اختارت مجلة تايم الأميركية الفتاة (ذات الربيع السادس عشر)؛ غريتا تونبرغ؛ لتكون شخصية العام، بعد أن أصبحت شخصية بارزة تنادي بوقف الاحتباس الحراري وتغيّر المناخ.. ولتصبح هذه الصبية في ما بعد مصدرًا لإلهام الملايين من الأطفال والشباب عبر العالم.

قصة غريتا تونبرغ، كما لخّصتها المصادر المختلفة، بدأت في 20 أغسطس من عام 2018 حين قررت في يوم جُمعة عدم الذهاب الى المدرسة، والخروج عوضاً عن ذلك في تظاهرة للدفاع عن كوكب الأرض، الذي أصبح تهدّده موجات الحر.. وحرائق الغابات والانبعاثات والتلوث.

ومنذ خروج هذه الصبية بدأت التظاهرات تجتاح كل الدول الأوروبية، حيث أصبح الطلبة يخرجون في كل يوم جُمعة، وفي مسيرات حاشدة هاتفين: «كونوا جزءاً من الحل.. لا من التلوّث».

من الواضح أن جيل الشباب اليوم أصبح أكثر وعياً من جيل الآباء تجاه خطر التلوّث، الذي أصبح يهدد كوكب الأرض، وبشكل يهدد بتحويلها إلى بيئة غير صالحة للحياة.. فالشباب اليوم أصبح يمارس دوره في حماية بيئته وبشكل مباشر، متصدياً لكل أشكال الانتهاكات التي أصبحت مُمارَسة اليوم، وبشكل جعلنا، كسكان لهذا الكوكب، في مواجهة تلوث يطول كل شيء، من مياه الأنهار، إلى المياه الجوفية، إلى الهواء.. والتربة.

ومما لا شك فيه أن التواصل الإلكتروني قد مكّن جيل اليوم من مشاركة أقرانه عبر قارات الأرض مشاكلهم وهمومهم وآمالهم، وبالتالي فقد جاء التفاعل الشبابي مع الصبية غريتا تونبرغ حاشدًا وعابرًا لجغرافيا الحدود والأعراق، والأديان.

نحن في الكويت نعاني ــــ شأننا شأن سائر سكان الأرض ــــ من التلوث البيئي، الذي أفرز أمراضًا مستعصية، ودمّر الحياة البرية والبحرية، وأفسد الهواء والماء والتربة.. ومن هنا تأتي حاجتنا مضاعفة، ربما للمساهمة المجتمعية في الحفاظ على بيئتنا. فعلى الرغم من وجود مؤسسات حكومية ترعى ذلك؛ مثل: الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، وكذلك الجمعية الكويتية لحماية البيئة، فإن ما يعوّل عليه أكثر هو الوعي المجتمعي المدني تجاه البيئة، وهو ما تصدّت له جماعة «الخط الأخضر» النشطة، والتي تتمتع بالاستقلالية الكاملة وحرية التحرّك بكل أشكاله.. حتى إنها أصبحت اليوم تشكّل قوة ضاغطة يُحسَب لها ألف حساب، معتمدة في ذلك على محبي البيئة وحماتها.

هنالك إجماع علمي على أن ظاهرة الاحتباس الحراري تعود إلى النشاط البشري، الذي يعد المسبب الأكبر، هذه الظاهرة التي تتسبّب في حدوث الكثيلا من الكوارث البيئية، ما جعل شعوب الأرض تنتفض مذعورة لتُسابق أسباب التدهور البيئي، طارحة مفاهيم حديثة، مثل «مفهوم التكنولوجيا الخضراء»، الذي يقول بضرورة الاعتماد على مصادر بيئية آمنة من النباتات والحيوانات والمواد الطبيعية للحصول على الطاقة من مصادر صديقة للبيئة لا تؤدي الى أضرار. جُمعة غريتا تونبرغ أصبحت كالشرارة التي أوقدت نار الخوف على بيئة الأرض، وهي الجُمعة التي تردد صداها في سائر اوروبا وأميركا.. وبانتظار أن يصلنا وهجها؛ فقد نكون في هذه البقعة من الأرض أكثر من يحتاج انتفاضةً بيئيةً صارمةً.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking