبيعة وفي حضنها. ثمة موسيقى خاصة تنبع من لوحات البكاي. فكما الغاب والبوص يُشطف ويُهذّب ليعزف ألحانا على الناي أو ما شابه، فكذا أيضا يشذب ويكحت ويسنّ من أجل صناعة أداة الكتابة. هكذا تبدو غابات البامبو وسيقانه المستقيمة والمتأرجحة في آنٍ معان وكأن حروف البكاي المنتثرة بجوارها وحولها هي كلمات الأرض والطبيعة الباسمة. تفقد اللغات، في لوحات البكاي، متنها الصلب، وتنثر حروفا في فضاء اللوحة برقة العلامات الموسيقية الطائرة. أوراق سيقان البامبو لدى البكاي حادة من دون أن تجرح، وسيقانها عمودية من دون غطرسة، فلتكن مقلوبة أحيانا، أو مقتطعة ومحزوزة.. لا يهم. تبقى الحياة هنا، كما لو نسمة خفيفة عبرت اللوحات وسكنتها إلى الأبد.

البكاي المتنقل بين تطوان وبرشلونة، تحدث لـ القبس عن الأفق الذي بلغته الحركة التشكيلية في المغرب، هو الذي قدم أعماله في ميلانو وسويسرا والدار البيضاء، وجاء ببعضها إلى الكويت. حديثه مثير للحسد حول تنامي أعداد المقتنين في المغرب، وقيام سوق جيدة للأعمال الفنية تجتذب الفنانين الأوروبيين، بينما تشكو قاعات العرض في الكويت من قلة مرتاديها وندرة المقتنين المشجعين على تطور هذا الفن، وهي مشكلة طالما عبر عنها الفنانون في الكويت وأصحاب المعارض أنفسهم.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking