سؤال سمعته من شاب كان موجوداً في الديوانية الثقافية* التي عقدت خلال المنتدى الثامن للشفافية، بحضور ضيوف المنتدى ومشاركة ضيوف الديوانية من المهتمين. وظلّ هذا السؤال يرنّ بأذني، وهو كان موجهاً لجميع الحاضرين: «من منكم لم ولن يلجأ إلى الواسطة لتوظيف ابنه اللي ما راح يتوظف الا باستخدام الواسطة؟». عقب سؤال هذا الشاب تبادل الحاضرون- ذوو الضمائر- نظرات حيرة مصحوبة بحياء؛ لأننا جميعاً تعاملنا ولجأنا إلى الواسطة بصورةٍ أو بأخرى.

كلمة الفساد، وغيرها من كلمات كالشفافية، الحوكمة، النزاهة، الفساد الإداري وهندسة التغيير.. إلخ، أصبحت تتداول بكثرة في السنوات الأخيرة، وجميعها تهدف بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تطوير الأداء وتحسينه، والذي بدوره يحقق جملة من النتائج، أبرزها توافر المعلومات لتحقيق الشفافية الإدارية التي تسهم في تحقيق التنمية الإدارية، وتحليل وتقييم أوضاع البيئة للمنظمة، وبالتالي يعمل على مكافحة الانحرافات الإدارية وتصحيحها بشكل دائم واتخاذ قرارات رشيدة، كما أنه يساعد على مكافحة الفساد الإداري.

جميعنا يسمع عن «كويت جديدة» وعن التنمية المستدامة اللتين تتطلبان السيطرة على الفساد بالدرجة الأولى.

فلقد كان لمؤشر ادراك الفساد السنوي CPI الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية TI دور محوري في تركيز الاهتمام على الفساد، كما انه يستخدم على نطاق واسع لحشد الدعم لتدابير مكافحة الفساد. كما ان هذا المؤشر أصبح يستخدم أيضاً لأغراض سياسية قد لا تتحول دائماً إلى دعم جهود مكافحة الفساد، وبعضها يكون شعارا لتكسب سياسي مبطن بنية فاسدة.

إن الفساد يزدهر عندما تكون عملية صنع القرار غير شفافة، وممارسة السلطة لدى المؤسسات العامة ضعيفة والمجتمع المدني ليس متطورا، كما انه يدمر الأرواح والمجتمعات ويقوض البلدان والمؤسسات، ويضعف تعاون الدول الأخرى، ويبعد المستثمرين العالميين، ويولد غضباً شعبياً يهدد بزيادة زعزعة استقرارالمجتمعات وتفاقم الصراعات.

لنعمل على تقويم أنفسنا أولاً وثقافتنا التي تفسر بعض اوجه الفساد بأنها ولاء عائلي أو قبلي أو طائفي، أو أي تعصب آخر! ونحارب الفساد بكل أشكاله وصوره، فلا ترتقي أمة من دون شعب واع وحكومة نزيهة وقوية، ولننفذ ما أتت به كلمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح - حفظه الله ورعاه - في افتتاح أدوار انعقاد مجلس الأمة بأكتوبر 2017 حين نادى بتطهير البلاد من الفساد الذي اعتبره آفة مدمرة، ودعا كلا من المجلس والحكومة وسائر المواطنين الى مد يد العون لمكافحة الفساد.

* الديوانية الثقافية: منتدى للشباب (بصورة خاصة) يديره شابة وشاب كويتيان، وكل اجتماع يُطرح موضوع جديد يهم الناس ويناقش بانفتاح.

أسرار جوهر حيات

@AsrarHayat

asrar_hayat@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking