آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

ألغت شركة صناعة الكيماويات البترولية PIC اتفاقية شراكة مع شركة داو كيميكال لتأسيس شركة عالمية تحت مسمى K-DOW قيمتها 15 مليار دولار اواخر عام 2008 بناء على قرار سيادي من مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للبترول لتردي الاوضاع الاقتصادية العالمية وانهيار مؤسسات مالية دولية كبرى، قامت بعدها شركة داو برفع دعوى تحكيم لتنفيذ البند الجزائي وفق العقد المبرم امام المحكمة التجارية الدولية تطالب فيه بمبلغ يصل إلى 2.5 مليار دولار، في مارس 2013 قضت المحكمة بحكم نهائي بتعويض داو بمبلغ 2.19 مليار دولار أميركي.

تساؤل ظل مطروحا من كثيرين طيلة تلك السنوات هل كانت الصفقة مجدية اقتصاديا وضاعت فرصة استثمارية نادرة تحقق أرباحا عالية للكويت؟ اعطى بعض المسؤولين السابقين، لهم الاحترام والتقدير، ارقاما عن ربحية الصفقة بالمليارات خسرتها الكويت من الغاء الصفقة!! ولمعرفة مدى صواب تلك الارقام، مرفق جدول يبين صافي ارباح شركة داو كيميكال من عام 2009 حتى 2018 مجموعها 29.71 مليار دولار اي بمعدل 2.97 مليار دولار سنويا وتعطي عائد سنوي بمعدل %9.5. عند اخذ فرضية صفقة كي- داو قائمة بالحسبان فإنه يتوجب خصم 2.19 مليار دولار قيمة التعويض من صافي الارباح لتصبح 27.52 مليار دولار وهي ارباح انشطة كل القطاعات ويمثل قطاعي صناعة البلاستيك الاولية وصناعة الكيماويات الاساسية حوالي %60 من الارباح تعادل 1.65 مليار دولار سنويا علما ان معظم مصانع كي- داو ضمن هذين القطاعين، ومعلوم ايضا ان نسبة المشاركة مع داو هي %50 في 37 مصنعا من أصل 150 مصنعا تملكها داو عام 2008 من ضمنها ايضا مصانع شراكة سابقة مع داو في شركتي اكوابوليمرز وام اي جلوبال، الآن لو افترضنا أن الكويت شاركت في نصف مصانع القطاعين فستكون حصيلة الارباح الصافية للكويت 413 مليون دولار سنويا وبمعدل عائد سنوي على رأس المال المستثمر حوالي %5.5 وهو اقل بكثير من النسبة المذكورة في دراسات الجدوى %11! والسؤال ما هو الحد الادنى المقبول للعائد على المشاريع الاستثمارية واعتباره ناجحا؟

لنكن واقعيين، حيث إن فرضية استمرار مصانع الصفقة تصطدم بحقائق لا جدال فيها هي ان استراتيجية داو خلال السنوات الماضية تعتمد على عمليات استحواذ على شركات ذات اداء جيد والتخلص من اعمال واصول غير اساسية استراتيجية واحيانا تجد صعوبة في بيعها وتفضيلها الدخول في شراكة مع آخرين، حيث تستهدف خفض نسبة الصناعات الاساسية من %49 إلى %31 بعد صفقتي كي- داو ورووم اند هاس، انظر إلى عدد مصانع عام 2009 مقارنة بعام 2018 ومتوقع ان تصل إلى 113 مصنعا بعد عام 2020 بغية رفع نسبة العائد اعلى من %13، اتجهت داو للتخلص من مصانع عوائدها منخفضة، حيث صفت أكثر من 85 مصنعا منها مصانع لإنتاج بولي بروبلين في المانيا وأميركا وكندا بقيمة 340 مليون دولار، باعت رخصة يوني بول لإنتاج بولي بروبلين بقيمة 500 مليون دولار إلى شركة W R Grace & Co، كما باعت 27 مصنعا بقيمة ملياري دولار في الفترة 2012 - 2014 وباعت ستايرون بمبلغ 1.6 مليار دولار لتصنيع بولي كاربونيت وأغلقت نهائيا عددا من المصانع في أميركا وتشيلي وبلجيكا وهولندا ولمعرفة المزيد عن المصانع المباعة يرجى الاطلاع على تقارير شركة داو، لذا تجد ان جزءا من الارباح جاء نتيجة لتصفية تلك الاعمال شملت مصانع من قطاعي الكيماويات والبلاستيك الاولية التي من ضمنها بعض مصانع كي- داو، جزءا آخر من ارباح داو يأتي من مصادر متنوعة من مشاركات دولية مع شركات تايلندية وأميركية ومشروع صدارة مع ارامكو وشركات كويتية منها شركة ايكويت، كما هو معلوم ان داو باعت حصص ملكيتها في ام اي غلوبل إلى ايكويت بمبلغ 1.47 مليار دولار عام 2015، بالاضافة إلى مبلغ التعويض من الكويت أنظر إلى الجدول تجد أعلى ربح وادنى نسبة دين كانت في عامي 2013 و2015.

دخلت داو في اتفاقية اندماج مع شركة دوبونت قيمتها 130 مليار دولار قبل عامين، وللعلم ان غرامة الالغاء تبلغ 1.9 مليار دولار، كما استحوذت داو على شركة رووم اند هاس عام 2009 بقيمة 17 مليار دولار وغرامة الالغاء لا تزيد على مليار دولار! لم يكن في هذين العقدين سقف لتعويض المتضرر! فما هي الاسس الاقتصادية والفنية التي قدرت قيمة التعويض في عقد كي- داو يعادل كامل رأسمال شركة PIC؟ خسرنا مع داو اول مشروع شراكة خارجي عام 2004 في الاكوابوليمرز كامل رأس المال المستثمر! كان من باب الاحتراس تفادي تكرار اخطاء الصفقة الاولى، لماذا كانت المؤسسة وشركتها التابعة فريسة سهلة للمرة الثانية مع نفس الشريك الاستراتيجي ومع نفس المكتب الاستشاري؟ كيف عجزت بنود العقد عن حماية مصالح الكويت مرتين؟ لماذا لم تجد داو شريكا واحدا على الاقل لتخفيف الضرر عن الكويت؟ لماذا لم تحتفظ داو بتلك المصانع دون بيعها او اغلاقها او ضخ المزيد من المال لتطوير بعضها؟

نحمد الله على الغاء قرار الاستثمار ولنا في صفقة «اكوابوليمرز» عبرة، القضية ليست ربح وخسارة كي- داو فقد ظهرت المؤسسة ضعيفة خلال السنوات الماضية ولا نريد لها ان تكون اضعف كيف سنعيدها قوية؟ وبعد التجارب السابقة في المصفاة الرابعة ومصفاة فيتنام والوقود البيئي وصفقة شل واغلاق مصفاة الشعيبة والاعتماد على مكاتب استشارية تكررت اخطاؤها في تقييم العوائد على المشاريع وضعف تقدير المخاطر بطرق مهنية القضية كيف نوفر حماية اكبر لحقوقنا واموالنا؟ لذا أطالب بتفعيل دور الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة على المشاريع النفطية الضخمة. 


عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking