العمالة السائبة تزايدت بسبب تجّار الإقامات | تصوير حسني هلال

العمالة السائبة تزايدت بسبب تجّار الإقامات | تصوير حسني هلال

خالد الحطاب -

ما زال الحصول على المبالغ المالية مقابل استقدام العمالة من الخارج رائجًا، وعبر مواقع التواصل، رغم الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للقوى العاملة في حماية العمالة ومكافحة تجارة الإقامات.

رغم انخفاض معدل استقدام العمالة مقابل مبالغ مالية بفضل التحذيرات من خطر السفر إلى الكويت عبر شركات وهمية، أو من خلال تاجر تأشيرات، تحت مسمى «فيزا حرة» أو بتوفير فرصة النقل الداخلي من كفيل إلى آخر مقابل ما لا يقل عن 150 دينارا، رصدت القبس مجموعة إعلانات تستهدف الراغبين في التحويل من كفيل إلى آخر، سواء في المشاريع الحكومية أو القطاع الأهلي والمشاريع الصغيرة.

وتبيّن من الرصد في مواقع التواصل لا سيما «فيسبوك» وصفحات المقيمين، أن تلك الإقامات ذات سعر موحّد تقريبا، يقارب 500 دينار للسنة الواحدة و750 دينارا للسنتين، وفي مهن مختلفة، وفق الرغبة؛ إذ ترتفع الاسعار في حال كانت تمنح الإقامة صاحبها رخصة قيادة، لتبدأ من 850 دينارًا، وقد تصل إلى ألف.

شركات وهمية

وفي اتصالات أجرتها القبس مع مجموعة من أصحاب إعلانات الحاجة إلى عمال، اتضح أن أغلبهم لهم شركات وهمية تتخذ مكاتب في مجمعات تجارية بحولي وخيطان مركزا لها، وتعمل فترتين لاستقبال اصحاب المعاملات، بواقع ساعتين في الصباح ومثلهما في المساء.

وكانت الاقامات المتوافرة في القطاع الأهلي الأكثر سهولة وانتشارا في مواقع التواصل الاجتماعي وبمسميات مختلفة؛ ابرزها الفرص التي توفرها شركات خدمة العملاء وتوصيل الطلبات، في حين كانت اقامات القطاع الحكومي مرتبطة بمشاريع مقاولات عامة، لا يجري الإعلان لصاحب العلاقة عن الجهة التي تتبعها.

توصيل الطلبات الساعة بـ800 فلس

وفي أحد الإعلانات اللافتة، عرض أحد المقيمين إعلانا يطلب فيه سائقين لشركة توصيل طلبات كبرى، ينطوي على مخالفات صريحة لقانون العمل؛ أبرزها عدم تقيد الشركة بعقد صريح وواضح مع الموظف بشأن الراتب الشهري، حيث أعلنت أن القيمة ترتبط بوقت العمل الذي يعمل فيه، سواء 8 أو 10 أو 12 ساعة، وهي تتجاوز القانون المسموح به بـ4 ساعات، اضافة إلى أنها حددت الساعة بــ 800 فلس!

واشترط الإعلان توفير السائق الذي سينضم للشركة مركبة أو دراجة للقيام بالمهام الموكلة إليه، محددة له 4 ايام اجازة في الشهر.

وبحسبة مبسّطة، ووفق اشتراطات الشركة، فإن العامل لديها لن يستطيع تحقيق 249 دينارا شهريا في حال عمل 12 ساعة يوميا.

مأوى الرجال.. ضرورة آنية

في وقت ما زالت الهيئة العامة للقوى العاملة تعمل على انشاء مبنى لإيواء العمالة الوافدة وتحويله ليكون للنساء، وتخصيص الحالي في منطقة الجليب للرجال، بات المظلومون من العمالة في البلاد بحاجة لقرارات وتعاميم تمكّنهم من العيش الكريم، حتى صدور قرار بإبعادهم أو تحويل إقاماتهم لشركات أخرى.

خير دليل على ذلك قضية العمال المصريين الـ73 الذين وقعوا ضحية نصب إحدى شركات توصيل الطلبات خلال الاسبوع الماضي، فقد تحوّلت إلى قضية انسانية بحتة بعد انتهاء اجراءات إحالة الشركة على النيابة العامة وانتظار اتمام الاجراءات الاخرى من قبل القوى العاملة ووزارة الداخلية، في حين ظل العمال من دون طعام ولا شراب.

وسيطرت حكاية تلك العمال بعد أن نشرتها القبس على حيز كبير من صفحات المقيمين في مواقع التواصل وتداعى كثيرون لتقديم العون لهم، في ظل عدم تقصير الجهات المسؤولة في قطاع حماية القوى العاملة التابع للهيئة في متابعة القضية والتواصل معهم باستمرار، ورغم ذلك تظل الحاجة إلى مبنى لحماية العمالة من الرجال مطلبا ملحا، حتى وإن كان مؤقتا.

الجمعيات الخيرية.. خيرها لمن؟

القبس تواصلت مع عدد من الجمعيات الخيرية، بشأن توفير ما يمكن للعمالة المتضررة في قضية الاتجار بالإقامات، نظرًا الى الحاجة الملحة لذلك، لا سيما الأطعمة، حيث باتوا من دون طعام ولا شراب لأكثر من يومين، إلا أن ردود تلك الجمعيات اتحدت في عبارة: «لا يمكن».

وفي سؤال عن الأسباب التي تمنعها من تقديم الطعام والشراب لفئة مظلومة داخل البلاد، ردّت بالقول: «نحن لا نقدِّم المساعدة لمن لا يحمل إقامة، أو ليست معه عائلة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking